في كل يوم ننهض فيه مما يُسمى «النوم» -الذي أراه ملجأً آمنًا لا خوف فيه- تتصارع في داخلنا نفسان، بل قل شخصان، في معركة تحدد مصيرنا. أحدهما يريدك إنسانًا صالحًا، تهبّ لصلح الناس، وتكون سراجًا يستنير بك التائهون إلى بر السلام. أما الآخر، فيسعى لأن تكون كليلٍ دامس، تغطي ظلمتك كل شيء، وتصبح أذًى يمشي على الأرض. فاختر، من تريد أن تكون؟
ولكن، أليس هذا هو حال الإنسان دائمًا؟ صراع لا ينتهي، ليس فقط مع هذا العالم القاسي، بل مع ما هو أخطر: النفس. عدوٌّ أم صديق؟ لا تدري. هذا التناقض هو ما يصنعنا في الحقيقة. فلولا التناقض، لكنا نُسخًا مكررة من بعضنا، ولصارت الحياة إما رتيبة قاتلة أو كارثية مدمّرة وفي كلتا الحالتين، قد يكون الموت خيارًا أرحم.
لكن، لماذا لا يستطيع أكثرنا الوصول إلى التوازن؟ لعل السبب يعود إلى هذا العصر المتسارع، وضغوطه المتزايدة، حتى لم نعد نواكب كل شيء. بتنا لا نهتم بما سنكون، بل فقط بأن نجد راحةً مؤقتة، سواء أثّرت فينا سلبًا أو إيجابًا. لقد تعبنا من تبرير أفعالنا للآخرين. نحن، دون شك، نتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية ما نحن عليه اليوم.
تلك الأحكام المتسرعة، التي لا تراعي ظروف الناس أو مشاعرهم، خلقت الوحوش الكامنة فينا. بل، وأكثر من ذلك، خلقت مجتمعًا هشًّا لا يتحمّل المواجهة. فالصراع مع النفس لا يصنع ما سنكون عليه فحسب، بل الناس من حولنا أيضًا؛ لذا علينا أن نحذر، فنحن من يصنع الوحوش.
في النهاية، يبقى التناقض جزءًا من جوهرنا، ولكن وعيَنا به هو ما يصنع الفرق. قد لا نستطيع إيقاف المعركة داخلنا، لكننا نستطيع أن نختار سلاحنا. فإما أن نصبح نورًا يُهتدى به، أو ظلامًا يخنق كل من حوله. القرار في أيدينا دائمًا.
اتفق ولكن هناك بعض الناس يتخذون جانب اخر فى ما يقومون به حيث انهم لا يتقبلون ان يحصلوا على راحتهم بغض النظر عن ما سيصبحون عليه بل يقومون بإيثار الغير على النفس يدمروا انفسهم بأنفسهم كى يزهر شخص اخر فهل هناك من راحة لهم ؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.