نوستالجيا مع الكرتون


أحدهم كتب "جيل التسعينات لا يجب أن يتحدث عن الرسوم المتحركة (الكارتون)، فهم مساكين لم يشاهدوا المعنى الحقيقي للكارتون وإبداعات الكارتون، قد ترعرعوا على قناة سبيستون (SpaceToon) وفاتتهم محتويات MBC3، نيكلوديون (Nickelodeon)، والأطور منهما كارتون نت ورك (CN Arabic)! إنهم بائسين كانوا يرددون نحن شباب المستقبل وينتظرون كوكبهم المفضل بغاية الحماس ويخططون لقهر الرابط العجيب في إحدى المرات واكتشاف الرابط قبل أن يُقال، ويحفظون عن ظهر قلب أغنية مقدمة كارتونهم المفضل (التتر) -فهم للآسف ويالحسرتهم لم يكن لديهم قناة طيور الجنة أو كراميش!-."

كان مقاله طويلًا يُظهر عظمة قدر الاستمتاع الذي فوته جيل التسعينات ويتحدث بسعادة غامرة عن حظه بلحاق هذه القنوات الحديثة، وكم امتلئت التعليقات بالحسرات الأمنيات يا ليت من جيل التسعينات، وتعليقات جيل الألفية الماكرة المليئة بالفرح.

 وبالمنتصف كان هناك أنا؛ أنا ابنة جيل التسعينات التي عكفت على سبيستون وتشكل فؤادها ووجدانها مع رسومها المتحركة لكنني أيضًا شاهدت كل تلك القنوات وكونت طفولتي! لكنه يتحدث أنه لو عُدنا للتواريخ سأجدني كنت كبرت! هل مددت طفولتي أم ماذا حدث؟ لا أتذكر أنني كنت كبيرة البتة! يا بُني رغد الوزان كانت قدوة لي وكنت من مناصري الفريق البرتقالي على الدوام بنيكلوديون وأصرخ تسالي أحلى عالم وأحبذ عالم الطباشير السحري!

هل الرسوم المتحركة تسلب إحساسنا بالزمن؟ في حقبة زمنية انتشر أن قنوات الرسوم المتحركة قد تجعل الطفل متوحدًا، أيعقل؟

في البداية لنقل الجملة المحفوظة "الرسوم المتحركة لها ما لها وعليها ما عليها"؛ فبالنسبة لما لها فسأسرد ذكرياتي واستفادتي منها في الأسطر القادمة، أما ما عليها -فللآسف- أنا من محبي الرسوم المتحركة وسأتغاضى عن عيوبها التي حقًا لا أهتم بوجودها حتى أنني لا أعرفها! يقولون مليئة بالأغلاط المنطقية ولا تساعد على تطوير ذكاء الطفل وبها بعض الرسائل المخفية العنصرية ووووو، والحقيقة أنني أترفه بها ولا أهتم بكل هذه الأغلاط المهلبية والرسائل البرمائية.

دعوني أحدثكم عن المبدأ الذي تعلمته "المخ يغلب العضلات" في كل مرة نجا فيها الفأر چيري (Jerry) من القط توم (Tom)، وكم شعرت بأهمية العلم في مختبر ديكستر، وكم اكتسبت روحي الصلابة كفتاة من مشاهدة (فتيات القوة) و(الجاسوسات) وبالمناسبة كنت أفضل بلوسوم من فتيات القوة وسام من الجاسوسات لربما عندي متلازمة حب كل ما هو برتقالي! وكم فاضت مشاعري وعرفت أهمية العائلة من (ريمي)، (أنا وأخي)، (أنا وأختي) حتى ارتبطوا معي حتى الآن بجيشان العواطف وصرت حينما أود أن أبكي أشاهد أغنياتهم وأحمد الله ألف مرة على وجود أمي وأدعو بالصبر لكل من فقد والدته.

وليكتمل نحب البكاء أشاهد أيضًا أغنية مر العيد حيث فتقت تلك الأغنية ذهني لأول مرة عن معاناة الأطفال في الحروب وكيف أن العيد السعيد لا يزورهم بسبب الحرب! وكيف أن الكبار بصفاتهم السيئة من الحقد والغضب والعنف والكراهية استغلوا التقدم العلمي لينتزعوا الألوان من الكون والبهجة من الأفئدة الصغيرة وينشروا بارود الموت في الأجواء وتتناثر الأشلاء هنا وهناك والأمر أنهم يبررون الأسباب لهذي النزاعات! 

ومن قضية كبرى كهذه لقضية أصغر حيث الصراع بين الفقر والمال بأغنية (كنت قاعدة) لديما بشار وكيف تتضمن حفظ حق الفقير في الرفض ليعلو صوتي مع (ما راح أتخلى ما راح أتخلى)، وتتوالي القضايا حتى أهرب لعالم الطباشير والأبوين السحريين وأنسج الأحلام معهما ولتدعيم هذه الأحلام كفتاة أشاهد ستروبري شورت كيك (Strawberry shortcake)، ولإعادة بعض المرح والمزاح أشاهد نقار الخشب و سبونج بوب سكوير بانتس -من يسكن البحر ويحبه الناس، فيجب قول اسمه كاملًا-، ومع تلك الأغنية أتذكر همتارو -وهل تعلمون من هو همتارو-، ثم يأتي الختام بتزكية الحس الديني بأغنيتي (عيوني تشتاقلو)، و(لا تنسى أبدًا ذكر الله).

القائمة لا تنتهي وبذكر أحد الرسوم المتحركة يتدفق لذهني عشر أسماء أخرى وحينما أكتب اسم أغنية يأخذني لحنها لخمس أغنيات أخرى، لأصل للحقيقة التي لن تموت بداخلي "لا يهم أن كنت قد أكملت طفولتي في وقت مراهقتي ونضوجي.

لايهم أني لم ألاحظ أن سبونج بوب كان في أعماق البحار وكيف اشتعلت النيران وهو بالماء، لا يهم أن أقراني تعلموا من المهارات الكثير وأنا ما زلت متأخرة كنت أشاهد برامج الكارتون، المهم تلك الأحاسيس الدافئة التي تغمرني مع تذكر هذه البرامج، المهم أن لي مساحة آمنة يمكنني اللجوء لها حينما تعصف بي الدنيا كفتاة الكبريت."

إن كنتم من مدمني الرسوم المتحركة فلا تشعروا بالحرج واعيدوا ذكرياتكم واستشعروها.

بقلم الكاتب


مسلمة مصرية تعج الأفكار بمخيلتي وأصنع حيواتًا بأحلامي، المتمردة شعاري، والشغف دافعي، وأشجع كرة القدم


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

"وصرت حينما أود أن أبكي أشاهد أغنياتهم"
🔥❤️

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مسلمة مصرية تعج الأفكار بمخيلتي وأصنع حيواتًا بأحلامي، المتمردة شعاري، والشغف دافعي، وأشجع كرة القدم