الرياضيات أحد العلوم، بل هي أول علم انفصل عن الفلسفة، كان ذلك في القديم في أوج تطور الحضارة الإغريقية.
ومع تضارب الآراء والديناميكية التطورية التي سيطرت على هذا الفكر، عرفت الرياضيات حقبًا متباينة، امتازت كل واحدة منها بمضمون مكمل للذي سبقه.
وعَرفت أزمات وإشكاليات متعددة كانت ممهدة لميلاد فرع جديد هو فلسفة الرياضيات، التي ألقت على عاتقها مسؤولية البحث في تلك الأزمات والإشكاليات.
لكن قبل التطرق إلى هذا وذاك لا بد من أن نُثَبّت خطانا، ونضبط أهم المفهومات والتعريفات التي لا يخلو علم منها.
ما هذه الصناعة؟ وما موضوعها؟
قد يعجبك أيضًا لماذا الخوف من مادة الرياضيات؟
مفهوم الرياضيات
في الفرنسية (mathématiques)، وفي الإنجليزية (mathematics).
يُطلق هذا الاسم على الحساب والجبر والهندسة ونحوها، وموضوعها الكم، فإذا كان الكم متصلًا كالامتداد، سمي العلـم الـذي يبحـث فيه علـم العـدد، وهـو يشمـل الحساب والجبر.
يطـلـق اصطـلاح الريـاضيات الكـلية (universelle mathématiques) على الوسيلة التـي تفتقـر إلى المادة في تفسيـر ما نتناولـه من أمور متصلة بالترتيب والتناسب، وذلك على النحو الذي فعله(ديكارت Descarte)في تفسيره كل شـيء بالامتداد والحركة.
وقد سُميت طريقتـه هذه بالريـاضيات الكلية؛ لأنها تجعـل العلـوم الطبيعية جزءًا من الرياضيات.
ويطلـق لفـظ الرياضـي علـى عالـم الرياضيـات، أو علـى كل منهـج شبيه بالمنهج الرياضي، نقول: الاستدلال الرياضي، والعقل الرياضي، والطريقة الرياضية وهي طريقة الاستنتاج الشرطي المطبقة في العلوم المختلفة(1).
إنـه بهـذا التعريـف للريـاضيـات يتـبين أنها تحوي موضوع الكم بنوعيه المتصل والمنفصل، وهي تقوم على منهج استدلالـي، لذا إذا أردنا أن نعرف هذا العلم لا بد من الرجوع إلى موضوعه.
قد يعجبك أيضًا أهم 10 مواقع إلكترونية لتعليم الرياضيات
موضوع الرياضيات
يعرف كل علم بموضوعه، ولعـل هـذا ما جعـلنا نسلـط الضوء في تعريفنا للريـاضيات علـى موضوعهـا، فهـي تُعرف منذ القدم بأنها علم يدرس الكم بنوعيه المنفصل والمتصل؛ أي الحساب العـددي والهنـدسة.
فقـد جمعت بيـن ما هـو مجرد ومـا هـو حسـي، وهـذا ما ذهـب إليه ابن سيـنا* في كتابه النجـاة قائلًا: «فأما المتساوية في المرتـبة فمثـل الهندسـة والعـدد، فإن موضوعيهمـا متجـانسان؛ لأن المقدار والعدد نوعا الكم»(2)، فهو بهذا يعد الرياضيات علمًا متجانسًا يساوي بين الحساب العددي والهندسة نظرًا لموضوعيهما.
غير أن ما يُعـرف عند فلاسفـة الريـاضيات المعاصرين بعيد كـل البعد عن الحدس المكانـي؛ إذ إن الفـكر المجرد لـه الأثر البالغ في صورة الريـاضيـات اليوم، فـموضوع الرياضيات اليوم يحيلنا إلى أننا نحتاج إلى ما هو نابع من الوحدة -أي الذهن- أكثر من الأشياء النابعة من التجربة الحسية.
لذا كانت تتناول موضوعين مهمين فحسب متعلقين بما يُقاس ويُعد.
فمن جانب القياس نتحدث عما هو متعلق بالجانب العملي، من زيادة ونقصان ومساواة.
أما من جانب العد فنتحدث عن ترتيب الأشياء فيما بينها، ونظام تتابعها، وهذا ما نقصد به العدد(3).
فمثلًا في مجموعة الأعداد الطبيعية كل عدد هو من الشكل (n+1)؛ و(n) هو العدد الطبيعي، وعلى أساسه يكون (3=1+2)، (2=1+1).
لذا فموضوع الرياضيات من وجهة نظر فلسفة الرياضيات هو موضوع مزدوج.
قد يعجبك أيضًا الرياضيات.. هل هي فن أم شبح يطارد الناس؟
المراجع
· (1) ابن سينا، النجاة في المنطق والإلهيات، مكتبة مصطفى ألبابي الحلبي وأولاده، مصر، ص43.
· (2) جميل صليبا، المعجم الفلسفي، الجزء الأول، دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان، 1982، ص631.
· (3) محمد ثابت الفندي، فلسفة الرياضة، دار النهوض العربية، بيروت، لبنان، ط1، 1969، ص24.
جميل يا هاجر احسنتي الاختيار وفقك الله 🤲الرجاء قراءة مقالاتي وتعطيني رايك فيها اذا احببت ذلك بالطبع 💜 طاب يومك 🌸
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.