هجرة الشباب

 

عندما كنا في المدارس ونحن صغاراً كنا نتطرق لموضوع الهجرة والذي هو أحد موضوعات الكتب في مادة الجغرافيا أو الدراسات الإجتماعية ولم يخطر ببالنا يوما ان نغوص في هذا الموضوع لدرجة ان نصبح جزء منه .كنا ما نتعلم عن الموضوع ونحفظه لأنه من ضمن المنهاج المقرر، وسوف يكون به إمتحان في نهاية العام، وكنا نجيب بكل جدارة...نعم كنا نجيب دون تردد أو خوف وكذلك دون فهم ...هي مصطلحات حفظناها ...كنا نحصل على أعلى الدرجات فيها.بالفعل أدركنا الآن أن التعليم شيئ والحياة شيئ آخر مختلف.

بعد أن كانت الهجرة أسهل الموضوعات حفظاً وإجابة ..أضحت أصعبها وأكثرها تعقيداً عند التطبيق.

هل يعلم أحد ماهي الهجرة...هي النقيض لما درسناه في الكتب عن الوطن والتراب الذي تربينا عليه، والسماء التي التحفنا بها ..هي أن نترك كل هذا بمنتهى البساطة،  و أن نفرط به، وأ، نبحث عن مكان وملجا ووطن آخر يكون هو الأحن والأفضل...

يالها من كارثة!!.لطالما هتفنا في إذاعتنا عن الوطن وكيف سنضحي من أجله ونقاتل الأعداء في سبيله !!!أاين نحن من هذا؟؟

فقد الشباب ثقتهم، وطووا صفحة ، بل مزقوا صفحة ما يسمى الوطن ورحلوا غير مباليين بصرخات قلوب أمهاتهم ووجعها، غير مبالين باأين الوطن الذي ينادي عليهم. وإن سالتهم لماذا؟ أجابوا بكل سخرية وهل يوجد لنا مكان على هذه الأرض؟! لا عمل ...لا أمان....لا حرية.

بالفعل هم أنهوا دراستهم، وأصبحوا كالمتسولين بدون وظائف يشعرون أنهم عالة على أسرهم وعلى المجتمع كله. هل نعذرهم؟؟ أم نلومهم؟؟ وماذا سنقول للأوطان التي هتفنا بإسمها؟ وماذا سنفعل بأنشودة بلاد العرب أوطاني؟؟

الشباب يرحلون بطرق غير رسمية... تبكي قلوبنا وتدمع أعيننا، ولم يعد هناك بصيص أمل أو نور يخلصهم من عذابهم. أخشى أن يسمعني الوطن فيضحك بصوت مرتفع...أو يبكي  مطالباً إياهم بتنفيذ العهد والوعد الذي أقسموه ...هم نقضوا العهد وبالتالي سيقسى عليهم الوطن، مثل الإبن الذي يشعر أنه كبر في اسرته ويستطيع أن يعتمد على نفسه بمجرد أن خط شاربه، خشن صوته، وبالفعل يترك أسرته وما تبدأ تعصف به الحياة بهمومها ومشاكلها يحن مرة أخرى ليأكل من يد أمه أو يشرب كوباً ساخناً من الشاي  مع قطعة كيك من يد أخته الصغرى في تجمع أسري كبير وضحكات جماعية تخرج من القلوب.  وهكذا المهاجرون وحالهم سوف يعودون بعد أن يخوضوا التجربة ويفنوا من أعمارهم زهراتها وبعد أن تكون ضاعت أجمل أيام العمر بعيداً عن لمة العيلة وذكرياتها.

يعزون أنفسهم أن الغربة للرجال، ولكن هل أصبحت المقارنة بين الغربة والوطن منطقية ؟؟ في القدم كانت تسجل حالات الهجرة بنسب ضعيفة، ولكن الآن لو فتحت المعابر لشباب الدول العربية، لن اقول كلهم بل معظمهم سيسافر ويترك وطنه وستهون عليه زوجته وأبنائه ولن يعرف قيمتهم إلا بعد فوات الأوان.

متى نستيقظ؟؟

متى نصحو من غفلتنا ومتى نعلم أن الوطن بحاجتنا؟

متى نشعر أن الوطن ثمين ويحتاج من يقدره؟؟ 

هل قصائد الشعراء والكتاب كانت عبثا أم أن الحنين إختلف ولم يعد الشباب يقدروه ويفهموه ؟؟

ألا نخلق جيلا يحلم بتحرير الوطن وملؤه بالزهور والورود ؟؟ أم نستيقظ كل يوم بسلبيه إتحاهه ونعتبر الوطن كأنه نقمة وليس نعمه؟

نسأل الله عز وجل أن يتولانا برحمته وأن يتصالح ويتعانق الوطن والشباب، وتقل أعداد المهاجرين الهاربين الآملين في عيشة هنية خارج أوطانهم.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب