نقص النوم المزمن: أسبابه ومخاطره على الجسم وكيف تعالج نفسك منه؟

هل تشعر أنك تدور في حلقة مفرغة من التعب وتراكم ما يُعرف بـ(ديون النوم)؟ لست وحدك. في عالمنا المتسارع، أصبح النوم رفاهية لا يملكها كثيرون، ويعاني كثيرون قلة النوم؛ لذا يسأل كثيرون: كيف أعالج نفسي من قلة النوم؟ وكم ساعة نوم يحتاجها البالغ؟ وكيف تفرق بين الأرق العابر ونقص النوم المزمن؟ وما أسباب نقص النوم المزمن؟ وهل توجد علامات تشير إلى نقص النوم المزمن؟ أسئلة تجد إجاباتها في هذا المقال، إضافة إلى مجموعة من النصائح عن كيفية التعامل مع حالة نقص النوم المزمن.

وفقًا للمركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن الشخص البالغ يحتاج إلى 7 ساعات نوم في الأقل كل ليلة، والأشخاص الذين لا يحصلون على الحد الأدنى من النوم مدة طويلة، فإنهم معرضون لعواقب صحية وخيمة، أهمها الإصابة بالسمنة والاكتئاب والقلق ومرض السكري وتدهور الذاكرة.

ما نقص النوم المزمن؟

  • يُشار بمصطلح نقص النوم إلى عدم حصول الفرد على ما يكفيه من ساعات النوم الكافية في مدة قصيرة أو مدة طويلة؛ لذا ينقسم مصطلح نقص النوم إلى مصطلحين هما: نقص النوم الحاد، ونقص النوم المزمن.
  • يعبِّر نقص النوم الحاد عن حالة يتعرض لها الشخص في حالة البقاء مستيقظًا مدة تتجاوز 15 ساعة على نحو متواصل دون أن يحصل على مدة نوم قصيرة أو قيلولة.
  • ويعبِّر مصطلح نقص النوم المزمن عن حالة مستمرة من نقص النوم كل ليلة، ومدة زمنية طويلة تتخطى الأسابيع، وقد تستمر أشهر عدة.

ما الفرق بين نقص النوم والأرق؟

معظم الناس لا يعرفون الفرق بين الأرق ونقص النوم ويخلطون بين الحالتين، أو ما يطلق عليه طبيًّا اضطراب الأرق. وللتوضيح، فإن الأرق أحد الاضطرابات التي تؤدي إلى قلة أو نقص النوم، لكنه يوجد كثير من الأشخاص المصابين بنقص النوم ولا يعانون الأرق، فيعود نقص النوم لأسباب عدة قد يكون من بينها الأرق في بعض الحالات وقد لا يكون.

أما الأرق فيُعرف بأنه صعوبة النوم أو صعوبة الاستمرار في النوم؛ وهو ما يؤدي بالشخص إلى حالة من حالات الإحساس بالإرهاق في أثناء النهار، ويؤثر كثيرًا في صحته الجسدية والنفسية، ويقلل قدرته على أداء الأعمال والمهام والنشاطات، وهي الحالة التي قد تعود إلى عوامل جسدية أو عوامل نفسية.

وجه المقارنة نقص النوم الأرق
السبب الرئيسي عدم وجود وقت كافٍ للنوم (بسبب العمل، السهر الإرادي). صعوبة في النوم رغم وجود الوقت والفرصة.
القدرة على النوم ينام الشخص فورًا إذا أتيحت له الفرصة (ينام في أي مكان). يجد صعوبة في الدخول في النوم حتى لو كان في سريره.
النتيجة إرهاق بدني شديد ورغبة قهرية في النوم. إرهاق ذهني وتوتر وقلق حول فكرة النوم.

 

أسباب نقص النوم المزمن

في حالات نقص النوم الحاد، قد يعود الأمر لسبب طارئ أو ظروف وقتية لها علاقة بروتين الحياة، أو بسبب حالة جسدية أو فرط التفكير والانتباه. أما في حالات نقص النوم المزمن، فيتعلق الأمر بأسباب وعادات طويلة الأمد، وعلى رأسها الأسباب التالية:

  • نظام المناوبة في العمل الذي يرتبط به كثير من الناس في أعمالهم لمدة طويلة، وقد تستمر المناوبات لأكثر من 12 ساعة على مدار شهور وربما سنوات.
  • عدم توافر بيئة مريحة للنوم، سواء على مستوى الراحة النفسية أو الجسدية أو الأصوات المحيطة.
  • التعود على النوم في ساعات القيلولة يجعل الشخص يحصل على قدر من النوم في أثناء النهار، في حين يتعود على عدم النوم في أثناء الليل.
  • تناول أدوية مرتبطة ببعض الأمراض والحالات التي تؤدي إلى صعوبة النوم، مثل أدوية مضادات الاكتئاب وارتفاع ضغط الدم، خاصة عند كبار السن.
  • تناول المخدرات التي يكون لها تأثير كبير في الدماغ والجهاز العصبي، وقدرة الجسم على الاسترخاء والراحة.
  • الإصابة ببعض الحالات المرضية مثل انقطاع التنفس في أثناء النوم، أو اضطراب المزاج ثنائي القطب، أو السمنة، أو متلازمة التعب المزمن، أو الزهايمر، أو أمراض الجهاز التنفسي، وغيرها.
  • حدوث الكوابيس لا سيما في مرحلة المراهقة، فتصبح تجربة النوم تجربة مزعجة للمراهقين.
  • متطلبات الحياة والعمل وعدم وجود وقت كافٍ للنوم، والحصول على الحد الأدنى من الساعات المطلوبة للراحة والاسترخاء.

8 علامات تدل على أعراض نقص النوم المزمن

مع تعرض الشخص لنقص النوم مدة طويلة، فإن الجسم يبدأ في إعطاء الإشارات التي تظهر في علامات يمكن بها الانتباه إلى حالة نقص النوم المزمن من أجل التعامل معها، ومن بينها العلامات التالية:

  1. الشعور بالنعاس في أثناء اليوم، وقد يجد الشخص نفسه يتثاءب كثيرًا، وهو أمر يمكن ملاحظته من الأشخاص الذين يتعاملون معه يوميًّا.
  2. الشعور بالتعب والإرهاق العام الذي قد يستمر أشهر وربما سنوات.
  3. الشعور بالجوع أكثر من اللازم، وزيادة الشهية نتيجة اختلال التوازن الهرموني (هرمون الجريلين)، مع حالة من عدم الرضا عند تناول الطعام رغم الشعور بالجوع.
  4. عدم قدرة الشخص على النوم نتيجة اعتياد الجسم على قلة النوم، وعلى هذا يستعصي عليه الدخول في النوم والحصول على ما يكفي للشعور بالراحة.
  5. الدخول المتكرر إلى الحمام في أثناء الليل، وهو ما يحدث عندما يكون نقص النوم المزمن بسبب انقطاع النفس في أثناء النوم، أو تناول الأدوية، أو شرب الكافيين.
  6. الاستيقاظ من النوم مع الإحساس بالاختناق أو اللهاث، وهو ما يرتبط بإصابة الشخص بحالات انقطاع التنفس في أثناء النوم حين يصبح مجرى الهواء مسدودًا، وهي حالة طبية شائعة.
  7. الحالة المزاجية السيئة دون سبب مباشر، فيشعر الشخص بعدم الرضا حتى عن الأشياء التي كان يحبها أو يفضلها من أنشطة وأمكنة وأكلات وغيرها.
  8. النسيان المستمر، وضعف الذاكرة، وعدم القدرة على التركيز في حفظ الأرقام والمعلومات والبيانات الجديدة.

هل يمكن أن يسبب قلة النوم الغثيان؟

نعم، وهذه علامة إضافية يغفل عنها كثيرون. قلة النوم تسبب اضطرابًا في وظائف الجهاز الهضمي وارتفاعًا في هرمونات التوتر (الكورتيزول)، ما يؤدي إلى الشعور بالغثيان، عسر الهضم، وأحيانًا الرغبة في القيء عند الاستيقاظ.

وما أضرار قلة النوم على الجسم؟

ومع الأعراض التي يمكن أن تظهر على الشخص المصاب بنقص النوم المزمن سواء أحدها أو بعضها فإن الأمر لا يتوقف عند ذلك، فتوجد مضاعفات قد تنقلب إلى حالات شديدة الخطر عند استمرار حالة نقص النوم مدة طويلة، ومن عوامل نقص النوم المزمن:

  • ارتفاع في ضغط الدم.
  • ضعف القدرات العقلية مثل الإدراك والتفكير والذاكرة والتركيز.
  • ضعف الخصوبة والقدرة الجنسية، والشعور بعدم الرضا في العلاقة.
  • أمراض القلب والشرايين والأوعية الدموية.
  • مشكلات تتعلق بجهاز المناعة؛ وهو ما يؤدي إلى كثير من الأمراض التي تحتاج إلى مناعة جيدة.
  • الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
  • مشكلات في التنفس في أثناء النوم، مثل الاختناق وانقطاع التنفس.
  • تدهور حالة العين، مع ظهور العين مجهدة، وظهور الهالات السوداء حولها.
  • الشعور الدائم بالدوخة أو الصداع المزعج الذي يعيق الإنسان عن القيام بالأنشطة والأعمال.
  • كثير من الأمراض الجلدية، مع ظهور مبكر للتجاعيد والخطوط على البشرة.
  • الإصابة بالذهان والاضطرابات النفسية، وأحيانًا الاكتئاب والإحباط.
  • الإصابة بحالات القلق والتوتر وضعف التركيز لمدة طويلة.
  • وجود اضطرابات في النمو خاصة في سن المراهقة.

علاج نقص النوم المزمن.. كيف أعالج نفسي من قلة النوم؟

السؤال الأهم الذي يحتاج إلى إجابة واضحة هو كيف نتعامل مع حالة نقص النوم المزمن؟ حالة نقص النوم المزمن أصبحت حالة شائعة بسبب ظروف وطبيعة الحياة العصرية، وهو ما يمكن تلخيصه في النقاط التالية:

ممارسه التمارين الرياضية

تساعد ممارسة التمارين الرياضية على دخول الجسم في حالات النوم العميق، والحصول على ساعات كافية من النوم، خاصة إذا تمت ممارسة الرياضة بانتظام وتحت إشراف المتخصصين. ويمكن ممارسة تمارين مخصصة للنوم مثل تمارين التأمل والاسترخاء واليوغا؛ من أجل الشعور بالاسترخاء التام، وتقليل القلق والتوتر، وتهيئة الدماغ للدخول في النوم العميق.

العلاج السلوكي المعرفي

من العلاجات الحديثة التي يمكن اللجوء إليها في حل مشكلة نقص النوم المزمن، لا سيما للأشخاص الذين يعانون نقص النوم بسبب مشكلات نفسية أو سلوكية، حيث يركز العلاج على معرفة سبب المشكلة والتعامل معها. إضافة إلى أنه يوافر مجموعة من التقنيات التي تساعد على الاسترخاء والتأمل والتخيل الموجه لتقليل التشتت والتوتر والقلق، وهو ما يؤدي مع الوقت إلى القضاء تمامًا على حالة نقص النوم المزمن.

الروتين اليومي

يمكن معالجة مشكلة نقص النوم المزمن بالروتين اليومي الذي يتطلب مجموعة من الإجراءات مثل ضبط ساعات النوم وساعات الاستيقاظ، ويفضل تثبيتها حتى في العطلات، وتحديد وقت محدد للنوم، والتعود على القراءة قبل النوم، والابتعاد عن الأجهزة الإلكترونية لتقليل التعرض للضوء الأزرق، وتهيئة غرفة النوم قبل ميعاد النوم، وتجنب تناول الطعام الدسم قبل النوم، وغيرها من الإجراءات التي تساعد مع الوقت على العودة إلى روتين النوم الطبيعي.

العلاج الطبي

يتطلب علاج حالة نقص النوم المزمن طبيًا استشارة الطبيب المعالج للحصول على الخيارات المتاحة طبيًّا التي تتضمن مجموعة من الأدوية التي يحدد الطبيب جرعتها، والمدة التي يحتاج الشخص إلى الالتزام بها في تناول الأدوية، إضافة إلى توافر خيار العلاج بوخز الإبر الذي يلائم بعض الأشخاص ويحقق لهم نتائج رائعة في علاج نقص النوم المزمن.

العلاج بالأعشاب.. كيف أعالج نقص النوم المزمن طبيعيًّا؟

قد تكون الأعشاب مفيدة في بعض حالات نقص النوم المزمن، وقد تساعد الشخص على الحصول على الاسترخاء المطلوب للدخول في النوم، مثل مشروب البابونج الدافئ. وهذا قد يكون فعالًا في حالات نقص النوم لدى كبار السن، لكن العلاج بالأعشاب يتطلب التوقف تمامًا عن التدخين وشرب الكحوليات، وتجنب شرب الكافيين في الساعات القريبة من النوم.

كم ساعة نوم يحتاجها البالغ؟

يحتاج البالغون (من عمر 18 إلى 60 عامًا) إلى 7 ساعات أو أكثر في الليلة لضمان الصحة المثالية، وفقًا لتوصيات الأكاديمية الأمريكية لطب النوم.

كيف أعالج نفسي من قلة النوم بسرعة؟

ابدأ بقيلولة الطاقة مدة 20 دقيقة نهارًا، واضبط موعد نومك ليكون أبكر بـ15 دقيقة كل ليلة تدريجيًا حتى تصل للمعدل المطلوب.

النوم ليس راحة، بل هو عملية صيانة حيوية لا يمكن لجسمك العمل من دونها، إذا كنت تعاني ديون النوم، فالوقت لم يفت بعد لسدادها. ابدأ اليوم بتغيير عادة صغيرة واحدة في روتينك، وستشكرك صحتك الجسدية والنفسية سنوات قادمة. تذكر: صحتك تبدأ من وسادتك.

وفي نهاية مقالنا عن علامات نقص النوم المزمن، نرجو أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات، ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

طرح راىع شكراً لك..أنا أعاني من الارق
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة