احتضن الملعب الاولمبي في العاصمة الألمانية برلين نهائي كأس العالم بين ايطاليا وفرنسا بحضور الرئيس الفرنسي جاك شيراك واعتبرت هذه المباراة إعادة للنهائي الذي جمع بين المنتخبين قبل 6 أعوام في بطولة أمم أوروبا في هولندا وبلجيكا وكان اللقب يومها من نصيب فرنسا بالهدف الذهبي الذي سجله دافيد تريزيغيه في الدقيقة 103، وبالتالي كانت هذه المباراة بمثابة مباراة ثأرية بالنسبة للمنتخب الإيطالي.
إعتبارات ما قبل نهائي كأس العالم
سعت ايطاليا إلى إحراز اللقب العالمي الرابع بعد أعوام 1934 و1938و1982 لتقترب من البرازيل صاحبة الرقم القياسي (خمس مرات).
علماً بانها تخوض النهائي السادس في تاريخها بعد خسارتها أمام البرازيل عامي 1970 و1994 وفي المقابل تطمح فرنسا الى إحراز اللقب العالمي الثاني في ثاني مباراة نهائية في تاريخها بعد الأولى قبل ثمانية أعوام على أرضها عندما تغلبت البرازيل 3- صفر.
كما أن هذه المباراة اعتبرت مواجهة بين اقوى خطي دفاع في البطولة حيث لم يدخل مرمى ايطاليا سوى هدف واحد سجله المدافع كريستيان زاكاردو خطأ في مرمى منتخب بلاده في المباراة ضد الولايات المتحدة، فيما دخل مرمى فرنسا هدفان ضد كوريا الجنوبية وأسبانيا.
أكد الخبراء قبل نهاية المباراة أن فرص الفريقين متساوية وأن المباراة ستتسم بالندية والسخونة فالفريق الإيطالي يسعى إلى إحراز لقب كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخه، بينما يطمح الفرنسيون إلى الفوز باللقب للمرة الثانية بعد عام 1998 وإلى ضمان فرصة ذهبية لزين الدين زيدان في آخر مباراة له مع المنتخب قبل أن ينهي مشواره الرياضي ولكن الأمرالذي كان مؤكدآ في المباراة النهائية أن برلين ستكون كلها زرقاء قبل وبعد المباراة النهائية بغض النظر عما إذا فازت ايطاليا، أو فرنسا في المباراة التي سيتوج من بعدها بطل العالم كون اللون الأزرق هو اللون الرسمي للمنتخبين الفرنسي والإيطالي.
اقرأ على جوك منتخب فرنسا ينفذ مطالب كيليان مبابي
دوافع إيطاليا وفرنسا للفوز بالنهائي
وكانت المباراة النهائية لمونديال 2006 بين فرنسا وايطاليا هي خامس مباراة نهائية لبطولة لكأس العالم لا يكون أحد طرفيها المانيا أو البرازيل وهو ما حدث من قبل في المباريات النهائية لبطولات 1930 و1934و1938 و1978.
أدار هذا اللقاء الهام الحكم الأرجنتيني هوراشيو اليزوندو وفيأول خمس دقائق من المباراة حصلت فرنسا على ضربة جزاء أحرزها زيدان في الدقيقة السادسة بكل ثقة في المرمى الإيطالي بعدها هاجمت إيطاليا بكل قوة لتعويض النتيجة والعودة إلى المباراة ونجحت بالفعل من خلال ضربة ركنية في إحراز هدف التعادل من خلال الدقيقة 19 بواسطة اللاعب ماركو ماتراتسي في مرمى الحارس الفرنسي فابيان بارتيز وفي الدقيقة 35 أضاع الطليان هدفا كاد يكون شبيهاً بالهدف الإيطالي الأول بواسطة لوكا توني تصدت له العارضة الفرنسية وينتهي الشوط الأول بتعادل الفريقين بهدف لكل منهما وبأفضلية نسبية من حيث الأداء للطليان.
اقرأ على جوك ميشيل بلاتيني أسطورة المنتخب الفرنسي
قرارات كأس العالم 2006 التحكيمية
مع الشوط الثاني تعرض أحد لاعبي فرنسا لعرقلة داخل منطقة الجزاء الإيطالية ولكن الحكم الأرجنتيني لم يحتسبها ركلة جزاء فاحتج زيدان وسارت الأمور طبيعية وواصلت فرنسا هجماتها القوية نحو المرمى الإيطالي وبعدها ألغى الحكم هدفاً للمنتخب الإيطالي بتسلل غير واضح، بعدها مالت الكفة لزيدان ورفاقه الذين صالوا وجالوا في ملعب المباراة وهددوا المرمى الإيطالي بلا أهداف مسجلة حتى نهاية الشوط الثاني من المباراة بنفس نتيجة الشوط الأول ومن ثم نهاية الوقتين الإضافيين وما تخللهما من طرد للنجم الكبير زيدان.
ركلات ترجيح كأس العالم 2006
احتكم الفريقان لركلات الترجيح و فيها سجل كل من بيرلو وماتيراتزي ودي روسي وديل بييرو وغروسو لإيطاليا، وويلتورد وابيدال وسانيول لفرنسا، فيما ارتطمت تسديدة تريزيغيه بالعارضة وهذه المرة الثانية التي يحسم فيها اللقب بعد اللجوء لركلات الترجيح، حيث سبق أن أحرزت البرازيل كأس العالم على حساب إيطاليا بعد الاحتكام لركلات الترجيح في مونديال الولايات المتحدة عام 1994.
وبذلك تصدرت إيطاليا المنتخبات الأوروبية في عدد مرات الفوز بكأس العالم عندما حققت لقبها الرابع (بعد أعوام 1934و1938 و1982)، متقدمة على المانيا التي أحرزت اللقب ثلاث مرات ، وابتسمت ركلات الترجيح لايطاليا للمرة الأولى في نهائيات كأس العالم بعد ثلاث محاولات فاشلة حتى عادت الركلات الترجيحية الخاسرة مقرونة بالطليان!
في نفس الوقت خيم الحزن على آلاف المشجعين الفرنسيين الذين تجمعوا في شارع الشانزيليزيه وهو المكان المفضل للاحتفال بالانتصارات الرياضية وذلك اثر فوز ايطاليا ببطولة كأس العالم لكرة القدم وتغلبها على فرنسا وسيطرت على اشهر شوارع العاصمة الفرنسية وأجملها مشاعر الحزن المشوبة بخيبة الأمل الشديدة نتيجة لخروج كابتن الفريق زين الدين زيدان مطرودا من ارض الملعب في آخر مباراة يلعبها قبل اعتزاله.
اقرأ على جوك ملخص وأحداث كأس العالم 1954 بسويسرا..المانيا الغربية تصدم الجميع!
زيدان أفضل لاعب بكأس العالم 2006
اختار الفيفا اللاعب ( زين الدين زيدان ) كأفضل لاعب في البطولة من بين عشرة لاعبين كانوا ضمن قائمة المرشحين العشرة وهم الإيطاليون كانافارو ،وبيرلا ، و زامبروتا ، وبوفون ، بالإضافة إلى لاعبي المنتخب الفرنسي زين الدينزيدان ، وتيري هنري ، وباتريك فييرا ومن المانيا النجم بالاك والهداف كلوزه بالإضافة إلى مانيش لاعب منتخب البرتغال.
وكان زين الدين زيدان قائد منتخب فرنسا ونجمها الأسطوري قد حصل على بطاقة حمراء إثر طرده في المباراة النهائية في الدقيقة 110 لنطحه مدافع منتخب ايطاليا ماركو ماتيرازتي بطريقة عنيفة، ما اجبر الحكم الارجنتيني هوراسيو اليزوندو على طرده من الملعب ، وبات زيدان ثاني لاعب يطرد مرتين في نهائيات كأس العالم بعد ان رفع الحكم الارجنتيني هوراسيو ايليزوندو بوجهه البطاقة الحمراء.
اقرأ على جوك كأس العالم 1998 وذكريات زيدان وفرنسا
الصحافة وطرد زيدان بكأس العالم
وسبق لزيدان ان طرد في المباراة ضد السعودية في الدور الأول من مونديال 1998.
أما اللاعب الآخر فهو المدافع الكاميروني ريغوبرت سونغ الذي طرد للمرة الاولى ضد البرازيل في مونديال 1994، والمرة الثانية ضد تشيلي في مونديال 1998 ، وبعد المباراة النهائية كتبت صحيفة فرانكفورتر زايتونغ " اتلف زيدان هالة القداسة التي كانت تلفه، ولم يتمكن من السيطرة على انفعالاته وشوه ظهوره الأخير سمعته كملك للعبة كرة القدم" ، وعنونت صحيفة "ذا غارديان" بقولها "زيدان يغادر الساحة بخزي"، مضيفة "بعد 108 مباريات دولية و31 هدفا، كان امر محزنا رؤية القائد الفرنسي مغادرا ارض الملعب بهذه الطريقة " .
وكان زيدان في نفس المباراة قد تمكن من إحراز هدف من ركلة جزاء في الدقيقة السابعة من المباراة النهائية لكأس العالم 2006 بالمانيا، ليصبح رابع لاعب في العالم يحرز ثلاثة أهداف في تاريخ المباريات النهائية لكأس العالم وكان جيف هيرست أحرز ثلاثة أهداف في المباراة النهائية لكأس العالم عام 1966 والتي انتهت بفوز انجلترا على المانيا الغربية 4-2.
وهو بذلك اللاعب الوحيد الذي يحرز ثلاثية "هاتريك" في المباراة النهائية إضافة إلى البرازيلي بيليه والذي أحرز ثلاثة أهداف في مباراتين نهائيتين عندما أحرز هدفين في المباراة النهائية التي فازت فيها البرازيل 5-2 على السويد في 1958 إضافة إلى هدف أحرزه في النهائي الذي انتهى بفوز البرازيل 4-1 على ايطاليا في 1970 وكذلك البرازيلي فافا الذي أحرز هدفين لبلاده في نهائي عام 1958 إلى جانب هدف في نهائي عام 1962 خلال المباراة التي فازت فيها البرازيل على تشيكوسلوفاكيا 3-1 ، وكانت هذه المباراة آخر مباراة للنجم الفرنسي الجزائري الأصل الذي قرر الاعتزال بعدها محرزا كأس العالم لفرنسا سنة 1998 وموصلا إياها المباراة النهائية عام 2006 ليكون واحداً من أعظم لاعبي العالم الفرنسيين مرعلى التاريخ.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.