نظرة نفسية على فيلم "كدا رضا"للفنان أحمد حلمي

الضغط يولد الانفجار، وكذلك الاستهانة بكيان الفرد والاستعانة ببعض الألفاظ والمصطلحات التى نلجأ إليها فى مجتمعنا نتيجة فهمنا الخاطئ لها.

كأن نطلق مثلاً على الطيب بأنه أبله أوعلى الخلوق عبيط أو على الهادئ خبيث أو على قليل الاختلاط بأنه مغرور ومتكبر... وهكذا.

قد يعجبك أيضًا تعرف على الفيلم المصري الأكثر إثارة للجدل ...... الحرام

سمسم ضغيف الشخصية

جاءت هذه الكلمات المبسطة نتيجة رؤيتى من منظور سيكولوجى متواضع لبعض المشاهد التفاعلية فى فيلم (كده رضا)  للفنان (أحمد حلمى) والذى أبدع فى تجسيده لدور رضا «سمسم» بالسياق الدرامي للفيلم والذى كان يعانى بدوره ضعفه أمام أخوته وبالأخص الاخ الأكبر وهو"البرنس".

لم يكن «سمسم» ضعيفًا بشأنه ولكن للأب «هندى» الدور الأكبر فى ذلك وهو أنه قام بدمج ثلاثة شخصيات فى شخص واحد وكان بطبيعة الحال على أحدهم أن يكون المسيطر.

فحتى فى المعادلات الكيميائية لابد وأن يكون لأحد العناصر الدور الأكبر فى السيطرة على سياق المعادل، ولكن لا نغفل دور باقى العناصر فى إحداث نتيجة المعادلة .

بغض النظر عن هذا الجانب فالذى أريد أن أشير إليه هو أن الشخص الضعيف لا يستطيع نطق كلمة «لا» أو حتى الإيماء بالرفض وعدم القبول.

وهذا مالم يفعله «سمسم» فى الفيلم، فقد كان يعترض على أفعال وتصرفات إخوته ويبلغهم بذلك، أي نعم كان ينفذ بعض طلباتهم ويلبى رغباتهم السيئة ولكن كان يقول لا.

وهذا هو المقصود والمضمون، أنه ليس بضعيف ولكنه لم يكتشف قوته بعد، كالطفل الذى لم تتسنَّ له الفرصة لاكتشاف موهبته .

قد يعجبك أيضًا فيلم "لها" ما بين البحث عن الونس، الحب والمغفرة!

مفاجأة الشخصية في نهاية الفيلم

وبمرور المشاهد وتعرض سمسم لعدد لا بئس به من المواقف التى حركته وجدانيًا والتى أصبحت بمثابة الحافز لتفكيره وتصرفه، فأصبح هو المخطط والمدبر والقائد.

كما فى مشهد مساعدة الفتاة التي أحبها وهو قيامه بإقناع إخوته بالمساعدة بالمال حتى وإن لم يظهر قوته بعد فى ذلك.

ولكنه استخدم ذكاءه متخفيًا خلف ظل ضعفه كما يعتقد إخوته فى مشهد سحب المال من البنك، وذلك لهدف أسمى وهو الحفاظ على بقاء إخوته بجانبه بسبب حبه الشديد لهم .

وبمرور الوقت واطمئنان سمسم الشديد للطبيب النفسى «النصاب» كان يقوى شيئًا فشيئا، فهناك الدافع الخفي الذى يبعث فى روحه الطمأنينة والذى كان يظن كل الظن أنه الحماية والصدر الرحب الذي يتحدث إليه دون خوف أو قلق ولكن كانت الفاجعة والصدمة!

الصدمه لسمسم بسقوط هذا الحصن المنيع «الطبيب النصاب» الذى اعتبره مثله الأعلى، وهذه هى نقطة التحول للشخص الطيب والخلوق والذى ظن فيه الطبيب المخادع أنه سيطر على الحالة واستخدمها أسوأ استخدام، واستغلها فى تحقيق رغباته الدونية، وكانت هذه إحدى الصدمات...

أما الصدمة الأخرى فكانت الفتاة التى اختارها أو تصادم بها فى طريقه وتنافس عليها هو وإخوته، ولكنها فاجئته بما لم يتوقعه ولا يخطر بباله وهو الاتفاق مع الطبيب على استخدامه .

وها هنا يأتى دور حرب الضغوط النفسية الداخلية والتي لها عظيم الشأن فى تحول أى شخص غالبًا وهش البنية النفسية دائمًا من السوء إلى الأسوأ، فهي أشبه بمتاريس تفرم وتدهس آدمية وإنسانية الإنسان.

حيث لعبت دورها على أكمل وجه فى تحول سمسم إلى شخص انتقامي ولكن بذكاء شديد، فلم يترك وراءه كل ثغرة تدل عليه.

ولكنى أتحفظ على كلمة انتقامي، وأستبدلها بشخص لا يترك حقه فيمن استغله واستغفله وهذا مضمون جملة : «الضغط يولد الانفجار »

فلكل جواد صحوة يثور بها نتيجة الضغوط التي يتعرض لها تجعله يغزو مخاوفه والموانع التي تعترض طريقه من أجل البقاء بالشكل الذى يريده ويحلو له ويريحه داخليًا وخارجيًا وإلا مات كمدًا

                                             قد يعجبك أيضًا

-سينما تحمل إسم عاطف الطيب

-الواقعية بين السينما و الأدب .... فيلم بداية ونهاية 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة