تقدّم نظريّة الدّور التّصورات النّظريّة والتّفسيريّة للأدوار التّي تحدث في سياق اجتماعيّ معيّن، لذلك لا يشير مصطلح نظريّة الدّور إلى نظريّة واحدة، بل يشير إلى مجال دراسة يستوعب عددًا من التّفسيرات والفرضيّات للأدوار التّي تحدث في الحياة الاجتماعيّة.
اقرأ أيضاً ما هي حاجات الإنسان حسب نظرية ماسلو؟
ما تعريف نظرية الدور؟
وتسعى النّظريّة مثل أيّ نظريّة علميّة أخرى إلى محاولة فهم الظّواهر التّي تقع ضمن نطاق دراستهم والتّنبؤ والتّحكم بها.
إذا بحثنا عن الأصول التّاريخيّة لهذه النّظريّة فيمكننا تتبّعها مرّة أخرى حتّى نصل إلى تفسير دوركهايم للفعل الاجتماعيّ الذّي يخضع وفقًا له لقواعد أو أنماط جماعيّة للسّلوك، والفكر، والشّعور، يخضع الفعل لقواعد الكياسة واللّياقة التّي تتجلّى في الأشكال التّي يمكن ملاحظتها في هذا الفعل، مثل التّحيّة بالانحناء أو بطرق مختلفة من المصافحة، أو القهر عند دوركيم.
الدّور الاجتماعيّ هو فعل يتكوّن من القواعد والمعايير التّي يخضع لها عمل الأفراد، بالإضافة إلى توقّعات الأفراد المشاركين في طريقة ممارسة الدّور.
يعدّ مفهوم الدّور أحد المفاهيم الأساسيّة للنّظريّة الاجتماعيّة، والمساهمات النّظريّة في هذا الموضوع مشتركةٌ بين مجالات علم الاجتماع، وعلم النّفس الاجتماعي، وأبعاد الأنثروبولوجيا.
اقرأ أيضاً علم النفس بين النظرية والتطبيق وأهميته في حياتنا
اتجاهات نظرية الدور
الاتّجاه الأول
يتطوّر هذا الاتّجاه في إطار الأنثروبولوجيا الاجتماعيّة التّي يمثلها رالف لينتون الذّي يعلّق أهميّة الهيكليّة للأدوار الموجودة داخل النّظام الاجتماعيّ، ويصبح هذا الدّور مجموعة متماسكة من الحقوق والواجبات.
ففي عام 1936، قدم لينتون أول جملة منظمة تحلل الدّور كقطاع للثّقافة أو المواصفات أو المعايير السّلوكية المتعلّقة بالمركز، ويميّز لينتون نوعين من المراكز المتعلّقة بمعايير وتوجهات الدّور، وهما:
-
المراكز المفروضة (الموروثة) السّائدة في جميع المجتمعات، ومن أهم ما يميز هذا النّوع من المراكز أنّها تقوم على أساس العمر، والمراحل العمريّة من الطّفولة إلى النّضج والشّباب، وأخيراً الشّيخوخة تحدّد واجباتهم، وسلوك الفرد الذّي يظهر في الحقوق والواجبات المرتبطة بدور الفرد، والعمر صفة وراثيّة ويعمل كمعيار لاكتساب الهيبة الاجتماعية أو ترك هذه المباني.
تختلف معايير الحالة حسب العمر في المجتمعات المختلفة، وهذا الاختلاف واضح في الأدوار المخصّصة للأفراد عبر الفئات العمرية، فدور الطّفل في المجتمعات الرّيفية -على سبيل المثال- يختلف عن المجتمعات الحضريّة، وهذا الدّور مرتبط بمكانة الطّفل في كلا النّوعين وهذا الوضع يستلزم العديد من الحقوق والواجبات، والقوانين التّي تتعلق بالطّفولة والشّباب وكبار السّن وحدود العمر هي قضيّة ثقافيّة واجتماعيّة.
-
مراكز النّتائج (المكتسبة) التّي يحقّقها الفرد بجهوده باكتسابها وأدائها لأدوارها، ومن الأمثلة على هذه المراكز ما يكتسبه الفرد من المهنة أو المهارات، والأدوار الموكلة لكلّ من الرّجال أو النّساء، تختلف هذه الأدوار من مجتمع إلى آخر، لأنّ بعض الأدوار يمكن أن توكل إلى المرأة في مجتمع معيّن، ويمكن أن يعهد بها إلى الرّجال في مجتمع آخر، وتتغير الأدوار في أوقات معيّنة داخل نفس الشّركة.
قدّمت الدّراسات الأنثروبولوجية نظرة ثاقبة على التّباين في الأدوار، وأظهرت هذه الدّراسات أنّه في بعض المجتمعات يؤدّي الرّجال والنّساء نفس الأدوار، بينما في المجتمعات الأخرى يتوقّع من كلّ شخص أن يلعب أدوارًا مختلفة تمامًا جمعيّة.
اقرأ أيضاً ماذا تعرف عن نظرية الفوضى؟
الاتجاه الثاني.. سلوك الأفراد
في مجال علم الاجتماع هناك العديد من التّفسيرات للدّور، وتوفّر نظريّة الفعل الاجتماعيّ الإطار التّحليليّ الذّي يشرح عمل أو سلوك الأفراد في المواقف الاجتماعية المتشابهة، والدّور الاجتماعي هو تحليل هيكل العمل الاجتماعيّ.
يمثّل بارسونز هذا الاتّجاه في التّحليل، فهو يولي أهمّيّة كبيرة لمفهوم الدّور الاجتماعيّ، وآراؤه واضحة في تفسيره المعروف لدور المريض في كتابه النّظام الاجتماعيّ من خلال بعض التّوقّعات الاجتماعيّة الّتي حدّدها بارسونز في التّحليل الآتي:
-
الإعفاء من المسؤوليّة أو عدم القيام بالدّور الاجتماعي العاديّ، ويكون ذلك قانونيّاً، متمثّلاً في رأي الطّبيب لأنّه مريض، ممّا يعني أنّه يجب أن يتلقّى الرّعاية من الآخرين.
-
يجب أن يرغب المريض في تحسين صحّته؛ لأنّ المريض غير مرغوب فيه.
-
التّعاون من أجل تحسين صحّته وطلب المساعدة الطّبيّة.
يولي بارسونز أهمّيّة كبيرة لمفهوم الدّور الاجتماعيّ، ولأنّه يتأثّر بتحليل الدّور المسرحيّ والدّور الاجتماعيّ، فإنّه يتحدّث عن الممثّل، ويعين الممثّل الاجتماعيّ للمجتمع.
ومفهوم الدّور عندما يأخذ بارسونز في حسابه الفعل كإطار عمل أو مرجع لفهم الدّور، ويعدّ الفعل هو سلوك -موجّه نحو الغايات أو الأهداف- ينشأ في المواقف المتعلّقة بتوقّعات معيّنة.
الاتجاه الثالث وعلم النفس
تعود أصوله إلى علم النّفس الاجتماعيّ، ويركّز على العمليّات النّشطة التّي ينطوي عليها صنع الأدوار وتأييدها وتنفيذها، إنّه جزء من إرث التّفاعل الرّمزيّ والمنظور المسرحيّ.
يميل أنصار هذا الاتّجاه إلى تحليل الحياة الاجتماعيّة مجازيًّا بطريقة الدّراما والمسرح ودراسة التّفاعلات التّي يمارسها النّاس خلال أدوارهم بدلاً من الاهتمام بوصف مكان الأدوار في البنية الاجتماعية والتّركيز على طرق أداء الأدوار.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.