الصورة هي تذكار لحظة مرّت ولن تعود هكذا أعرفها وهكذا هي لحظاتنا التي نبذل قصارى جهدنا لنوثّقها بصورة؛ لنخلّدها بلقطة مصوّرة تحفر في ذاكرة الأيام في ألبوم، أو على حائط موضوعة في برواز خشبيّ فضيّ، أو ذهبيّ يا سلام، أو في صندوق خشبيّ أو حديديّ، ولا عجب إن كان مزركشًا أو مصدّفًا ليعود بنا من أن نراه إلى ذاكرة الأيام الجميلة لنا ولمن نحبّ؛ فهو يحوي أجمل الذّكريات والمناسبات المحفوظة بصورة.
قديمًا كانت الصورة بالأبيض والأسود ملتقطة بعد عناء من المصوّر والمتصوّر لتخليد اللحظة التاريخيّة ولا عجب إن كانت تحوي أخطاء فعليك القبول بها كما هي فلا مجال للتكرار فقد حصلت على صورة فوتوغرافية كتذكار والذي صار قد صار... فهذه الصورة التقطت في استوديو وبعد طول انتظار وأنت ترتدي أجمل ما لديك في الدار، ياه ما أجمل لحظتها فلا شكّ أنها خلّدت مرحلة عمرية من الطفولة أو المدرسة أو الكلية، وأنت محظوظ لو كانت بين الأزهار وبخلفيّة منمّقة ومزركشة وبجلية أعدّت لدى مصوّر الأجيال.
وكم هي حميلة هذه الصورة وقيّمة لو وثّقت يوم الفرح أو جمّعت الأصحاب أو الأقارب أو عائلة كاملة مصطفّين بجدية محتارين ما بين ابتسامة وجديّة فهذه لحظة تاريخيّة.
برأيي، كم أنت محظوظ لأنك التقطت الصورة الورقية وحتى لو كانت ملوّنة وأحدث وبكاميرا يدوية؛ فأنت سيّدي وأنتِ سيّدتي حقًا مخضرمان، شهدّتما الزّمن الجميل فما عاد للصورة معنى كما كانت في زمنكم الجميل.
فالآن عصر الكاميرات المحمولة الديجيتال وبدون أفلام لا أبيض وأسود ولا ملوّن، ولا حتى عليها توثيقًا وإهداء بحبر الأقلام، فاليوم هو عصر الحداثة والتكنولوجيا، عصر الكاميرات المتطوّرة والعدسات التي من كثرتها العقل احتار ويسعُها لصغرها جرار، عصر الأنواع المختلفة من كانون، لسامسونج، لنيكون وغيرها الكثير من أشكال، وأحجام، وألوان، ولا ننسى العدسات التي تناسب المبتدئ والفنان، الآن الكل يمكنه أخذ صورة ولا حاجة حتى لدخول متاهة بلا عنوان لاختيار كاميرا ذات كيان، بل ما عليك إلّا شراء هاتف نقال، فلا تجد الآن هاتفًا نقالًا بلا كاميرا لا بل أصبحت أمامية وخلفية و2d , 3d ,4d، ملوّنة وأمامية، والآن يمكنها عمل فيديو وبورتريه كمان.
ولا تنسَ إمكانية تغيير الإضاءة والفلترة وحذف وإضافة ما هو مرغوب وغير مرغوب، وعمل فيديو منها والتسريع والترجيع والتبطيء كل هذا بكبسة زر لا، لا بل لمسة شاشة فقط، تلمس الشاشة تلتقط الصورة وتصبح محفوظة في ألبوم صور جهازك النقال الإلكترونيّ الذي يُترّخ باليوم والسّاعة والدقيقة، لا بل يذكر لك من معك بالصورة لتبحث عنه لاحقًا وحتى لو بعد عام سيذكّرك الهاتف ببرمجته الذكية بهذه اللحظة والصورة التي التقطتها حتى لو كانت صورة ناتجة عن لمسة غير جدية، وبالتأكيد لو نالت إعجابك الصورة فستكون صورة صفحتك الإلكترونية أو صورة خلفية، وبعضكم يحملها ومعها عبارة رومانسية، أو بيت شعر لشاعر أو شاعرة منسية لتعبّر عن لحظة، أو شعور، أو جملة تكون لجهة معنية.
كل هذا وأكثر ممّا لم يُسعفني قلمي لذكره، كل هذا وأكثر ما بين الماضي والحاضر إذا كان لديك معلومات لتضيفها على معلومات المقال شاركنا بها لتعمّ الفائدة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.