يمكن الوقاية من معظم إصابات الركبة المرتبطة بالجري عبر التدرج في زيادة المسافات والسرعات، واختيار حذاء مخصص للجري، والالتزام بالإحماء وتمارين تقوية الساقين والجذع. كما أن تحسين أسلوب الهبوط على منتصف أو مقدمة القدم وتجنب الإفراط في التدريب يقللان الضغط على المفاصل، مما يساعد على الاستمرار في الجري بأمان ويحد من الآلام والإصابات التي تدفع كثيرين إلى التوقف عن ممارسة هذه الرياضة.
هل الركض يؤثر على الركب؟ تقول الدراسات الحديثة إن 25% من الأشخاص الذين يمارسون الجري يتعرضون لإصابات وآلام في الركبة، وهو الأمر الذي قد يدفع كثيرين منهم إلى التوقف عن ممارسة الجري.
وسواء كنت ترغب في ممارسة رياضة الجري أو أنك تمارسها بالفعل، فأنت تحتاج إلى قراءة هذا المقال الذي يتضمن نصائح لتجنب إصابات الركبة عند الجري ويوضح أكثر الإصابات الشائعة أثناء الجري وأفضل طرق الوقاية من آلام الركبة أثناء الجري.
6 أخطاء شائعة أثناء الجري
لا شك أن الجري من التمارين الرائعة سواء مارسته منفردًا أم ضمن مجموعة من التمارين الأخرى، فهو يقوي العضلات ويعمل على حرق الدهون والسعرات الحرارية وتقوية عضلة القلب، إلا أن هناك مجموعة من الأخطاء التي قد تؤدي إلى حدوث إصابات أثناء الجري وعلى رأسها الأخطاء التالية:
الإفراط في التدريب
كثير من الناس الذين يشعرون بالحماس لممارسة الرياضة بشكل عام ولممارسة الجري بشكل خاص يندفعون إلى بدء روتين الجري القوي ويسعون إلى بلوغ أهداف كبيرة في فترات قصيرة، وهو ما يجعلهم يبذلون الكثير من الجهد الذي ينعكس على أجسامهم بالعديد من الإصابات.
معظم الأشخاص الذين يفرطون في التدريب ويلجؤون إلى مسافات طويلة وسرعات عالية دون الحصول على الراحة الكافية يشعرون بالإجهاد في العضلات ويتعرضون للكسور، كما يتعرضون لالتهاب الأوتار التي تحتاج إلى الراحة والاستشفاء بعد كل تمرين.
كذلك يحتاج الشخص إلى قدر من المرونة العضلية عند البدء في روتين الجري، وبالتالي يحتاج إلى ممارسة الجري الخفيف بسرعات بسيطة ومتوسطة ولمسافات قصيرة حتى يتعود جسمه على الجري، ثم يبدأ بعد ذلك في زيادة المسافة والسرعة حتى لا تتعرض الأوتار للالتهاب وحتى لا تتمدد العضلات أكثر من اللازم.

الأحذية غير المناسبة
من الأخطاء الكبيرة التي يقع فيها الأشخاص الذين يبدؤون في ممارسة الرياضة هو عدم وجود ثقافة الملابس والمعدات الرياضية المناسبة لكل رياضة. وغالبًا ما يلجأ الناس إلى الجري بالأحذية العادية أو حتى بالأحذية الرياضية غير المخصصة للجري، وهو ما يؤدي إلى كثير من الإصابات مثل إصابات الأظافر وظهور البثور على طول القدم والكدمات نتيجة الأحذية الضيقة.
ويوجد كثير من ممارسي الرياضات الأخرى الذين يمارسون رياضة الجري بنفس الأحذية التي يمارسون بها الرياضات الأخرى، وهو ما يتسبب أيضًا في إصابات مثل التواء الكاحل وإصابات الأنسجة الرخوة، مثل ما يحدث عندما يقوم الناس بالجري بالأحذية المخصصة لرياضة التنس، التي تتسبب لهم في مشاكل في الثبات أثناء الجري، وغيرها من الأحذية التي لا تتناسب مع روتين الجري وراحة الجسم والقدمين أثناء الجري لمسافات طويلة.
الوضعية الخاطئة
قد يظن المتدربون الجدد أو المبتدئون في ممارسة الجري أن المسألة بسيطة جدًا، فليس على الشخص سوى أن يرتدي الملابس الرياضية وأن ينطلق بأقصى سرعة إلى الأمام، إلا أن المسألة ليست بهذه السهولة. فرياضة الجري تحتاج إلى اتخاذ الوضعية الصحيحة، حيث إن الانحناء للخلف أو الأمام بشكل مبالغ فيه قد يؤدي إلى مشاكل كبيرة وإصابات في الرقبة أو الكتفين أو أسفل الظهر، بالإضافة إلى الشعور بالتعب والإرهاق بعد الجري لمسافات قصيرة.
وهنا تبرز أهمية التدرب والجري ضمن مجموعة رياضية وتحت إشراف مدرب متمرس من أجل ضبط وضعية الجري والوصول إلى الوضعية الصحيحة وتفادي المشاكل التي يمكن أن تحدث في البدايات والتي قد تتسبب في إصابات تمنع الشخص من ممارسة الجري وقد تؤدي مع الوقت إلى نفور الشخص من التمارين الرياضية والتوقف تمامًا عن الجري.
أسلوب ضربات القدم
أهم ما يجب أن يتعلمه المتدرب المبتدئ بخصوص رياضة الجري هو كيف يكون أسلوب ضربات القدم الصحيح، حيث يجب أن يتعلم كيف تهبط قدماه على الأرض في كل خطوة، والتي يجب أن تكون بالطريقة الصحيحة. حيث إن الهبوط على الكعبين أثناء الجري يضع ضغط الجسم على هذه المنطقة ويسبب مشاكل وإصابات في منطقة الساقين والركبتين، وبالتالي يحتاج المتدرب المبتدئ إلى فهم أسلوب ضربات القدم الصحيح.
يقول المتخصصون إن الطريقة الصحيحة والأسلوب الصحي لممارسة الجري يعتمدان على الهبوط على مقدمة القدم أو حتى على المنطقة الوسطى من القدم، وهو الأسلوب الأكثر فعالية حيث تعمل القدم كممتصات للصدمات، كما يسمح له هذا الأسلوب بالجري لمسافات طويلة وبسرعات عالية بشكل ميكانيكي طبيعي دون أن يشعر بالألم أو الضغط أو الإجهاد السريع، كما يتجنب الإصابات نتيجة الضغط الكبير على الركبتين والكعبين.
الجري في المرتفعات
قد يشاهد المتدرب المبتدئ أشخاصًا يقومون بالجري في المرتفعات والتلال صعودًا وهبوطًا، وهو ما يملؤه بالحماس ويرغب في تقليدهم، وبالتالي يقوم هو أيضًا بالجري في المناطق المرتفعة ويتسلق التلال، وهو ما يتسبب له في مشاكل كبيرة حيث يعاني على مستوى المفاصل، كما يصاب بالضغط الكبير في منطقة وتر أخيل. أضف إلى ذلك مشكلات وإصابات عضلات الساق.
كذلك، فإن الجري هبوطًا من المرتفعات إلى المناطق المنخفضة يمثل ضغطًا كبيرًا على الركبتين وعضلات الفخذ، وهو ما قد يسبب آلامًا وربما إصابات في منطقة الركبة أو منطقة قصبة الساق، نظرًا لأن المتدرب الجديد لا يمتلك المفاصل القوية التي تسمح له بالتدرب صعودًا وهبوطًا في المرتفعات. وبالتالي، يحتاج إلى الجري في الأراضي المستوية الترابية أو العشبية، أو حتى استخدام جهاز المشي على نفس المستوى حتى يصبح جسمه قادرًا على الجري في المرتفعات والمنخفضات بعد ذلك.
الاكتفاء بالجري بدون تمرينات
من الأخطاء الكبيرة التي يقع فيها المتدربون الجدد الذين يسعون إلى ممارسة رياضة الجري أنهم يقومون بالجري فقط دون ممارسة تمارين أخرى من أجل تقوية الجذع والوركين، وهو ما يضع ضغطًا كبيرًا على منطقة الركبة والساق والمفاصل. حيث يعاني معظم الناس من ضعف في الجذع والوركين، وبالتالي تكون عملية الجري مرهقة جدًا وقد تؤدي إلى إصابات في المفاصل والساقين والركبتين.
ومن هنا تتضح أهمية ممارسة التمارين التي تعمل على تقوية الوركين والجذع، سواء في أيام ممارسة تمارين الجري أو في أيام الراحة، والتي تتضمن تمارين التمدد والقوة وتمارين البلانك وتمارين رفع الساق، وذلك لحماية الجسم من الإصابات أثناء الجري، بالإضافة إلى تقوية الجسم واكتسابه المرونة العضلية اللازمة. كما يمكن التدرج في أداء التمارين بحيث لا تمثل عبئًا كبيرًا على المتدرب، وحتى لا يشعر بالضيق أو الملل في البدايات.

7 نصائح للوقاية من آلام الركبة أثناء الجري
بعد أن تعرفنا على الأخطاء التي يقع فيها المبتدئون والتي تؤدي إلى إصابات أثناء الجري، نقدم مجموعة من النصائح الهامة التي تساعد على الوقاية من آلام الركبة أثناء الجري، والتي يمكن ترتيبها كالتالي:
- احرص على شراء الحذاء المناسب للجري، والذي يجب أن يتمتع بمواصفات محددة وجودة عالية، بحيث تشعر بالراحة أثناء الجري، بالإضافة إلى توفير الدعم من الجانبين، مع الحرص على عدم استخدام الأحذية القديمة أو المهترئة، واللجوء إلى المتاجر المتخصصة والأنواع المعروفة لتجنب الإصابات والآلام أثناء الجري.
- من الأمور الأساسية التي يجب أن تحرص عليها قبل ممارسة الجري هي ممارسة الإحماء لحماية الركبة من الإصابات أو الآلام المفاجئة، وذلك عن طريق ممارسة تمارين التمدد الديناميكية أو تمارين الكارديو الخفيفة حتى يصل الدم إلى عضلات الركبة وتحصل على المرونة الكافية في المفاصل لضمان الاستعداد الكافي لممارسة الجري وعدم التعرض للآلام أو الإصابات.
- من النصائح الهامة التي يجب أن ينتبه إليها المبتدئون في ممارسة الجري هي ممارسة تمارين تقوية عضلات الساق، التي تعمل بدورها كممتصات طبيعية للصدمات، وهو ما يقوم بحماية الركبة ويمنع تأثير الجري من الوصول إليها، وهو ما يتسبب في الآلام، ومع الوقت قد يتسبب في حدوث إصابات. وبالتالي يمكنك ممارسة تمارين الاندفاع وتمارين القرفصاء لتقوية الساق والحصول على عضلات قوية لدعم الركبة.
- إذا كان بالإمكان الحصول على مساعدة فنية من خلال مدرب متخصص أو رياضي محترف لتحسين تقنيتك وطريقتك في ممارسة الجري، فسيكون الأمر رائعًا جدًا، حيث إن الوضعية الصحيحة لا تسبب ضغطًا على الركبة، كما تحافظ لك على نشاطك وقوتك للجري لمسافات وأوقات طويلة، وتشعرك بالراحة أثناء الجري. حيث إن الهبوط برفق على منتصف أو مقدمة القدم مع ثني الركبتين قد يكون له مفعول السحر في تخفيف الضغط على الركبتين وتجنب الآلام والإصابات.
- مهما كنت تشعر بالحماس والنشاط والرغبة في ممارسة الجري، يجب أن يكون الأمر متدرجًا، خاصة في البدايات أو بعد فترات الانقطاع عن ممارسة التمارين الرياضية. حيث يحتاج الأمر إلى الزيادة التدريجية التي تسمح لعضلاتك ومفاصلك بالتكيف مع المجهود والجري، لتجنب الإصابات العنيفة التي تحدث للمحترفين والمبتدئين على حد سواء عند الإفراط في الجري وعدم الحصول على فترات الراحة.
- من المهم أن تحاول ضبط وزن الجسم، لأن الوزن الزائد يمثل ضغطًا كبيرًا على المفاصل وغالبًا ما يتسبب في آلام كبيرة في الركبة. وبالتالي، كلما قل الوزن وكان صحيًا، قل خطر إصابة الركبة أثناء الجري، وهو الأمر الذي يمكن السعي إليه من خلال اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة التمارين الرياضية، والأفضل أن يتم كل ذلك تحت إشراف أخصائي التغذية أو الطبيب المتخصص.
- يمكنك أيضًا الانضمام إلى مجموعة رياضية في أحد الأندية أو الصالات الرياضية والتي تمارس فيها رياضة الجري بانتظام، وذلك للاستفادة من انتظام المجموعة وممارسة التمارين الأخرى التي تعمل على تقوية عضلات الفخذ والساقين، بالإضافة إلى الحصول على الإرشادات الفنية من المدرب المحترف المسؤول عن المجموعة، حتى ولو كان الأمر لفترة محددة. ثم يمكنك بعد ذلك ممارسة الجري بشكل منفرد في الوقت والمكان الذي يتناسب مع ظروفك وروتينك اليومي.

نحو خطى ثابتة وجري خالٍ من الألم
بناءً على ما تم استعراضه، يتضح لنا أن الشغف برياضة الجري والاندفاع نحو تحقيق اللياقة البدنية يجب أن يتلازما دائمًا مع الوعي الرياضي واتباع معايير السلامة. فإصابات الركبة ليست قدرًا محتومًا لكل عداء، بل هي في الغالب نتيجة بعض الممارسات الخاطئة التي يمكن تفاديها ببساطة عبر الالتزام بنصائح لتجنب إصابات الركبة عند الجري؛ بدءًا من اختيار الحذاء المناسب والاهتمام بتمارين الإحماء والتقوية، وصولاً إلى الإنصات لإشارات الجسد وتجنب الإجهاد المفرط.
تذكر دائمًا أن الاستمرارية في الجري بأداء متزن وبخطى مدروسة أفضل بكثير من الاندفاع السريع الذي قد ينتهي بالتوقف الطويل بسبب الإصابة، فاجعل من رياضتك اليومية تجربة آمنة وممتعة تعزز صحتك ولا تشكل عبئًا على مفاصلك.
هل عانيتم من قبل من آلام الركبة أثناء الجري؟ وما هي النصيحة التي تجدونها الأكثر أهمية لتطبيقها في تمرينكم القادم؟ شاركونا تجاربكم في التعليقات، ولا تنسوا مشاركة المقال مع أصدقائكم من محبي الجري لتعم الفائدة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.