نشوة الرياضيات.. كيف تشعر بعد حل معضلة رياضية؟

 تدخل الرياضيات في إطار العلوم التي تمثل المسائل فيها والتطبيقات جزءًا أساسيًا من طبيعة المادة، وتتبوأ موقعًا متقدمًا من هذه العلوم.

فالمسائل في الرياضيات على درجة كبيرة من الأهمية، وجل المعلومات النظرية في الرياضيات توظَّف في خدمة حل هذه المسائل والمشكلات، ومنها تستقي مبرر وجودها، ومسوغ دراستها.

وإن المعضلات الرياضية التي لم تزل قيد البحث العلمي تدخل ضمن إطار المسائل التي تنتظر الحل، لتتحول فيما بعد إلى نظريات رياضية؛ لأنه ليس من الضروري أن تكون قابلة للحل، على الرغْم من توافر عنصري الزمن والعبقرية.

اقرأ أيضًا: معلومات لا تفوتك عن نظام العد العشري والثنائي وتحويلها

وحل المسائل لا يمثل دليلًا على فهم واستيعاب المقدمات النظرية المتعلقة، بل يدل على قدرة عقلية، وعلى ملكة رياضية في معالجة بعض الطروحات الرياضية.

وبغض النظر عن الفوائد العلمية، والتربوية، والذهنية لكن النشوة أو اللذة التي يجنيها هي ما تعنينا في هذا السياق، وهي نشوة المنتصر في غمار معركة فكرية تدور رحاها في ذهن الدارس.

وقد يقلل البعض من عمق هذه النشوة ومن أهميتها، وقد يدفعها إلى موقع هامشي في السياق الرياضي. بيد أنها خلاف بالنسبة لدارس الرياضيات "المثالي" الذي يتناول هذا العلم كما يجب أن يكون عليه، وهذا ما نفتقده في كثير من البلدان المختلفة في هذا العالم.

فالدارس يدخل في تحدٍّ مع بعض المسائل الرياضية، وهي نمط من أنماط المغامرات الذهنية.

وقد تكون النشوة واحدة من القوى الخفية والكامنة وراء صبر الرياضيين في أثناء حل أعتى المعضلات الرياضية؛ لأن الرياضيين يتسمون عادة بقدرة فائقة على الصبر.

وتاريخ الرياضيات يحفل بكثير من الأمثلة الرائعة، فأحد علماء الرياضيات أمضى ستين عامًا وهو يحاول برهان نظرية الألوان الأربعة؛ بيد أنه لم يفلح. وآخر أمضى أكثر من عامين من حياته وهو يحلل عددًا واحدًا إلى عوامله الأولية.

واللذة في النظريات النفسانية الكلاسيكية هي حالة انفعالية لطيفة تنتج عن إشباع حاجة لدى الكائن الحي، واللذة ملازمة للرغبة.

إن الطرائق التربوية في معظم البلدان النامية -التي قوامها حشو المعلومات عند المتلقي بعيدًا عن أي تفاعل إيجابي ومنحه فسحة للتفكير- تحرم الدارس من التمتع بهذه النشوة. وقد لا يعرفها كثيرون مطلقًا؛ لأنهم عرفوا الرياضيات بكونها مادة حفظية فقط؛ إضافة إلى استظهار المسائل المحلولة مسبقًا، واسترجاع كل ذلك على ورقة الامتحان.

اقرأ أيضًا: الرياضيات.. التطبيق والتقييم والتقويم لكل العلوم 1

ومما يعزز هذا السلوك ويعمقه، وبذلك يشوه عملية التربية، هو انتشار المسائل المحلولة للكتب المدرسية على نطاق واسع. وهذه المسائل "المعلّبة" تفتقد العناصر الغذائية الضرورية لذهن الطالب، ومن ثم تُفضي إلى كسل ذهني قد يصبح مزمنًا لا علاج له.

إننا يجب أن نميز بين النشوة وبين الجمال الرياضي على الرغم من أن الجمال الرياضي يستلزم معاناة ومكابدة كبيرتين في مجال الرياضيات، إضافة إلى قدرة على التجريد لمعايشته. فالجمال الرياضي يمكن أن يعيشه دارس الجانب النظري في الرياضيات.

إن النشوة تؤدي دورًا كبيرًا في تطور العلوم الرياضية، ولكن أين موقعها من العوامل المؤثرة الأخرى؟ والإجابة عن هذا السؤال يستلزم بحثًا معمقًا لذلك، والمعني به علم النفس.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة