نمو الطفل في عامه الأول رحلة مدهشة وممتلئة بالتحولات السريعة التي تثير فضول وفرحة الوالدين، ولكنها قد تثير قلقهم أيضًا. فيدور في ذهن الأم أسئلة مثل: هل ينمو طفلي بشكل طبيعي؟ وما مراحل نمو الطفل؟ وكيف يتطور طفلك في عامه الأول؟ وما علامات تطور الطفل؟ ومتى يكون تأخر النمو لدى الطفل طبيعيًّا؟ وتلك الأسئلة قد تكون الشغل الشاغل لكل أسرة جديدة.
هذا الدليل الشامل مصمم ليكون رفيقك في هذه الرحلة، نستعرض تطور الطفل الرضيع جسديًا وعقليًا، ونوضح التطور الحركي للرضيع، ونقدم إجابات واضحة حول علامات تأخر نمو الطفل، لنمنحك الطمأنينة والمعرفة اللازمة لمتابعة نمو طفلك بثقة، ومعرفة مراحل النمو لدى طفلك في عامه الأول المملوء دومًا بالتغيرات السريعة، والتعرف على المهارات الحركية الكبرى والصغرى التي يجب أن يتقنها الطفل في مرحلة عمرية معينة، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار بوجود فروق فردية بين الأطفال في النمو.
كيف يتطور طفلكِ في عامه الأول؟
خلال عامه الأول، يشهد الطفل نموًا مذهلًا وسريعًا، جسديًّا، عقليًّا، وعاطفيًّا، وهذا ما يُعرف بـالتطور الجسدي والعقلي للطفل في السنة الأولى. بالتفاعلات الودية والمتجاوبة معكِ، إضافة إلى اللعب، يتعلم الأطفال التواصل والتفكير والحركة والتعبير عن مشاعرهم، وغير ذلك الكثير.

يتطور النمو تدريجيًّا لدى الطفل، إذ تعتمد كل مهارة جديدة يكتسبها على المهارات التي تعلمها الطفل في وقت سابق. عادةً ما تحدث التغيرات النمائية بنفس الترتيب لدى معظم الأطفال، ولكنها قد تحدث في أعمار أو أوقات مختلفة. على سبيل المثال، يتعلم الأطفال عادةً الوقوف، ثم يتعلمون المشي. ولكن يمكن أن يحدث هذا النمو في أي وقت بين 8 و18 شهرًا.
في الوقت الذي يبدأ فيه بعض الأطفال محاولة الجلوس في عمر 6 أشهر، قد لا يتمكن آخرون من ذلك إلا بعد الشهر الثامن، وهذا طبيعي.
تطور الطفل ليس سباقًا.. وإليكِ الدليل!
إذا كنتِ تتساءلين عما إذا كان نمو طفلكِ يسير على النحو الصحيح أم أنه أقل من أقرانه، أو تتساءلين كيف أعرف أن نمو طفلي طبيعي في عامه الأول، فتذكَّري أن النمو يحتاج إلى بعض الوقت، وكل طفل يختلف عن الآخر، ففي الوقت الذي يبدأ بعض الأطفال بالمشي في عمر 10 أشهر، قد يتأخر آخرون عن ذلك، وكلا الأمرين لا يستدعي القلق.
الوالدان هما أقرب الناس إلى الطفل، ومن ثم هما الأقدر على تحديد ما إذا كان الطفل ينمو بصورة طبيعية أم لا. لذلك عند ملاحظة أي شيء يقلقك، كأن يتأخر الطفل في إصدار الأصوات أو التفاعل والتواصل البصري مع المحيطين، عندها يمكن استشارة الأطباء والمختصين.
المراحل النمائية للطفل
يمكن تعريف المراحل النمائية للطفل على أنها مجموعة من السلوكيات أو المهارات التي تظهر في عمر معين وتشير إلى أن الطفل ينمو ويتطور طبيعيًّا. على سبيل المثال، في عمر الشهرين يبدأ معظم الأطفال بالابتسام عند رؤية وجوه مألوفة كالأب والأم والإخوة والأهل، وهي علامات مبكرة على التواصل مع الآخرين.

في هذه المرحلة أيضًا يبدأ الطفل في المناغاة وإصدار بعض الأصوات التي لا علاقة لها باللغة، بمعنى أن هذه الأصوات عامة على مستوى العالم، يصدرها الطفل المصري والأمريكي والإفريقي على السواء.
يمكن تصنيف مراحل النمو على النحو التالي:
- المهارات الحركية الكبرى (الحركات الكبرى) تعني قدرة الطفل على استخدام العضلات الكبيرة والتحكم فيها، وتشمل مهارات مثل المشي والجري والجلوس دون مساعدة وكذلك الزحف والحبو وصعود السلم.
- المهارات الحركية الصغرى (الحركات الصغرى) تشير إلى قدرة الطفل على استخدام العضلات الصغيرة والتحكم فيها، وتتطلب تنسيقًا أكثر دقة من المهارات الكبرى، وتشمل مهارات مثل حمل الخشخيشة أو التقاط الفتات بقبضة اليد أو أطراف الأصابع أو الاعتماد على النفس في الأكل والشرب من كوب صغير، ويُعد فهم المهارات الحركية الكبرى والصغرى عند الرضع أمرًا أساسيًا لمتابعة تطورهم.
دليل شامل: مراحل نمو الرضيع من الولادة إلى عمر سنة
لفهم التطور الحركي والعقلي للطفل شهرًا بشهر، نقدم هذا الدليل المبسط الذي يوضح أبرز المهارات المتوقعة في كل مرحلة:
الشهر الأول
حركيًا: يحرك رأسه من جانب إلى آخر عند الاستلقاء على بطنه، ويقبض يديه بقوة.
حسيًا: يركز بصره على الأشياء القريبة (20-30 سم)، ويتعرف على صوت الأم.
الشهران الثاني والثالث
حركيًا: يرفع رأسه وصدره لفترة وجيزة عند الاستلقاء على البطن، ويبدأ في ركل ساقيه بقوة.
اجتماعيًا: يبدأ في الابتسام للآخرين (الابتسامة الاجتماعية)، ويصدر أصوات المناغاة.
من الشهر الرابع إلى السادس
حركيًا: يتدحرج من البطن إلى الظهر والعكس، ويبدأ في الجلوس مع الدعم ثم بدونه، ويمسك بالأشياء وينقلها من يد إلى أخرى.
عقليًا: يضحك بصوت عالٍ، ويبدأ في الاستجابة لاسمه، ويظهر فضولًا تجاه محيطه.
من الشهر السابع إلى التاسع
حركيًا: يبدأ في الحبو أو الزحف، ويقف متمسكًا بالأثاث، ويستخدم قبضة الكماشة (الإبهام والسبابة) لالتقاط الأشياء الصغيرة.
لغويًا: يبدأ في نطق مقاطع متكررة مثل "ماما" و"بابا" دون قصد.
من الشهر العاشر إلى الثاني عشر
حركيًا: قد يمشي متمسكًا بالأثاث أو يتخذ خطواته الأولى بمفرده، ويشرب من الكوب بمساعدة.
اجتماعيًا: يلوح بيده "باي باي"، ويفهم التعليمات البسيطة، ويظهر قلق الانفصال عن الوالدين.

أسباب تأخر النمو لدى بعض الأطفال
قد يعاني بعض الأطفال مظاهر وعلامات تأخر في النمو، وإن كان من الصعب تحديد ما إذا كان هذا التأخر مؤقتًا ويمكن للطفل تجاوزه لاحقًا أم لا.
من بين أسباب تأخر النمو عند الأطفال الولادة المبكرة، فالطفل الذي يُولد قبل موعده الطبيعي، بلا شك سيواجه صعوبة في النمو مثل أقرانه الطبيعيين. إضافة إلى بعض أمراض أو إصابات الدماغ، مثل نقص الأكسجين في أثناء الولادة.
توجد أسباب أخرى بيئية ونفسية، كغياب العلاقات العاطفية الصحية التي يحتاج إليها الطفل من أبويه وإخوته وأهله والمحيطين به. لذلك نجد أن معاناة بعض الآباء والأمهات من مشكلات نفسية كالقلق والاكتئاب، أو العنف الأسري، لا شك في أنها تؤثر بالسلب في نمو الطفل بصورة طبيعية أسوة بأقرانه الطبيعيين.

تصلنا كثير من الشكاوى من الأمهات تحديدًا بسبب العنف الأسري، والشحن الدائم داخل البيت، وأثر ذلك على الأبناء، فتكون النتيجة، إضافة إلى حالة الاضطراب النفسي التي يعانيها الأطفال وعدم الشعور بالأمن والخوف الدائم، نجدهم عدوانيين تجاه إخوتهم وأصدقائهم ويتسببون في مشكلات كثيرة داخل البيت وخارجه.
متى يجب القلق بشأن تأخر نمو الطفل؟
توجد بعض العلامات التي تشير إلى تأخر الطفل في بعض جوانب النمو، منها:
- إذا كان الطفل عمره من شهرين إلى أربعة أشهر، ولا يبتسم، ولا يتفاعل مع المقربين منه، ولا يرفع رأسه عند الاستلقاء على بطنه، أو يفتقد القدرة على تتبع الأشياء المتحركة بعينيه.
- إذا كان الطفل عمره من 5 إلى 7 أشهر، ولا يصدر أصواتًا، ولا يظهر استجابة للوجوه والأصوات المألوفة، ولا يستطيع الإمساك بالأشياء.
- إذا كان الطفل عمره من 8 إلى 12 شهرًا، ولا ينطق بكلمة واحدة، مثل «بابا» أو «ماما»، ولا يظهر استجابة عند مناداته باسمه، ولا يستخدم الإيماءات مثل التلويح أو التصفيق.
في النهاية، تذكري أن تطور الطفل الرضيع رحلة فريدة، والفروق الفردية هي القاعدة وليست الاستثناء. الدليل الأكثر أهمية هو تفاعل طفلك وسعادته ونموه العام. ثقي بحدسك بصفتك أمًّا، وعند وجود أي قلق بشأن نمو الطفل في عامه الأول، لا تترددي في استشارة طبيب الأطفال، فهو أفضل من يقدم لكِ الإرشاد والدعم اللازمين.
وأنتم أعزائي القراء، من الآباء والأمهات، شاركونا آراءكم في التعليقات: هل كانت هذه المقالة مفيدة لكم؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.