نصائح إيجابية لتطوير الذات والمفهوم الصحيح لها

من الأخطاء الشّائعة الّتي تربّى معظمنا عليها أنّه لا يشكر نفسه إلا إبليس، وأنّه ما من أحدٍ يمدح نفسه إلا وكان كاذباً، وزرع في أنفسنا منذ الصغر أنّ مدح النّفس غرور، وما إن يبدأ أحد ما بمدح شيء في نفسه أو يتكلم عن صفة جميلة يتحلّى بها إلّا ويقول: "أنا لا أمدح نفسي".

 

اقرأ أيضاً أهم العادات لتطوير الذات وتحقيق الأهداف

نصائح لتطوير الذات

وهذا خطأ كبير لأنّ الغرور في مضمونه تعالٍ وتكبّر على الآخرين، فإذا كنت واثقاً من قدراتك ومهاراتك، وقمت بالثّناء عليها دون تجريح لأحد، فهذا ليس غروراً، وكذلك حوارك الدّاخليّ مع نفسك يجب أن يتضمّن الشّكر والتّقدير لها.

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "الكلمة الطّيّبة صدقة"، فهذا الحديث ينطبق على حديثك مع النّاس الآخرين، فما بالك بنفسك وكلامك معها هي الأخرى، وإليك هذا المثال:

إذا كان لديك علاقة صداقة أو جوار مع شخص عزيز عليك، وكنت تراه على الدّوام، وتتبادلان الاتّصالات الهاتفيّة، وتتكلّم معه وتمدحه، وهو كذلك، وفجأة بدأت علاقتك به تتوتّر، لا اتّصال ولا مقابلات وديّة ولا حرارة في السلام، وإن شاهدته لا تتكلّم معه، ولا تمدح ما فيه أبداً، وتنفر منه، وتنعته بالغبيّ أو الفاشل.

تخيّل كيف ستصبح العلاقة بينكما؟ هل سيظلّ الصّديق صديقاً أو الجار مقرّباً؟

بالتأكيد لا، ستنقطع العلاقة بينكما تدريجيّاً ما لم تصبحوا أعداء، وهذا ما يحدث بينك وبين نفسك، تراها في المرآة يوميّاً، تنظر إليها دون حوار داخليّ، وتتوارى عنها.

لا تقدّم لها الشّكر ولا تمدح ما فيها بكلامك، بل تنعتها بقولك: أنا غبيّ، أنا لم أفهم، أنا فاشل، وتنعتها بصفات سلبيّة وعلى سبيل الهزل ستستبيح التنمر عليها، بل وتؤكّده وتزيد تنمّراً مع الآخرين عليها.

وأنا أتكلّم عن نفسك بصفتها أحداً آخر غيرك؛ لأنّك من الأفضل أن تتعامل معها بهذه الطّريقة حتّى تحسّن لغتك معها.

أيعنى هذا أنّ كلّ ما تعلّمنا خاطئ؟

اقرأ أيضاً تطوير الذات | أحسن طريقة لكتابة اليوميات

الفرق بين الغرور ومدح الذات

عزيزي القارئ، اسمح لي أن أقول لك: نعم، كلّ هذه المفاهيم خاطئة، وقد رسخت هذه المفاهيم في أدمغتنا، وبرمجت بها عقولنا، كلّها يدور في فلك "إنّ مدحك لنفسك وثناءك عليها غرور".

وأنا لا أدفعك للغرور، وليس شرطاً أن تشكر نفسك أمام الجميع مع أنّه لا بأس من ذلك، ولكن أنا أدعوك لحوار داخليّ إيجابيّ مع النّفس يقوّي ثقتك بها، ويعزّز العلاقة بينكما، فتصبح منسجماً أكثر مع ذاتك، ومتصالحاً أكثر معها حتّى تطوّرها.

فجميعنا يسعى لأفضل نسخة منه، ولا شكّ في ذلك، والاعتدال في كلّ شيء خير اختيار، فلا أدعوك للتّعالي إلى حدّ التّكبّر أو التّواضع المبالغ فيه إلى حدّ الدّنوّ، فخير الأمور أوسطها.

قد نجد بعض الفروق في المفاهيم الّتي يختلط على البعض فهمها بين الثقة بالنّفس والغرور، فكيف أميّز الواثق من المغرور؟

الثّقة بالنّفس هي أن أتقبّل ذاتي بكلّ ما فيها، وأعي جيّداً قدراتي، ومهاراتي، وعيوبي، ومميّزاتي، وأن أكون متصالحاً مع نفسي لا أقارنها بأيّ شخص؛ لأنّني أعي جيّداً أنّني لست أعلى ولا أفضل من أحد أو أقلّ منه.

اقرأ أيضاً كيفيّة تطوير الذات

المفهوم الصحيح للغرور

 

أمّا الغرور فهو أن تثق ثقة عمياء بقدراتك، ومهاراتك، وهيئتك، وعقليّتك، أو أيّ صفة كانت فيك على أنّها الأفضل دائماً، وتقارن نفسك بالآخرين دائماً على أنّك أفضل منهم، فلا محالة المغرور يرى مميّزاته ولا ينظر إلى عيوبه إطلاقاً.

فهو ليس متصالحاً معها، ولا يقبل النقد بصفة عامّة سواء أكان هدّاماً أم بناءً؛ لأنّه يشعره بالنّقص والدّونيّة، ويسلم دائماً بأنّ آراءه هي الصّائبة حتى لو أنّها تحتمل الخطأ؛ أي إنّ المغرور دائماً ما يشعر أنّه أفضل من الآخرين.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر"، أي إنّنا في نهاية المطاف يجب أن نبني علاقة ثقة مع أنفسنا دون مقارنتها بالآخرين.

وننشئ حواراً مع أنفسنا مليئاً بالكلام الإيجابي؛ كـ "أنا ممتنّ لك"، و"أنا سعيد أنّك نفسي الّتي أملك"، و"أنا خلوق"، و"أنا دؤوب"، و"أحسنت لأنّك فعلت كذا وكذا"، و"لا بأس إن لم تستطع فعل كذا وكذا"، و"أتقبّل أخطائي"، و"ما وعكاتي إلّا لأنّني بشر فمن الطّبيعيّ أن أخفق وأخطئ.

ولكن عليك العمل على نفسك بألّا تكرّر الخطأ أو على الأقل عليك أن تحاول جاهداً دون جلد الذّات المبالغ فيه؛ لأن أخطاءك تذكّرك بإنسانيّتك، وأنّك لست معصوماً من الخطأ، فأنت بشريٌّ ولست بملاك"

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة