نظرية الانفجار العظيم
ليست نظرية الانفجار العظيم -أو نموذج الانفجار العظيم- أول محاولة لفهم الإنسان للكون. فأقدم النظريات المعروفة لتفسير الكون تعود للفيلسوف اليوناني أرسطو الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد، وكانت تقوم على فكرة أن الأرض ثابتة في مركز الكون.وقد أدخلت نظرية النسبية العامة لعالم الفيزياء ألبرت آينشتاين سنة 1915 حركية هامة في الوسط العلمي، فظهرت عدة نظريات لنشأة الكون وتطوره. أشهرها نظرية آينشتاين التي يرى فيها أن الكون متجانس ومتوحد الخواص، وهو في حالة سكون وغير قابل للتغيير. وهي فكرة تم التخلي عنها بعد ثبوت تمدد الكون.
التطور
وظلت النظرية على حالها إلى غاية سنة 1948 عندما نجح أحد طلبة فريدمان -وهو جوج غامو- في تفسير كيفية حصول التخليق النووي الابتدائي في اللحظات الأولى للكون، وتكون نوى العناصر الكيميائية الخفيفة كالهيليوم والليثيوم.
وأضاف غامو عنصرا إضافيا في نموذج لوماتر، وهو الحرارة. فالكون لم يكن باردا عند لحظة الانفجار كما خمن لوماتر ولا يحتوي على المادة التي نعرفها، بل كان عبارة على "حساء بدائي" لا تعرف مكوناته يسبح في حرارة عالية جدا. لكن غامو عجز عن الإجابة على سؤال واحد وهو: كيف تشكلت العناصر الكيميائية الأثقل من الليثيوم؟
كانت تلك نقطة الضعف التي كان ينتظرها فراد هويل، عالم الكونيات الإنجليزي وأحد مؤسسي نظرية أخرى للكون تسمى نظرية الحالة.
وكان هويل أبرز المشككين في نظرية لوماتر وغامو، لذلك أطلق عليها في تصريح إذاعي سنة 1950 اسم الـ"بيغ بانغ" أو الانفجار العظيم استهزاء بها، وهو الاسم الذي اشتهرت به فيما بعد.
لكن غامو واصل بناء النظرية بوضع فرضية أخرى مفادها أنه مع تمدد الكون وهبوط درجة الحرارة نجحت الفوتونات في التحرر من المادة عندما كان عمر الكون ثلاثمئة ألف سنة. وافترض غامو أن هذا الإشعاع -الذي سمي إشعاع الخلفية الكونية الميكروي- ما زال يتردد في أرجاء الكون ويمكن رصده. وهو ما تم بالفعل صدفة سنة 1965. وبذلك وضع غامو الأساس الثالث لنظرية الانفجار العظيم.وحسب هذه النظرية، فقد نشأ الكون قبل حوالي 13.8 مليار سنة. في تلك اللحظة كان الكون "نقطة تفرد" ذات كثافة عالية جدا وحرارة تفوق الخيال، وهي ظروف لا تنطبق فيها قوانين الفيزياء. ويعود ذلك إلى أن القوى الطبيعية الأساسية الأربعة المعروفة -وهي قوى: الجاذبية والكهرومغناطيسية والنووية الكبرى والنووية الصغرى- كانت كلها متحدة ضمن قوة أساسية واحدة.
وتقول النظرية إنه بعد 10-43 ثانية انخفضت الحرارة بانخفاض كثافة الطاقة إلى درجة مكنت قوة الجاذبية من الانفصال عن بقية القوى. وبداية من هذه اللحظة أصبح بإمكان الفيزياء أن تقدم تفسيرا للأحداث المتعاقبة التي تلت اللحظة الصفر بالاعتماد على نظرية النسبية العامة بالنسبة للجاذبية، وعلى الفيزياء الكمية بالنسبة لبقية القوى التي ما زالت متحدة. وفي هذه المرحلة المبكرة لم يحتو الكون على المادة المعروفة بل كانت مكوناته عبارة عن جسيمات وجسيمات مضادة تنشأ من الفراغ وتندثر بسرعة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.