نظرة تأمل في كتاب فن الكلام للدكتور إيهاب فكري

"إن حسن صياغة السؤال هو نصف الإجابة"، فعدم اهتمامنا بالكلام يؤدِّي في معظم الأحيان إلى سوء تفاهم، كذلك صياغة الأسئلة التي لا تنفك عن إيقاعنا في المشكلات بسبب فهم السؤال بشكل خاطئ، لذا ينبغي الاهتمام بصياغة الأسئلة بدقَّة، وأن نراعي بها عرض المشكلة باستخدام أوضح للألفاظ.

اقرأ أيضاً عن الأزمة العاطفية التي مرت بها الفنانة شيرين عبد الوهاب

دروس مستفادة من كتاب فن الكلام -إيهاب فكري

ينبغي على الشخص أن يكون مستمعًا جيدًا حتى يعطي للطرف الآخر فرصة يعبِّر بها عما يجول في خاطره، لربما اكتسب من حديثه الكثير من الخبرات، إلا أن ذلك لا يعني أن يصمت الفرد دائمًا فذلك الأخير لا منفعة فيه، كما أنه يدل على انعدام الثقة بالنفس.

"فخير الكلام ما قل ودل وخير الأمور الوسط"، فإذا تكلمنا لا بدَّ أن يكون لكلامنا معنى، وإذا استمعنا لا بدَّ أن يكون سمعنا مجديًا، أما إذا شعرت بالملل من الحوار أو كان محتواه غير ملائم لك، فحاول أن تغيِّر مجرى الحديث بذكاء، بدلًا من الإصغاء إلى المتكلم دون اهتمام.

حسن الاستماع

"الأحمق الساكت يحسب مع الحكماء"، الاستماع له أهمية كبيرة جدًا لا تقل عن الكلام، بل قد تزيد عنه في أحيانٍ كثيرة، إلا أن الاستماع الذكي يفسد بمقاطعة الكلام؛ لذلك أنت تحتاج أن تستمع إلى الناس بإخلاص، وأن تفصل خبراتك الشخصية عن الموضوع الذي تستمع إليه، حتى ينتهي الطرف الآخر من كلامه، فمقاطعة الكلام سيئة في أغلب الأحوال، ولا ينصح بها إلا في أضيق الحدود وبأقل الكلمات.

اقرأ أيضاً الاحتفال باليوم العالمي لكعكة الجبن العنبية 26 مايو

تعود مقاطعة الكلام إلى 5 أسباب

1. أن يكون المستمع غير مهتم بالحديث، ويرغب في تحويل مساره، وينبغي على المتكلم عند ملاحظته لذلك أن يغيِّر طريقته في الحديث في حال كان الموضوع مهمًّا ولا يقبل التغيير، أو من الممكن إشراك المستمع في الحديث أيضًا حينها سيكون في قمة التركيز والانتباه.

2. نظرية "وأنا كمان" عندما يريد المستمع أن يشرح كيف مرَّ بنفس التجربة.

3. المقاطعة للمعارضة: فهو لا يوافق على حديث المتكلم فمن الحكمة أن تعطي المتكلم الفرصة حتى يعبِّر عن وجهة نظره أولًا، ثم بعد ذلك يوضِّح رأيه، فمن آداب الحديث الاستماع لحديث المتكلم حتى آخر كلمة فيه.

4. المقاطعة للموافقة: يوافق المستمع هنا على الكلام بشدَّة، ويرغب في إكماله بدلًا من المتكلم، وغالبًا لا يتم وفق المسار الصحيح، كما أنه يعطي إحساساً للمتكلم بعدم الاهتمام به.

5. المقاطعة للفكاهة بنكتة مثلًا أو تعليق ظريف: وهذا الأمر يعتبر سيئًا إذا كان الحوار جادًا فينبغي التأكُّد مناسبة الأمر للموقف وحالة المتكلم حينها.

اقرأ أيضاً مسابقة للتصميم حول وسائل الرعاية الذاتية.. تعرف على الشروط وتفاصيل الجائزة

الفرق بين النقاش والجدال

النقاش هو حوار بين أكثر من طرف حول موضوع معين؛ بهدف الوصول إلى الحقيقة، أما الجدل فلا يهدف لإظهار الحقيقة، وإنما إظهار رأي على آخر.

يمكن التفريق بين الجدل والنقاش عن طريق

1. المقابلة: ففي النقاش يبحث كل فرد عن نقاط الاتفاق مع الطرف الآخر، ثم يبدأ بعرض وجهة نظره تكملة على ما توصل إليه، فالجميع شركاء في الوصول إلى الحقيقة، أما الجدال فالشخص يعارض الطرف الآخر بالرأي المعاكس، وغالبًا يستعمل ألفاظ "غلط، غير صحيح، بالعكس، لأ، بس، مش كده".

2. رفع الصوت وسرعة الرد وكثرة المقاطعة: فهي أكبر دليل أننا خرجنا من حيز النقاش إلى دائرة الجدل الكبير.

3. توجيه النقد لشخص المتكلم من أكبر علامات الجدل، فالأصل هو نقد الكلام نقداً موضوعياً أما شخص المتكلم فلا شأن لنا به.

وينبغي على المتكلم في أي حوار أن يبحث عن نقاط الاتفاق بينه وبين الطرف الآخر حتى يبني أواصر الثقة معه.

اقرأ أيضاً مسابقة تصوير فوتوغرافي لصور البورتريه عن قرب

دائرة العشم

تعتبر منطقة الأمان في علاقتنا الإنسانية، وتتكون من الأقارب والأصدقاء والزملاء والجيران، الذين يحتاج إليهم الفرد في حياته؛ ولذلك لا بدَّ أن يعاملهم أحسن معاملة، فالكلام الحلو يضفي جو من الودِّ والاحترام بين الناس، إلا أن ذلك لا يحدث مع دائرة العشم.

فغالبًا يغيب في هذه الدائرة الكلام الحلو، ممَّا يجعل الكلام يحمل نوعًا من التحدي والمواجهة، وينشأ عنه ما يسمَّى "قلة الذوق"، فالشخص ينادي أصدقاءه بأسماء سيئة وينسب إليهم صفات بذيئة في حواره أمام الآخرين، باعتبار أنه في دائرة عشمه ولن تتأثر قوة علاقتهما بهذا الأمر، كذلك لن يمتنع عن الاتصال به في منتصف الليل، وإعادة الاتصال مرارًا وتكرارًا.

أمور يجب اتباعها حتى تتقن فن الكلام

1. أحسن الاستماع.

2. تعلم عدم المقاطعة.

3. ناقش ولا تجادل.

4. راعي الذوق في القول والعمل.

وأخيرًا هناك أمور ينبغي عليك مراعاتها في فن الكلام، فلا تبدأ بمقابلة الناس بالعتاب حتى لا يشعروا بالثقل في التعامل معك، واحذر من اغتياب الآخرين حتى لا يفقدوا الثقة بك، كذلك لا تلجأ إلى التعميم في أحكامك وآرائك، وإن اضطررت لذلك فاستخدم التغليب أو الاعتقاد.

أديبة، كاتبة، روائية، صحفية، صانعة محتوى، مؤدية صوت.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Nov 2, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Oct 15, 2022 - عبدالحليم عبدالرحمن
Oct 12, 2022 - عبدالحليم عبدالرحمن
Oct 6, 2022 - أميرة محمد برغوث
Oct 5, 2022 - أميرة محمد برغوث
Sep 21, 2022 - زينب عماد محمد
Aug 20, 2022 - أحمد السيد أبو مكي
Aug 19, 2022 - ايمن عبدالله سيف
Jul 18, 2022 - ريهام عبدالعزيز السيد
Jul 3, 2022 - دعاء الحسن عثمان
Jun 25, 2022 - دكار مجدولين
نبذة عن الكاتب

أديبة، كاتبة، روائية، صحفية، صانعة محتوى، مؤدية صوت.