نشأة وتأسيس الآركيولوجيا ج1.. مراحل تطوير علم الآثار

لا أحد ينكر أن بعض الناس قد استغلوا البقايا الأثرية على طريقتهم الخاصة، فالبعض مثلًا نهب ودمر هذه البقايا في إطار بحثهم عن الكنوز الذهبية والفضية، لما ارتبط بهم وبالجمهور معهم من أن بعض مواقع الحضارات القديمة لم تكن خالية من الأشياء الثمينة.

اقرأ أيضاً تعرف على عالم الآثار المصري زاهي حواس

ما الآركيولوجيا؟

وشجع آخرون هؤلاء اللصوص في مهماتهم التخريبية باقتناء ما واجهوه من روائع فنية خاصة بالمعرض، بسبب غرابتها والزخرفة والديكور، لما تتميز به من خصائص ومزايا.

بمرور الوقت، تراكمت المئات من هذه القطع الأثرية القديمة في أيدي هواة جمعها، الذين أخذوا على عاتقهم جمعها وعرضها في متاحفهم الخاصة.

وعلى الرغم من الاهتمام الكبير الذي أبداه هؤلاء الهواة بمصنوعاتهم الأثرية، شعرت بعض الدول بالمسؤولية تجاه هذه القطع الأثرية والحفاظ عليها، على الأقل لما يمثلونه في أنفسهم من الفن والجمال.

اقرأ أيضاً رحلة لعلم الآثار

من الاسكندنافيون؟

ربما كان الاسكندنافيون هم أول من شعر بهذه المسؤولية، خاصة الدنمارك التي أنشأت متحف Ole Forum في القرن السادس عشر الميلادي، وتبعته السويد لاحقًا، وفي كلا البلدين أُصدرت عديد من المراسيم الملكية التي تتطلب الحفاظ على القطع الأثرية داخل الحدود، للدولة ومتاحفها، ودعوة المواطنين لإبلاغ الدولة بأي آثار ثقافية لديهم أو يمكنهم العثور عليها هنا أو هناك.

وحذا البريطانيون وجميع الأوروبيين حذو الدول الاسكندنافية، لذلك أنشأت الدولة البريطانية متحف أكسفورد عام 1682 م عن طريق شراء مجموعات ضخمة من الآثار.

وتبعه المتحف الروسي في سانت بطرسبرغ عام 1719 م، والمتحف البريطاني عام 1759 م.

كما سبق الاسكندنافيون بقية الأوروبيين في إنشاء أول قسم للآثار في جامعة أوبسالا في السويد عام 1662 م.

وقبل 7 قرون من هذا التاريخ (1662 م)، ظهرت كتابات أثرية خجولة عن الآثار عمومًا وبعض البقايا الأثرية خاصة في أوروبا، في محاولة لربطها بعلم التاريخ.. لذلك، كتب هرقل في القرن العاشر بعد الميلاد مؤلفًا بعنوان "في الألوان والفنون الرومانية".

وفي بداية القرن الرابع عشر، كتب أحد الفلورنسيين، فيليبو فيلاني، كتابًا عن أصل مدينة فلورنسا.. وهكذا، يبدو أن الإيطاليين كانوا أول من قدر علم الآثار وربطه بجذورهم الرومانية.

وفي عام 1603 م طبع الهولندي كروتر (1560-1627 م) بحثه الكتابي تحت عنوان "نقوش رومانية قديمة".

وبعد هذه القصة، تشعبت الحقول بين أوصاف الأراضي البعيدة وعاداتها وتقاليدها ومآثرها وفنونها وحرفها.

اقرأ أيضاً رحيل ملوك مصر إلى متحف الحضارة

الاكتشافات الأثرية في اليونان

واستمرت الاكتشافات الأثرية في اليونان على وجه الخصوص، طوال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، من قبل البعثات الألمانية والفرنسية والإنجليزية والنمساوية والأمريكية.

وما نتعلمه من هذه المرحلة الجنينية في ولادة علم الآثار هو أن جميع الباحثين مقتنعون بأن العمل الأثري يجب أن يكون جهدًا جماعيًا، كما أنهم مقتنعون بضرورة حماية الآثار من جميع أنواع الآثار السرية والسحيقة، وذلك بسبب الضرر الذي يلحق بالآثار وإضعاف قيمة المكتشفات الأثرية كدليل تاريخي على المكانة العلمية.

وقد دفع ذلك الحكومات والدول في مختلف أنحاء العالم إلى سن قوانين وإصدار قرارات تنظم المصالح الأثرية وحماية المواقع الأثرية والآثار.. إنه انتصار لعلماء الآثار، إنه ولادة علم الآثار.

تطوير علم الآثار 

استخدم الإغريق وزملاؤهم الكتاب القدامى الكلمة بمعناها الاشتقاقي، Archaios Logos، التي تعني علم العصور القديمة.

وأما بالنسبة للرومان، فقد قدموا كلمة علم الآثار للإشارة إلى علم تناول دراسة الشعراء اليونانيين وقصائدهم في معظم الحالات العامة.. كانوا يميلون إلى استخدام كلمة Antiquitates للإشارة إلى علم العصور القديمة وآثاره، واحتفظت العصور الوسطى الأوروبية بنفس المعنى تقريبًا.

وجاء القرن السابع عشر لتطوير مفهوم كلمة علم الآثار إلى علم يهتم بدراسة آثار اليونان الكلاسيكية والعصور اليونانية القديمة على وجه الخصوص.

وبعد القرن السابع عشر الميلادي، تطور المفهوم الاصطلاحي لكلمة علم الآثار تدريجيًّا، ليشمل في أوائل القرن العشرين، أي اهتمام بآثار البشرية البائدة بناءً على الحفريات والبحوث الميدانية.

وهكذا أصبح علم الآثار أحد العلوم الإنسانية التي تهدف إلى استقراء الحياة الكاملة للماضي، من الأمم الماضية، سلوكيًّا وعلميًّا وثقافيًّا وفنيًّا من الأنقاض والبقايا الأثرية.. وهكذا، يبدو أن علم الآثار هو علم مساعد ومكمل للتاريخ، والبعض يراه بالأحرى علمًا أساسيًّا للتاريخ، حتى لو كان يختلف عنه على الأقل في منهجية البحث.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة