نصيحة الناصح

 

نصيحة الناصح

الدين النصيحة

هاتين الكلمتين هما حديث من جوامع الكلم لرسولنا الكريم علي وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأتم التسليم وهو حديث قليل الألفاظ ، كثير الفوائد والمعاني وأهميته تأتي من أهمية النصيحة التي جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل الدين وعماده .

والنصيحة هي من أعظم القربات التي تؤلف بين قلوب الناس ، ولكن لابد لها من شروط وآداب سأعرضها باقتضاب وتركيز شديدين حتى تعم الفائدة

آداب النصيحة: -

* أَنْصَحُ النَّاسِ إِلَيْكَ مَنْ خَافَ اللَّهَ فِيكَ .

فيجب على الناصح أن يرجو بنصيحته وجه الله تبارك وتعالى والدار الآخرة. فلا يقصد بنصيحته الأغراض الدنيوية : - من رياء، وسمعة  شهرة وغيرها ..

وعليه كذلك أن يخلص في نصحه لأخيه فلا يغشه ولا يخدع ه، لأنها أمانة فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم -: ( الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ ).  أي أمين على ما استشير فيه.

وقال ابن عباس: لا يزال الرجل يزداد في صحة رأيه ما نصح لمستشيره، فإذا غشه سلبه اللَّه نصحه ورأيه.

* أن لا يكون الهدف انتقاصًا أو تشهيراً : والواجب على الناصح إشعار المنصوح بأن المقصود إرادة الخير له ، ومحبته وأنه لا يرجو من وراء نصحه إلا رضا الله تبارك وتعالى .                 

* أن تكون النصيحة سراً : فالنصيحة على الملأ فضيحة ، يجب على الناصح ألا ينصح أخاه إلا  سرا، وبها يستطيع أن يتحدث معه بكل وضوح ؛ لأن النصح على الملأ قد يثير في نفس المنصوح وساوس الشيطان، وتأخذه العزة بالإثم ويقابل النصح بالرفض ، وبذلك يكون الناصح عوناً للشيطان على أخيه المنصوح ؛ لأن النفس البشرية لا تقبل أن يطلع أحد على عيوبها.

قال الله تعالى لسيد الناصحين - صلى الله عليه وسلم - : " وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا " [النساء: 63]

 أي : وانصحهم فيما بينك وبينهم بكلام بليغ لين عليهم ، فإن ذلك أقرب إلى ترقيق قلوبهم . 

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ينصح أحد الحاضرين كان  يقول : ( ما بال أقوام ) يفعلون كذا وكذا ، ما بال أحدكم يفعل كذا، ولا يسميهم ولا ينعتهم  وقد قال أحد الحكماء : النصح ثقيل فلا تجعله جبلا، ولا ترسله جدلا. 

وقال الشافعي : من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه. 

* أن يراعي دائما اللين والرفق في النصيحة :

 بأن تكون النصيحة بالحكمة والموعظة الحسنة والمطلوب من الناصح أن يدعو الناس بالأسلوب الحسن اللين السهل ، ويكون لطيفًا معهم رفيقًا بهم ، مع انتقاء الألفاظ المحببة ، وعدم استخدام الأساليب المنفرة ، والرفق في النصح يأتي بالخير قال صلى الله عليه وسلم : « ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شأنه » [ رواه مسلم ] .

قال تعالى: " ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " [النحل: 125].

وقال سبحانه: " وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ "  [الإسراء: 53].

* أن يراعى الوقت والمكان والظرف المناسب : من الضروري أن يفطن الناصح لمراعاة المقام المناسب للنصيحة حتى يوفق في نصيحته،

فعلى النَّاصح أن يكون  كيسا فَطِنًا لبيبًا في اختيار الأحوال والأزمنة المُناسبة ، وعليه أن يتحين الفُرَص السَّانحة ، فاختيار الحال والزَّمان المناسب من أكبر الأسباب لقبول النَّصيحة.

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -  رضي الله عنه-، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم- يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ ، كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. 

 وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان : فابتغوا لها طرائف الحكمة. 

* العمل بما ينصح به كي يكون قدوة : -

بمعنى أن يكون قدوة في نفسه ناصحا وداعيا بمظهره وجوهره قدر المستطاع ..

قال تعالى منكرا على أهل الكتاب الذين يأمرون الناس بالبر ولا يأتمرون به: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44]

وعن جُنْدُب بن عبد الله قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( مَثَلُ الْعَالِمِ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ ويَنْسَى نَفْسَهُ كَمَثَلِ السِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ ويَحْرِقُ نَفْسَهُ ). 

وقد فال الشاعر الحكيم في ذلك :

يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ        . . .       هَلَّا لِنَفْسِك كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ

تَصِفُ الدَّوَاءَ لِذِي السِّقَامِ وَذِي الضَّنَى. . . كَيْمَا يَصِحَّ بِهِ وَأَنْتَ سَقِيمُ

ابْدَأْ بِنَفْسِك فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا     . . .      فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ

لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ      . . .    عَارٌ عَلَيْك إذَا فَعَلْت عَظِيـــمُ .

وأخيراً :

كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون  ، بل إن فينا من الغرائز والطباع ما يميل بنا إلى الهدى  والضلال ، والخير والشر، وليس كل إنسان يعرف خطأه أو يهتدي إليه.

ومن الضروري أن تعلم أنه يجب عليك أن تقدر طباع الناس وغرائزهم وأنهم ليسوا ملائكة ولا أنبياء فالخطأ موجود ، والزلل حاصل .

                                           والكمال لله وحد ..

والناصح إذا قدم  لغيره نصحاً بهذه الآداب واستحضر النية الخالصة لوجه الله - استحق عليه الأجر العظيم من الله سبحانه وتعالى ، على حرصه على إخوانه ، وحبه لهم . 

                                      والسلام عليكم ورحمة الله  ..

بقلم الكاتب


معلم خبير


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب