نشأة التربية الأخلاقية في التربية الحديثة

لم تقم دراسات علمية في التربية الأخلاقية قبل القرن العشرين الميلادي، أما قبل ذلك فقد كان يُعتقد في الغرب -في إطار الثقافة المسيحية- أن الطفل يولد بضمير معين مصحوب بغريزة صارمة هي الخطيئة الأصلية، أي إن الطفل أو الإنسان مفطور على الفساد والانحلال ولا فائدة من التربية الأخلاقية.

ومع أن الفلسفات الغربية تناولت موضوعات التربية الأخلاقية منذ زمن اليونان، فإنها اتخذت طابع التركيز على القيم الجمالية.

وفي مطلع السبعينات بدأ الاهتمام بالتربية الأخلاقية لأسباب عدة تناولها العلماء، وأهم هذه الأسباب هي.

قد يهمك أيضًا منهج التربية الإيحائية وتأثيرها في أولادك

أسباب الاهتمام بالتربية الأخلاقية

أولًا

ظهور المجتمع المتنوع الأجناس والأعراق (pluralistic Society)، فلقد صاحب ظهور هذا النوع مشكلات نفسية كالاغتراب، والإحساس بفقدان الهوية، والعجز، ومشكلات اجتماعية كالعنف والمخدرات وجنوح الأحداث وانهيار سلطة المؤسسات التربوية التقليدية كالأسرة، وورد العبادة، وتأثير الكبار في الصغار.

ثانيًا

شيوع الآلية في العلاقات الإنسانية، وفقدان الدفء والحرارة نتيجة للتوسع في استعمال وسائل التقنية والحاسوب، ونتيجة لتطبيقات البيروقراطية في الإدارة الحديثة والتركيز في الحياة العامة على العمليات والوسائل والأدوات.

ثالثًا

التغيرات التي أحدثتها التقنية في الحياة المعاصرة، من ذلك توفر وسائل الفناء الجماعي والدمار الشامل اللذين يمكن أن تسببهما الأزمات الحربية.

رابعًا

ثورة الحريات في العالم ضد المظالم التي أوقعها الإنسان بالإنسان على المستوى الفردي أو المجتمعي.

خامسًا

الحاجة إلى معالجة أمراض المجتمع والجوانب السلبية فيه.

سادسًا

الحاجة إلى نضج شخصية الإنسان وعدم الرضى بالتربية المعاصرة التي تقتصر على التدريب العلمي والمهني.

قد يهمك أيضًا ملخص كتاب «القواعد العشر» في تربية الأبناء لعبد الكريم بكار

نشأة الاهتمام بالتربية الأخلاقية

بدأت مقدمات الاهتمام بالتربية الأخلاقية في علم النفس وفي علم الاجتماع، ومن أبرزها: هـ هارتشورن، وم. أ. ماي، اللذان كتبا عام 1929م بحثًا عنوانه: «دراسات في طبيعة الأخلاق»، ثم تبعهما بياجيه المربي السويسري المعروف، إذ كتب أول بحث عن التربية الأخلاقية عام 1932م عنوانه: «الأحكام الأخلاقية عند الطفل».

وفي أواخر الستينيات من القرن العشرين انتشرت البحوث في التربية الأخلاقية، إذ قامت مؤسسات متخصصة بهذا المجال، من ذلك «وحدة فار منجتون للبحث في التربية الأخلاقية ببريطانيا»، إذ وظفت كلًّا من: علم النفس، وعلم الاجتماع، وكان أول بحث أصدرته عنوانه: «مقدمة في التربية الأخلاقية»، وقد غلب على هذا البحث الطابع النظري والوصفي.

وعلى الرغم من إثارة الحاجة للتربية الأخلاقية، فإن المشروع وجد نفسه في موضوع شاذ، إذ لم يتخذ طريقه للمنهاج المدرسي بطريقة منظمة بنّاءة، وظل غامضًا غير واضح.

ورأى العلماء أن مهمة بلورة تعريف التربية الأخلاقية وتحديد موضوعاتها وميادينها ووظائفها، تقع على عاتق المختصين بالفلسفة وعلم النفس والاجتماع.

وقامت المؤسسة الوطنية للبحوث التربوية في إنجلترا وويلز بتكليف عدد من الباحثين للكتابة في هذا المجال، ونتيجة لذلك صدرت عام 1975م مجموعة من المقالات التي ضمها مجلد عنوانه: «التقدم ومشكلات التربية الأخلاقية».

ولقد استهدفت البحوث المذكورة تغطية أربعة ميادين:

· الميدان الأول: التربية الأخلاقية ومكانها في المنهاج.

· والثاني: اتجاه المعلم وهل يكون محايدًا تجاه محتوى التربية الأخلاقية.

· والثالث: التهذيب في المدرسة والمجتمع.

· والرابع: التربية الدينية في مجتمع متعدد العقائد.

قد يهمك أيضًا التربية في ظل التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي

التربية الأخلاقية في الولايات المتحدة

أما في الولايات المتحدة فقد زاد الاهتمام بالتربية الأخلاقية التي بدأ البحث فيها لورانس كولبرج؛ ففي عام 1968م نظمت كلية التربية في جامعة هارفارد سلسلة من المحاضرات عن «التربية الأخلاقية» ودعت إليها قادة الاختصاص، وكان أشهر المحاضرات هي:

-التربية من أجل المسؤولية الأخلاقية (جيمس م، جوستافسون).

-المبادئ الراسخة والمشاعر العقلانية (ريتشارد س. بيترز).

-التربية من أجل العدالة: صياغة حديثة للتصور الأفلاطوني (لورانس كولبرج).

-التربية الأخلاقية (برونو بيتلهايم).

- العنف والشباب: محتوى الأزمة الأخلاقية (كينيث كنيستون).

وتوسعت دائرة الاهتمام بالتربية الأخلاقية، وأصبح لها جمعياتها ومجلاتها المتخصصة، ومن البحوث التي صدرت أخيرًا حول وجوب الاهتمام بالتربية الأخلاقية، البحث الذي نشره عام 1989م ديفيد بيربل عنوانه: «الأزمة الأخلاقية والروحية في التربية». ومما قاله:

«عندما أتكلم عن التتفيه -أي جعل التربية تافهة مبتذلة- فإني أشير إلى ظاهرتين كُبريين في الفكر التربوي: الأولى تجنب أو إهمال الموضوعات الأكثر أهمية، والثانية: التركيز على الموضوعات التكنولوجية أكثر من القضايا الاجتماعية والسياسية والأخلاقية».

قد يهمك أيضًا لماذا يتسلط الآباء؟ وما عواقب ذلك على الأبناء؟

أهمية دراسة لتربية الأخلاقية

وقد أسهم مفهوم التربية الأخلاقية إسهامًا فعالًا في أمرين:

الأمر الأول

قللت من قيمة الاعتقاد بأن الطفل يولد بضمير مفطور على الخطيئة الأصلية، وأصبح الرأي السائد أن عدم نضج الطفل أخلاقيًّا وتفكيره في ذاته وشهواته هو جنوح وجرم وليس خطيئةً أصليةً.

الأمر الثاني

أنتجت مجموعة من الدراسات والنظريات التي تبلور مراحل النمو الأخلاقي والعوامل المؤثرة فيه، ما يساعد على تنظيم مناهج التربية الأخلاقية وطرقها حين يتوفر المحتوى المناسب.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة