إن تعلم لغة جديدة يشبه إلى حد ما تعلم الطفل لغته الأم، إذ إن الطفل الصغير لا يستطيع أن يتكلم دون أن يستمع أولًا إلى الكبار وهم يتحدثون أمامه أو يحادثونه، أي إن مهارة التحدث لديه تتطلب تطوير مهارة الاستماع لديه أولًا.
لذا فلنبدأ بالحديث عن كيفية تطوير مهارة الاستماع أولًا ثم ننتقل إلى مهارة التحدث.
قد يعجبك أيضًا ما هي العوامل التي تؤثر في تعلم الأطفال لغة جديدة؟
مهارات تعلم أي لغة
قبل كل شيء، يجب على الدارس أن يدرك وجود 4 مهارات رئيسة في أي لغة كانت، وهي: الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة.
تلك المهارات الأربع تنقسم إلى نوعين:
النوع الأول يعرف باسم Receptive Skills
وهي مهارات تعتمد على تلقي الدارس معلومات أو مدخلات، ويشمل مهارة الاستماع ومهارة القراءة.
أما النوع الثاني فيعرف باسم Productive Skills
وهي مهارات تعتمد على إنتاج الدارس معلومات أو مخرجات، ويشمل مهارة التحدث ومهارة الكتابة.
لا يمكن للدارس أن يتقن النوع الثاني دون أن يتقن النوع الأول، أي إن الدارس عليه أن يتقن مهارة الاستماع حتى يتقن مهارة التحدث، وبالمثل، على الدارس أن يتقن مهارة القراءة حتى يتقن مهارة الكتابة.
إن تعلم لغة جديدة يشبه إلى حد ما تعلم الطفل لغته الأم، إذ إن الطفل الصغير لا يستطيع أن يتكلم دون أن يستمع أولًا إلى الكبار وهم يتحدثون أمامه أو يحادثونه، أي إن مهارة التحدث لديه تتطلب تطوير مهارة الاستماع لديه أولًا، لذا فلنبدأ بالحديث عن كيفية تطوير مهارة الاستماع أولًا ثم ننتقل إلى مهارة التحدث.
لكي يطور دارس اللغة مهارة الاستماع، عليه أن يمارس الاستماع إلى أصحاب اللغة أنفسهم Native Speakers أو -في الأقل- إلى متحدثين بارعين يتمتعون بطلاقة اللسان ولكنة سليمة تكاد تتطابق مع لكنة أصحاب اللغة، ولكن كيف للدارس أن يصل إلى أصحاب اللغة لكي يستمع إلى حديثهم؟
قد يعجبك أيضًا كيف ظهرت اللغات في العالم ومن اين اتت ، قصة بداية اللغة الاولى.
الاستماع إلى اللغة الأصلية
في الحقيقة، لقد سهل الإنترنت تعلم هذه المهارة، فيستطيع الدارس الاستماع إلى مقاطع صوتية أو Audio Clips في جميع الموضوعات بالدخول إلى مواقع مثل موقع BBC Learning English: Six Minute English الذي يحتوي على محادثات صوتية ومكتوبة باللغة الإنجليزية بين عدة متحدثين بريطانيين، وهذا الموقع مفيد جدًّا لإتقان اللكنة البريطانية.
ثم إن إتاحة المحادثات في صيغة صوتية وأخرى مكتوبة تسهل على الدارس متابعة وفهم المحادثة، إذ يستطيع الاستماع إلى المحادثة مع قراءة نصها في الوقت ذاته.
ومن المواقع الأخرى المفيدة موقع VOA أو Voice of America الذي يتيح للدارس الاستماع إلى محادثات بين أمريكيين، ما يساعد الدارس على إتقان اللكنة الأمريكية.
ويمنح هذا الموقع فرصة قراءة المحادثة في أثناء الاستماع إليها مثل موقع BBC، كما يتيح موقع شهير مثل يوتيوب الفرصة لدارسي اللغات لتحسين مستواهم بلغة التخصص، إذ يعج الموقع بمئات الآلاف وربما ملايين الفيديوهات بلغات مختلفة.
قد يعجبك أيضًا أفضل الطرق لتعلم أي لغة جديدة
التعلم عبر يوتيوب
يمكن لدارسي اللغات تصفح الفيديوهات التي تستخدم لغة التخصص بواسطة البحث عن أي موضوع يستهويهم بشرط استخدام مصطلحات من لغة التخصص في أثناء البحث.
فيمكن لدارسي اللغة الإنجليزية المهتمين بالقراءة على سبيل المثال أن يبحثوا عن فيديوهات باللغة الإنجليزية تخص القراءة على يوتيوب باستخدام كلمات مثل "Reading" أو "English Novels" أو "Reading Routine" وغيرها.
إن استخدام يوتيوب في تعلم اللغة يسمح لك بتعلم اللغة من طريق الموضوعات المفضلة لديك، وهذا الأمر مفيد جدًّا، إذ إن مزج التعلم بالمتعة يعد عاملًا رئيسًا في تحقيق النجاح والتقدم السريع.
أما عن مهارة التحدث التي تتبع مهارة الاستماع، فيمكن للدارس إتقان هذه المهارة بالحديث بالانجليزية مع زملاء دراسته في التخصص ذاته، بل يمكن له أن يتدرب على الكلام بمفرده بتقليد المتحدثين من أصحاب اللغة على موقع BBC أو VOA أو YouTube وتكرار عباراتهم في أثناء الاستماع إليهم.
أما عن مهارة القراءة فالقراءة مهارة مهمة جدًّا لطالب اللغات لأنها تيسر له تعلم القواعد أو Grammar بدون كثير من الجهد أو الحفظ، ثم إن القراءة بصوت مرتفع Loud Reading مفيدة جدًّا لتحسين النطق Pronunciation.
هذا بالإضافة إلى أن القراءة بصوت مرتفع تزيد ثقة الدارس في تحدث اللغة أمام الآخرين، فإذا كنت تعاني الخجل في القراءة أمام الآخرين، يمكنك أن تبدأ بالقراءة وحدك أولًا حتى تجد في نفسك القدرة على القراءة بصوت واضح أمام الآخرين.
قد يعجبك أيضًا ما اللغة الأكثر انتشارًا في العالم؟
المحتوى المكتوب
لكن ماذا يقرأ الدارس؟ ذكرنا فعلًا أن الدارس يمكنه قراءة النسخة المكتوبة من المحادثات على مواقع مثل BBC و VOA، ثم إن الدارس يستطيع أن يستخدم محرك بحث مثل Google للوصول إلى كثير من المحتوى المكتوب بلغة التخصص.
فيمكن لدارس اللغة الإنجليزية المهتم بالأزياء على سبيل المثال أن يستخدم Google في البحث عن مقالات تناقش الأزياء باللغة الإنجليزية باستخدام مصطلحات مثل "How to dress up for a business meeting" أو "fashion trends in 2024" وغيرها.
ويمكن للدارس الذي يحب قراءة القصص والروايات أن يستغل دراسته الجامعية في قراءة الروايات Novels الموجودة في المناهج الدراسية إذ سيتمكن من دراسة مادة دراسية بالإضافة إلى تحسين مهارة القراءة في الوقت ذاته.
ونصل الآن إلى مهارة الكتابة، فكما يتبع التحدث الاستماع، فإن الكتابة تتبع القراءة، وكلما تحسنت قدراتك في مهارة القراءة، صرت أكثر قدرة على الكتابة بطريقة أفضل، لكن القراءة وحدها لا تكفي، فيجب أن يتدرب الدارس على الكتابة بانتظام.
ولكن ماذا يكتب الدارس؟ إذا قرأت قصة قصيرة بالإنجليزية على سبيل المثال، فاكتب تلخيصًا لها في عدة جمل بسيطة، وكرر هذا الأمر كلما قرأت قصة أو مقالًا أو غيرهما، وعندما تتحسن مهارة الكتابة لديك قليلًا، يمكنك أيضًا أن تكتب يومياتك بلغة التخصص، ويمكنك كذلك أن تكتب منشورات أو Posts على مواقع التواصل الاجتماعي مثل Facebook أو X (Twitter).
قد يعجبك أيضًا مهارات التواصل الفعال ووسائله وكل ما يدور حوله
المواظبة والاستمرار
والآن، عليك أن تتذكر الآتي:
المواظبة لا غنى عنها في تعلم اللغات، فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، ثم إن قليلًا دائمًا خير من كثير منقطع، طبق هذا المبدأ في تحسين مستواك في اللغة وستجد تطورًا ملحوظًا.
ابدأ من اليوم بالاستماع إلى محادثة واحدة أو فيديو واحد بلغة التخصص ولو مدة 5 دقائق، كرر هذا الأمر يوميًّا.
ولا بأس من تكرار المحادثة ذاتها لعدة أيام، فهذا سيساعدك على اكتساب الثقة بمهارتك عندما تجد أنك تستطيع فهم المحادثة بدرجة أفضل كلما كررت الاستماع إليها، وحاول مع التكرار أن تقلد بعض الكلمات والعبارات التي يستخدمها المتحدثون، فهذا سيساعدك على تحسين نطقك ومهارة التحدث لديك.
ابدأ أيضًا بقراءة أي شيء يكتبه أصحاب اللغة من المقالات أو المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، اقرأ ولو 5 أو 6 جمل يوميًّا، وزد المقدار عندما تجد أن الأمر أصبح أسهل بالنسبة لك.
حاول أيضًا أن تعبر عن نفسك بلغة التخصص كأن تكتب تعليقًا في أثناء تصفحك لمواقع التواصل الاجتماعي بلغة التخصص، حتى ولو كانت كتابتك لا تزال ضعيفة أو متوسطة، وإذا كنت تشعر بالحرج من الكتابة أمام عموم الناس بلغة لا تتقنها، فاكتب يومياتك بلغة التخصص، أو تواصل كتابة بواسطة Whatsapp أو Messenger مع المقربين من زملاء دراستك الذين يدرسون اللغة نفسها.
طبق هذه النصائح بانتظام مدة 6 أشهر وستجد تحسنًا ملحوظًا إن شاء الله، وتحقق أن تطوير مستواك في لغة التخصص ليس أمرًا مستحيلًا لكنه يحتاج إلى الالتزام والتكرار، وتذكر أنه كلما بدأت بالعمل على تحسين مستواك في اللغة في سن أصغر كان الأمر أسهل.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.