نهاية كازانوڤا

بطل قصتنا شاب وسيم في ريعان الشباب ينتمي لعائلة ميسورة توفر له سيارة فارهة وأموال وملابس فاخرة من أشهر الماركات، تخرج من إحدى الجامعات الخاصة، لبق يجيد الكلام وعلى درجة من الثقافة، كل هذه الظروف أهلته لأن يكون حلم كل فتاة تلتقي به فيسحرها بكلامه وأسلوبه الراقي في التعامل والكرم في جميع المواقف.

لكن كل هذا أيضًا جعله عاشق لنفسه أكثر من أي شيء.. يشعر بذاته أكثر مما ينبغي ولا يشعر بالآخرين. فقد كان يجد متعة في إعجاب الفتيات به في كل مكان يذهب إليه.. حتى أصبح هذا جزء من تكوينه يحرص عليه ويبادلهن جميعاً نفس الإعجاب، كل فترة يتعرف على فتاة جديدة جميلة ثم سرعان ما يتركها ليعرف أخرى دون تردد، ودون النظر لكسر مشاعرها وتسفيه أحلامها بالزواج والارتباط، فهو يحب نفسه فقط ويسعى لإرضائها هي فقط.

لم يدرك المعنى الحقيقي للمرأة وأنها سكن ووطن يجب أن ينتمي له ويحسن إليه ويبنى به حياة، وليس مكان للتنزه والترفيه يمكث فيه بعض الوقت ثم يغادره إلى مكان آخر.. فقد كانت نفسه المتضخمة تحول بين ذلك.

ومع هذا فالوقت كفيل بكل شيء والسنون تمر فتغير الأحوال وتداوى جراح وتكافئ كل إنسان على عمله.. فبعد أن انتشرت سمعته بأنه رجل لعوب إن جاز التعبير، انصرفت عنه الفتيات التي تحلم دائماً بزوج وبيت.. فالمرأة دائماً تبحث عن الاستقرار والأمان في الحب قبل كل شيء

ومع تقدمه في السن.. وعلى الرغم من احتفاظه بوسامته إلا أنه لم يعد ذلك الشاب الصغير الذي تتمناه النساء. وجد نفسه وحيداً بلا أصدقاء فقد ذهب كل في طريق.. أصبح يعيش على تذكر الماضي.

حيث لا يوجد حاضر يعيشه سوى أنه كان يجلس أحياناً في إحدى االمقاهي  ينظر إلى الشباب والفتيات.. لا يلتفت إليه أحد، يتوجه أحياناً بالحديث إليهم عن ذكرياته ومغامراته فكانوا يتسلون بأحاديثه ولا يصدقونه في الغالب.

كانوا يطلقون عليه فيما بينهم اسم عمو كازانوڤا على سبيل السخرية، وهو لم يكن يكترث لنظراتهم أو كلامهم فقد كان فقط يبحث عن أي شخص يسمعه ويتحدث معه.

بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية