هاتي ماكدانيال.. العجوز في شبابيك زيانة

في ١٠ حزيران/يونيو من العام الماضي، أهداني أبي مجموعة قصصية قصيرة بعنوان "شبابيك زيانة للكتابة الصحفية العمانية" لبشاير حبراس. وفي حين أنا أقرأ، تأملت كثيرًا في "قصة العجوز" التي قُدِّر لها الزمن أن تُصنَّف في صور الموتى في الحلقة الأولى من كل المسلسلات والأفلام؛ لأنها ليست ممثلة بارعة. يحدث ذلك عادةً دون سبب، كأن تحرِّك الحساء في القدر ثم تجحظ عيناها فجأةً وتسقط، وكانت قد توسلت للمخرج كي يمنحها دورًا أطول، وبعد الموافقة، أمضت ستة أيام في ثلاجة الموتى!

كانت تود لو تبقى أسبوعًا في الأقل لتخبز الخبز، أو تسرح شعر البنات، أو تستمع للراديو.

اقرأ أيضًا هل تزال العنصرية والتمييز بين الأبيض والأسود قائمة حتى الآن؟

تعرف على هاتي ماكدانيال

تذكرتُ "هاتي ماكدانيال" الممثلة والمغنية الأمريكية من أصل أفريقي، مواليد عام ١٨٩٥ التي تُعدُّ من أبرز شخصيات كرتون "توم وجيري" عام ١٩٤٠، لوليام هانا وجوزيف باربيرا؛ حين تظهر فيه على أنها صاحبة المنزل الذي يسكن فيه "توم"، وذلك بقدمين ويدين سمراوين سمينتين.

ماكدانيال هي ممثلة أمريكية من أصل أفريقي، مثلت أكثر من ٣٠٠ فيلم، تميزت فيهم بدور الخادمة والطباخة، ولكنها اشتهرت بدور "مامي" في فيلم Gone with the Wind "ذهب مع الريح" عام ١٩٣٩ الذي حازت به "الأوسكار" كونها أفضل ممثلة مساعدة.

اقرأ أيضًا التنمر والعنصرية للهجات العربية عبر التواصل الاجتماعي والمجتمع

هاتي ماكدانيال والعنصرية التي رافقتها في حياتها

ومع أنَّها أول مواطن أمريكي أسمر يحصل على هذه الجائزة، لكنها تعرضت للظلم وللتفرقة العنصرية بسبب قوانين "جيم كرو" التي كانت سائدة في ذلك الوقت.

كانت هذه القوانين سلسلة من التشريعات الحكومية والمحلية التي أدت إلى الفصل العنصري بين البيض والسود في الولايات المتحدة الأمريكية. وُضِعت هذه القوانين في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وصُمِّمت للحفاظ على الأمريكيين الأفارقة في وضع الدونية وحرمانهم من الحقوق والحريات الأساسية.

على ذلك، عدَّ ترشيحها للأوسكار كارثة مهنية للمديرين التنفيذيين للحفل، فلم يُسمَح لها بحضور العرض الأول للفيلم، كما أُجبرت على الجلوس على طاولة صغيرة في الجزء الخلفي من القاعة بعيدًا عن زملائها المرشحين، وأُعطيت فقط ٦٧ ثانية لتقديم خطابها الذي أنهته باكية بقولها: "آمل بصدق بأن يكون لي دائمًا الفضل في صناعة السينما".

يُقال إن "ماكدانيال" هي من طلبت إخفاء وجهها في الكرتون كي تُثير فضول الأطفال وتجذبهم، ولم تظهر بكامل جسدها إلا في ثلاث حلقات. إضافة إلى ذلك، لم تكن صاحبة الصوت الصارخ بشدة "توماااس"، بل كانت الممثلة الأمريكية الأفريقية "ليليان راند".

"النهاية الصامتة"

توفيت "ماكدانيال" عام ١٩٥٢، وانتهت حياتها كمشهد تراجيدي صامت، وقد رُفِضت وصيتها بالدفن في مقبرة هوليوود على الرغم من حصولها على الأوسكار وكونها ضمن أشهر الفنانين في هوليوود.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

جميل جدا ماشااءالله
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة