نهضة اليابان بعد الحرب العالمية الثانية.. تعرف الآن

من الأمور التي لا تزال تدهشنا نحن العرب، قدرة اليابان على النهوض من بين ركام الحرب العالمية الثانية والتعرض لقنبلتين نوويتين، إضافة إلى الاحتلال الغربي سنوات عدة، وتحولها إلى أحد أقوى الاقتصاديات في العالم، فضلًا على النجاحات المبهرة التي تحققها اليابان يومًا بعد يوم.

وفي هذا المقال نصحبك في جولة سريعة تعرف بها كيف نهضت اليابان بعد الحرب العالمية الثانية في نقاط قصيرة ومبسطة.

اقرأ أيضاً كوكب اليابان.. الحضارة اليابانية وتطور التكنولوجيا

كيف نهضت اليابان بعد الحرب العالمية الثانية؟

  • للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نعود قليلًا إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، إذ عانت اليابان الدمار والركود الاقتصادي والاحتلال، كما كان على الحكومة اليابانية تحمل جميع الكلفة الخاصة بإعمار البلاد.
  • بداية كان التحول الثقافي والاجتماعي هو محور ومركز التحول الكبير في وضع اليابان، إذ أجرت الدولة عملية تحرير واسعة للأدوار والمفاهيم، عن طريق زيادة مستويات التعليم والاتجاه إلى أسلوب أكثر حداثة تماشيًا مع النظام العالمي، وهو ما أدى إلى نمو الطابع الاستهلاكي الذي سمح للمواطن الياباني بقبول فكرة التحالف مع الغرب، بإنشاء علاقات قوية بدول أوروبا والولايات المتحدة، وقبول الدعم التكنولوجي والاقتصادي، وبذلك تطور التجارة الدولية والعلاقات التبادلية بالآخرين.
  • على المستوى الاقتصادي، كانت خطط اليابان ترتكز على تحقيق نمو متسارع بسبب التركيز على المنتجات التكنولوجية والابتكارات والتحسينات الكبيرة في جودة المنتج الياباني تحت شعار (فوكوكو كيوهي) وهو ما يعني تنمية القوة الاقتصادية للبلاد، إذ كان الهدف الأساسي هو الوصول إلى مستوى الولايات المتحدة وبريطانيا وليس معالجة آثار الحرب فقط.
  • في بداية تنفيذ خطة اليابان للعودة إلى السوق العالمية، ركزت على الصناعات التي تحتاج إلى تكنولوجيا بسيطة مثل صناعة المنسوجات والساعات والألعاب والأدوات الصغيرة، وهو ما لاقى قبولًا كبيرًا لدى المستهلكين من جميع أنحاء العالم، وبذلك بدأت اليابان تتوسع في الصناعات التي تستهدف التصدير مثل الإلكترونيات والأجهزة الصغيرة وصولًا إلى السيارات، وهو ما صنع طفرة كبيرة في حجم التجارة اليابانية بين عامي 1950 و1970 نتيجة ارتفاع مستوى المعيشة في أمريكا وأوروبا وزيادة الطلب على المنتجات اليابانية.

اقرأ أيضاً كيف استطاعت اليابان أن تتصدر سباق السرعة في العالم التكنولوجي؟

نهضة اليابان بعد الحرب العالمية الثانية

  • اعتمدت اليابان خطة لمضاعفة الدخل منذ عام 1960 عن طريق رئيس الوزراء الياباني هاياتو إيكيدا، واعتمدت هذه الخطة على الإعفاءات الضريبية وتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي من أجل زيادة الصادرات والتنمية الصناعية، إضافة إلى الاستثمار الموجه، إذ كانت اليابان تستهدف نموًّا سنويًّا بمعدل 7.2% إلا أن الأمر تخطى ذلك ووصل معدل النمو إلى أكثر من 10% خلال خطة مضاعفة الدخل، وهو ما أدى إلى نجاح الخطة ومضاعفة دخل المواطن الياباني في أقل من 7 سنوات، وهو ما جعل كثيرًا من الدول تدرس هذه الخطة وتحاول تنفيذها لتحقيق نمو اقتصادي سريع.
  • الإصلاح الزراعي أيضًا كان أحد محاور نهوض اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، إذ نص القانون في عام 1946 على عدم امتلاك الأراضي الزراعية إلا في حدود معينة، وما يزيد على ذلك تشتريه الدولة بأسعار معقولة ثم تبيعه للمستأجرين بأسعار أقل، وهو ما أدى إلى شراء نحو 38% من الأراضي الزراعية وإعادة بيعها إلى المزارعين بأسعار منخفضة، ما أدى إلى امتلاك أكثر من 3 ملايين فلاح للأراضي التي كانوا يعملون بها، ما كان له التأثير الكبير في حالة المزارعين الفقراء وبذلك تحسين حال الزراعة وتحسين الاقتصاد الياباني بدرجة كبيرة.
  • لا يمكن إنكار دور الحرب الكورية في إنعاش الاقتصاد الياباني، فقد اضطرت الولايات المتحدة الأمريكية إلى استخدام اليابان في تصنيع لوازم الحرب، إذ إن إنتاج الجيش الأمريكي للمعدات واللوازم والمنتجات في أمريكا وشحنها إلى كوريا الجنوبية سيكون مكلفًا للغاية، وهو ما أعطى المصانع اليابانية فرصة كبيرة للإنتاج وتوسيع فرص العمل والنمو الكبير، وقد بلغت صادرات اليابان للجيش الأمريكي حينها 27% من إجمالي الصادرات اليابانية.
  • كان الاهتمام بالعامل والصانع الياباني من أهم محاور نهضة اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، فاهتموا بتعليم العمال بالإصلاح التعليمي والاستعانة بموظفين ومدرسين أجانب، ما جعل منظومة التعليم الياباني هي الأفضل في آسيا بعد الحرب، إضافة إلى ثقافة العامل الياباني التي تميزت بالجدية والعمل ساعات طويلة، لا سيما في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الـ20 وهو ما صنع طفرة كبيرة في إنتاج وقيمة المنتج الياباني.
  • أحد العوامل الأخرى التي ساعدت على نهوض اليابان بعد الحرب العالمية الثانية هو معدل الادخار المرتفع الذي يتميز به الشعب الياباني، وهو ما زاد بعد الحرب العالمية الثانية مقارنة بباقي الدول الكبيرة مثل فرنسا والولايات المتحدة وأمريكا، وهو ما أدى إلى استثمار هذه المدخرات لخلق مزيد من الخدمات والسلع والمنتجات، وهو أحد العوامل السحرية التي لا يفطن إليها كثير من الدول.

ومع أن سؤالنا الرئيس هو كيف نهضت اليابان بعد الحرب العالمية الثانية؟ إلا هدفنا من المقال هو طرح أسئلة أخرى من خلال هذه الإجابات مثل:

 ما الذي فعلته اليابان ولا نستطيع نحن العرب فعله؟

هل يحتاج الأمر إلى التعرض للقنابل النووية من أجل الاستفاقة واستعادة الوعي والقدرة على التقدم للأمام؟

هل نحتاج إلى ثورة ثقافية واجتماعية لتغيير المفاهيم والأفكار التي تجعلنا ندور حول أنفسنا سنوات وسنوات؟

وفي الأخير يسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات وكذلك مشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة