في عمر البراءة رفع ذو السنوات العشر رأسه إلى أمه قائلاً: أمي أنا لا أكره المدرسة، فقط أكره المعلمين والمعلمات، والواجبات الكثيرة التي يرهقوننا بها، والحقيبة التي تثقل ظهري، والامتحانات التي صارت بعبعًا، أنا أكره الاستيقاظ مبكرًا.
اقرأ ايضاً قدوة الأطفال (بين الواقع والخيال)
أثر اللعب في الطفولة المبكرة
في سنوات عمره الأولى يميل الطفل إلى اللعب مفعمًا بالحركة والنشاط، وهذا طبيعي لمن في مثل عمره، فلديه طاقة هائلة، أين يفرغها؟ في اللعب والحركة أم في الشجار والعراك مع إخوته وأصدقائه أم في تدمير محتويات البيت!
تصطدم أحلام هذا الطفل عندما يحين وقت الدراسة، فيبدأ بالنوم مبكرًا، والاستيقاظ باكرًا، وعليه أن يترك دفء الفراش طلبًا للعلم. ليس هذا فحسب، بل عليه أن يحمل حقيبة تزن بضع كيلوجرامات على ظهره ذهابًا إيابًا إلى المدرسة.
الغريب أن تبدأ هذه الضغوط على الطفل في وقت مبكر، وأقصد تحديدًا الروضة، التي هي بالأساس بمثابة إعداد للطفل وتأهيله نفسيًّا ومعنويًّا لكي يقبل على الدراسة والتعلم.
وأتعجب من بعض الآباء والأمهات الذين يجبرون أطفالهم في هذه السن المبكرة على المذاكرة بهدف دخول الامتحانات، التي تقود حتمًا إلى كرهه للمذاكرة والامتحانات.
اقرأ ايضاً الطفل والمهارة اللغوية
أسلوب الضغط النفسي عند الطفل
لذلك لا نستغرب من عدم إقبال الطفل عن الدروس والواجبات والامتحانات، فلو أنك أعطيته عشر لغات لتحدث بها بطلاقة، أما إذا أجبرته على حفظها وتلقينها فلن يجدي ذلك نفعًا، إنك لن تستطيع أن تصنع من هذا الطفل "عبقريًّا" إذا أشعرته أنه محاصر.
يخطئ الآباء والأمهات والمربون عندما يستخدمون أسلوب الضغط النفسي على أطفالهم، ما ينتج عنها في نهاية المطاف معاناة الأطفال وإصابتهم بالأمراض والعقد النفسية التي تظهر أعراضها في الشعور بالقلق والتوتر والإحباط.
اقرأ ايضاً الثقة بالنفس .. أسباب فقد الثقة وعلاجها
الثقة بالنفس عند الطفل
علينا أن ندرك أن الطفل قبل كل شيء "إنسان"، لديه احتياجات يريد أن يشبعها، وحينها يقع على المعلم مسؤولية تحفيز الطالب وزيادة ثقته بنفسه وبقدراته وإمكاناته التي وهبها الله إياها.
متى ندرك أن التعليم الجيد لا يعني بالكم وكثرة الواجبات والحفظ والامتحانات؟ وإنما بالجودة
غريب أن تُستنزف قوى الطفل وطاقته ما بين مدرسة ودروس وكتابة واجبات وتحصيل المواد، فمتى وأين يجد الوقت لممارسة الهوايات!
الطفل بحاجة ليدٍ حانية تقدم له الدعم وقت الضغوط والأزمات، أشعريه بقربك، بمحبتك، بحرصك على مساعدته لتخطي ما يواجهه من عقبات.. تذكري دائمًا أن الضغط النفسي لن يصنع من ابنك طفلًا عبقريًّا.
تمام
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.