في عهده بلغت الخلافة العباسية ذروة قوتها وقمة عصرها الذهبي، وقال مقولته الشهيرة حينما نظر إلى السحابة التي تمر فوقه: «أمطري حيث شئت، فسوف يأتيني خراجك»، إنه الخليفة العباسي الأشهر هارون الرشيد، خامس خلفاء بني العباس، وصاحب الإنجازات الكبيرة في مجالات عدة، الذي أثار الجدل في عصره وفي العصور التالية بقدر الشهرة التي نالها بين معظم مؤيديه لإنجازاته وانتصاراته، وبين الأخبار والشائعات التي تحدثت عن كونه رجلًا أغرته السلطة والشهوة.
في هذا المقال نقدم لك جولة سريعة في حياة هذا الخليفة العباسي، لنتعرف على أهم محطاته الشخصية والعملية، ونعرف من هو هارون الرشيد وما هي قصته؟ ولماذا سُمي بالرشيد؟ ونتعرف على حياته العلمية وعلاقاته، وكيف مات؟ ومن حكم بعد هارون الرشيد؟ تابع معنا هذا المقال الشيق.
بلغت الخلافة العباسية في عهد هارون الرشيد ذروة ازدهارها بتأسيس بيت الحكمة وتوسيع حركة الترجمة وبناء البيمارستان البغدادي، مع تثبيت النفوذ السياسي والعسكري حتى وفاته سنة 809م وتولي ابنه محمد الأمين الحكم من بعده.
من هو هارون الرشيد؟
هو هارون الرشيد ابن الخليفة المهدي محمد بن المنصور، وكان ترتيبه الخامس بين الخلفاء العباسيين، وكانت والدته الخيزران بنت عطاء، والتي كانت جارية أحبها المهدي ومنحها كثيرًا من السلطة، وهي من أصول يمنية.
المولد والنشأة
ولد هارون الرشيد عام 149 هـ الموافق عام 766 م، ورغم الاختلاف الذي حدث بين المؤرخين عن السنة التي ولد فيها هارون الرشيد، فإنهم جميعًا قد اتفقوا على أنه ولد في مدينة الري، وكان والده واليًا عليها.

عاش هارون الرشيد طفولته الأولى في مدينة الري في قصر والده، وعندما بلغ الرابعة من عمره عاد إلى العاصمة العباسية، وعاش في قصر والده الذي بُني على شاطئ نهر دجلة، وأرضعته زوجة (يحيى البرمكي)، فأصبح أخًا بالرضاعة لابنها جعفر البرمكي.
وقد نشأ هارون الرشيد وتعلم على يد أسماء لامعة من علماء الأمة في ذلك الوقت، وهو ما ساعده على تكوين شخصية قوية ومثقفة ومدركة لكثير من الأمور العلمية والأدبية إضافة إلى علوم الدين.
تعلم هارون على يد الأساتذة والعلماء الكبار، ومنهم أبو الحسن الكسائي بالإضافة إلى إشراف أبيه المهدي على تعليمه، وحفظ كثيرًا من الشعر والحكم، ويقال إنه جلس في مجلس العالم الكبير الخليل بن أحمد الفراهيدي وتعلم أيضًا على يد الأصمعي كثيرًا من الملاحم والطرائف العربية، وهو ما صنع ذخيرة هائلة لدى هارون الرشيد من المعارف والخبرات، التي منحته كثيرًا من اللباقة والقدرة على الحوار.
بالإضافة أيضًا إلى التدريب والتعليم العسكري الذي حرص عليه أبوه، فجعله يتعلم الفروسية والطعن والرماية وشؤون الحرب والقتال.
وكان أبوه المهدي يحضره ويهيئه حتى يصبح خليفة من بعده، لذا أسند إليه كثيرًا من الأمور المهمة والتعاملات الجدية والأعمال الحربية؛ ليصبح قائدًا بارعًا وقادرًا على التعامل مع الضغوط واتخاذ القرارات.
فتعامل مع كثير من القادة الكبار والمفكرين والشعراء ورجال الدولة، كل هذا إضافة إلى دراسته علوم النحو والفقه والشعر والأدب والحكم والخطب؛ لذلك كان هارون الرشيد شخصًا مستنيرًا في سن صغيرة.
ما قرابة هارون الرشيد من الرسول؟
يعد الخليفة العباسي هارون الرشيد من بني عمومة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث ينتمي إلى الأسرة العباسية التي تنتسب إلى العباس بن عبد المطلب.
ويتضح هذا القرب بتسلسل نسبه، فهو هارون بن المهدي بن المنصور بن محمد بن علي بن العباس بن عبد المطلب؛ والعباس هو عم النبي صلى الله عليه وسلم، ما يجعل هارون الرشيد يلتقي في نسبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم عند جدهما المشترك عبد المطلب بن هاشم، وبذلك يُصنف تاريخيًا ضمن آل البيت بمفهومهم الواسع الذي يضم بني هاشم.
الحياة السياسية والعسكرية لهارون الرشيد
بدأت التجربة العسكرية والسياسية لهارون الرشيد مبكرًا، حين توفي جده المنصور عام 775 م، وبذلك أصبح والده خليفة للمسلمين، ثم بدأت الأحداث تتوالى في عهد أبيه نتيجة وجود كثير من الاضطرابات في البلاد.

وعلى الرغم من الضغوط والمشكلات التي تعج بها الخلافة، فإن الخليفة المهدي كان منشغلًا بمسألة ولاية العهد التي أراد أن يجعلها لأبنائه، وبالفعل نجح المهدي في أن يجعل ولاية العهد لابنه موسى، الذي أطلق عليه لقب (الهادي) وجعل ولاية العهد من بعده لهارون الرشيد.
لماذا سُمي هارون الرشيد بالرشيد؟
يتساءل كثير من الناس عن سبب لقب هارون، ولماذا لقب بالرشيد؟ والأمر يعود إلى إنجازاته وفتوحاته الكثيرة، إضافة إلى حكمته وبراعته في القتال، وهو ما ظهر في قدرات الشاب الصغير عندما وضعه والده على رأس حملة عسكرية ضد الروم، عاد منها هارون الرشيد منتصرًا، فعيَّنه أبوه وليًّا للعهد، ويقال إنه أطلق عليه لقب الرشيد في حين كان الفتى لم يتجاوز 15 عامًا.
وفي عامين أو ثلاثة ارتفع شأن هارون الرشيد أكثر، ما جعل والده يثق في حكمته وقدرته على إدارة الأمور العسكرية والسياسية، وعلى هذا أراد الخليفة المهدي أن يجعل ولاية عهده لابنه هارون الرشيد بدلًا من ابنه الآخر موسى الهادي، وهو ما منعه الموت، إذ توفي الخليفة المهدي قبل أن يخلع ابنه الهادي من ولاية العهد، وبذلك أصبح خليفة على المسلمين.
هارون الرشيد على كرسي الخلافة
ربما ما حدث بعد ذلك من شؤون خفية وأحداث معلنة، هو أكثر الأمور غرابة ودرامية فيما يخص كل الأحداث التي شهدتها الدولة العباسية، فبعد تولي الخليفة موسى الهادي.
لم يعارض هارون الرشيد في أي شيء، ولم يطلب لنفسه الخلافة، بل امتد الأمر إلى نية الخليفة موسى الهادي عزل أخيه هارون الرشيد من ولاية العهد، وجعلها لابنه جعفر الذي لم يبلغ بعد، وأحاط نفسه بالمؤيدين والمنافقين الذين وافقوا على عزل أخيه وتولية الطفل الصغير ولاية العهد.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، وإنما بعد شهور من التفكير، قرر الخليفة موسى الهادي قتل أخيه هارون الرشيد من أجل التخلص منه نهائيًا، لكن ما حدث بعد ذلك هو وفاة موسى الهادي، ولم تمضِ على خلافته سوى عام وشهرين.
وتقول الأخبار: إن والدته الخيزران هي من وضعت له السم في الطعام عندما علمت بنيته قتل أخيه، وقتل يحيى البرمكي الذي كان مسجونًا في ذلك الوقت، وهو من مؤيدي هارون الرشيد، ليموت موسى الهادي وهو لم يتجاوز الـ 23 من عمره، ويتولى هارون الرشيد أمر الخلافة، ويبدأ مرحلة جديدة من حياته ومن حياة الدولة العباسية.
وهكذا بويع هارون الرشيد بالخلافة عام 786 م وهو في الـ 21 من عمره، واتخذ من يحيى البرمكي مستشارًا ووزيرًا، ومنحه كثيرًا من السلطات والصلاحيات، وقال له مقولته الشهيرة أمام الناس «قد فوضت إليك أمر الرعية، وخلعت ذلك من عنقي، وجعلته في عنقك، فولِّ من رأيت، واعزل من رأيت».

مظاهر النهضة في عهد هارون الرشيد
لا شك أن مدينة بغداد عاشت عصرها الذهبي في أثناء خلافة هارون الرشيد، فأصبحت منارة للعلم وقبلة للعلماء والأدباء، وبلغت ذروة التقدم والرقي على مستوى العمران والحضارة والموارد والثروات، كما أصبحت مركزًا تجاريًّا عظيمًا، تجاوزت معه المدن ذات المكانة الكبيرة على غرار القسطنطينية.
كذلك شهد عصر هارون الرشيد نهضة عمرانية كبيرة، فظهرت القصور الفخمة والأسواق المتكاملة والحمامات والجوامع التي لا يزال معظمها موجودًا حتى الآن، بالإضافة إلى الحدائق التي تسر الناظرين وأبواب المدن العالية والطرق التي تم تعبيدها وتمهيدها من أجل المارة وحركة التجارة، وذلك مع انتشار الأمان والوجود الأمني المكثف الذي ساعد على ازدهار الحياة الاجتماعية والاقتصادية في عهد هارون الرشيد.
ومن أهم المجالات التي ازدهرت في عهد هارون الرشيد أيضًا صناعة الورق، حتى إن الورق الذي يُصنع في مدينة بغداد أصبح مشهورًا على المستوى العالمي، وهو الوقت الذي كانت فيه أوروبا تعتمد على جلود الحيوانات في طباعة الكتب، وهو ما جعل للورق البغدادي مكانة وسمعة كبيرة في التجارة.
كما أنشأ الخليفة الرشيد ما يعرف بالبيمارستان البغدادي الذي أطلق عليه أيضًا (بيمارستان الرشيد) الذي كان الناس يُعالجون فيه مع اختلاف طبقاتهم الاجتماعية، إضافة إلى إنشاء عدد من المدارس الطبية والعلمية المتخصصة في الأمراض بأنواعها، وكذلك في صناعة الدواء لتلك الأغراض.
وقد عُرف عن الخليفة هارون الرشيد اهتمامه بالعلم والعلماء، وعلى الرغم من اهتمام الدولة العباسية عمومًا بمسألة العلوم، فإن هارون الرشيد كان من أكثر الخلفاء اهتمامًا بالعلم وطلاب العلم، وهو ما ظهر في إنشائه بيت الحكمة الذي ملأه هارون الرشيد بالمخطوطات والكتب والمؤلفات والمترجمات، وجعله مفتوحًا للعلماء والطلاب والدارسين.
ويُعد إنشاء بيت الحكمة من أهم إنجازات الخليفة الرشيد، ويرى مؤرخون أنها أول مكتبة عامة في الدولة الإسلامية، فقد أمر بجمع الكتب والمخطوطات من كل مكان وإعادة ترتيبها وإتاحتها للجميع، إضافة إلى حركة الترجمة الكبيرة للكتب من عدة لغات إلى اللغة العربية.
وهو ما جعل دار الحكمة بعد ذلك تتحول إلى ما يشبه مجمعات البحث العلمي، وأصبح بها كثير من الأقسام تتناول التأليف والنسخ والتجليد والترجمة والنقل، وهو ما يعد إنجازًا كبيرًا في المجال العلمي والأدبي.
ولا يمكن الحديث عن هارون الرشيد دون الحديث عن مدينة بغداد التي شهدت أزهى عصورها في عهد الخليفة الرشيد، فكانت قبلة للدارسين والعلماء من كل مكان في العالم، كما كانت بغداد إحدى أجمل مدن العالم في ذلك الوقت على مستوى الحضارة والعمارة والعلوم والخدمات الاجتماعية والقوانين، حتى سكانها من العلماء والأطباء والمهندسين والشعراء والمترجمين.
هارون الرشيد وشؤون الحكم
على مستوى شؤون الخلافة، فقد جعل هارون الرشيد ولاية العهد لابنه الأمين، على الرغم من أنه كان يفضل أن يجعلها لابنه المأمون، وهو ما كان فيه ضغط كبير ممن حوله من الهاشميين، كذلك، شهدت خلافة هارون الرشيد عددًا من الأحداث المهمة والكبيرة، فقد كانت أطراف الخلافة مترامية.
وحدث كثير من الثورات والمحاولات الانفصالية، بعضها من العلويين وبعضها من الأدارسة في بلاد المغرب، إضافة إلى كثير من الاضطرابات في الشام وفي مصر، لكن هارون الرشيد استطاع التعامل مع كل هذه الثورات والاضطرابات وإخماد معظمها بطريقة حكيمة وقوية في الوقت نفسه.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، فقد تعامل هارون الرشيد بصرامة مع الدول المحيطة بالدولة الإسلامية، فعلى سبيل المثال، كانت له حملة كبيرة في آسيا الصغرى التابعة للروم ردًا على الإمبراطور البيزنطي نقفور الأول الذي استهزأ بالخليفة، وهي الحملة التي أدت إلى إعلان نقفور قبوله الصلح، ودفع الجزية عن شعبه وأولاده، خوفًا من بطش هارون الرشيد.
من ناحية أخرى، كانت علاقة هارون الرشيد بالبرامكة علاقة غير عادية، فقد أطلق يدهم في حكم البلاد ومنحهم السلطات والمناصب، وأصبح البرامكة دولة داخل الدولة، لكن الغريب في الأمر أن هارون الرشيد قد انقلب عليهم وأنهى نفوذهم في ليلة واحدة، فقتل جعفر البرمكي واعتقل وسجن رؤوس العائلة البرمكية، واستعاد السلطة بطريقة عبقرية، وبقصة تصلح لأن تكون مادة للروايات والأعمال الدرامية والسينمائية.
حقيقة شخصية هارون الرشيد
دائمًا ما كان هارون الرشيد مثار جدل ونقاش واختلاف كبير بين المؤرخين ورجال الدين والمفكرين، فهل كان هارون الرشيد ظالمًا كما يزعم بعض المؤرخين؟
تتواتر أقوال وأخبار المؤرخين عن صفات وأخلاق هارون الرشيد، وكيف كان فصيحًا وبليغًا ومحبًا للعلماء والأدباء، وكيف كان معظمًا لحرمات الإسلام، إضافة لكونه كان يقرب أهل السنة والجماعة، وكان يغدق العطاء لرجال الدين، وكذلك كان عابدًا ومصليًا وحاجًا، وهي أمور لم يختلف عليها معظم المؤرخين.
لكن بعضهم قد تحدث عن جانب آخر من جوانب شخصية هارون الرشيد، فيقال إنه كان يحب السهر والغناء، إضافة إلى كثير من الشائعات التي جعلت الفقهاء ينتقدونه، وجعلت الآراء تتباين في شخصيته.
ومن المعروف عن الخليفة هارون الرشيد أنه كان يحج عامًا ويغزو عامًا، حتى إنه في بداية عهده كان ينوي الحج، لكنه قاد جيشه في غزوة سريعة على بلاد الروم قبل أن يعود في العام نفسه ليؤدي مناسك الحج، وهو ما يدحض أي أقاويل أو حكايات باطلة عن شرب الخمر والمجون والفساد الأخلاقي للخليفة هارون الرشيد الذي تتناوله بعض الكتب والأقلام الكارهة لهذا العصر عامة ولهارون الرشيد خاصة.
ثناء الإمام الذهبي عليه
وقد بحثت في كتب التاريخ عن الخليفة الرشيد، فوجدت كلامًا للذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء يقول فيه: وكان -أي الرشيد- من أنبل الخلفاء وأحشم الملوك، ذا حج وجهاد وغزو وشجاعة ورأي... ذا فصاحة وعلم وبصر بأعباء الخلافة، وله نظر جید في الأدب والفقه... كان یصلي في خلافته في كل یوم مئة ركعة إلى أن مات ویتصدق بألف، وكان یحب العلماء ویعظم حرمات الدین ویبغض الجدال والكلام ویبكي على نفسه ولهوه وذنوبه.
وقد عبّر عن ذلك أيضًا أندري كلو في كتابه «هارون الرشيد ولعبة الأمم»، عندما قال: ليس هناك أدنى شك في أن الرشيد كان متدينًا، فقد حج البيت الحرام تسع مرات... وكان يصلي في اليوم مئة ركعة، ويوزع الصدقات على المحتاجين، ما ساعده في اكتساب سمعة جيدة.
ونحن لا يسعنا إلا النظر بعين التقدير لهذا الخليفة الذي اهتم بالعلوم والفنون، وصارت الخلافة في عهده كما لم تكن من قبل، وعاشت البلاد ازدهارًا تجاريًّا كبيرًا، إضافة إلى الاهتمام بالعلم والعلماء، إلى جانب الشهرة الكبيرة التي تمتع بها هارون الرشيد لدى الكتاب والمؤرخين والمثقفين والعلماء في الغرب، وهي أمور لا يستطيع أن ينكرها أي شخص، حتى لو كان منتقدًا أو مختلفًا مع هارون الرشيد.
هارون الرشيد على فراش الموت
وكما كانت حياة هارون الرشيد سلسلة من الأحداث الدرامية، التي يصلح كل منها ليكون حكاية أو قصة أو رواية منفصلة، كذلك كان موته لا يقل غرابة عن باقي فصول حياته، فقد رأى هارون الرشيد رؤيا قبل موته بمدة قصيرة، وحكاها لطبيبه الشخصي جبريل بن بختيشوع، فقد رأى أن ذراعًا يمتد له ويحمل في كفه تربة حمراء، ويقول له «هذه هي التربة التي ستدفن فيها يا هارون»، وحين سأله عن هذه التربة، رد عليه القائل في الرؤيا أنها تربة من طوس.
والغريب في الأمر أن هارون الرشيد كان مصابًا بمرض لا يعلمه أحد، وأخفى أمره على الجميع حتى عن أبنائه ولم يخبر به إلا أحد أصدقائه المقربين قبل موته بقليل.
سار هارون الرشيد إلى خراسان لمقاتلة أحد الخارجين عليه، وهو رافع بن الليث، وفي الطريق شعر هارون الرشيد بألم في جسده، وعندما وصل إلى مدينة طوس كانت الآلام قد زادت عليه، فاتجه إلى بستان القصر الذي يوجد فيه، وأمر حارثة أن يأتي له بتربة من البستان، وحينما أتى بها قال هارون الرشيد للطبيب «هذه والله هي الذراع التي رأيتها في المنام، وهذه هي التربة الحمراء التي سأدفن فيها».
وبعدها بثلاثة أيام في عام 809 م، مات هارون الرشيد ودفن في التربة الحمراء في مدينة طوس، وهو في الثالثة والأربعين من عمره.
من حكم بعد هارون الرشيد؟
خلف هارون الرشيد من بعده ابنه محمد الأمين الذي أكمل مسيرة والده في حكم البلاد، وأكمل مسيرة العباسيين في الصراع على الحكم وولاية العهد، حينما عزل أخاه المأمون من ولاية العهد، وهو ما لم ينتهِ إلا بمقتل الأمين عام 813 م.
وفي نهاية هذا المقال، الذي تضمن جولة سريعة في حياة الخليفة الأشهر بين خلفاء الدولة العباسية هارون الرشيد، نرجو أن نكون قدمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة الجميع.
في النهاية تبقى سيرة هارون الرشيد واحدة من أكثر السير إثارة في التاريخ الإسلامي؛ فقد جمع بين القوة السياسية، والهيبة العسكرية، والنهضة العلمية، ليصنع عصرًا لا يزال يُذكر حتى اليوم بوصفه ذروة ازدهار الدولة العباسية.
وبين الروايات المتباينة والجدل التاريخي، يظل الثابت أن عهده مثَّل نقطة تحول كبرى في مسيرة الحضارة الإسلامية، خاصة في بغداد التي أصبحت آنذاك قلب العالم علمًا وثقافةً واقتصادًا.
المحتوى جميل جداً ، و تلخيص رائع و كأنك تسمع الكاتب و أنت تقرأ .
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.