التخطيط عملية مارستها الجماعات والمجتمعات البشرية منذ القدم بوسائل مختلفة ونماذج بدائية، وفقًا لمتطلبات الواقع والظروف، لمواجهة الكوارث والتحديات تحت مسميات الإدارة والتنبؤ والاحتراز وغيرها.
وهذه كلها ممارسات للعمليات المستقبلية لتجنب المخاطر والتعامل مع المشكلات، دلائل التخطيط موجودة منذ زمن طويل.
وتشير كتابات أفلاطون وابن خلدون إلى التخطيط أو تدور حوله، مع أن كتاباتهم نفسها تدور حول تصورات وأفكار أكثر من كونها تطبيقات عملية منظمة.
اقرأ أيضًا التخطيط التربوي .. هذه هي أهدافه ونتائجه المتوقعة
تاريخ التخطيط ونشأته
ودعا المفكر موريس دوبه (1709-1751م) إلى أنه «من الضروري أن تخطط الدولة التخطيط الدقيق والعملي لتحقيق التقدم في مختلف المجالات».
برز التخطيط بمعناه العملي في «الاتحاد السوفييتي السابق» كأسلوب جديد للتيسير الاقتصادي والاجتماعي، وجه الجهود نحو إرساء أسس التخطيط وتحديد خصائصه، وقد تحققت فعاليتها بظهور خطط تلبي الاحتياجات الوطنية والاقتصاد عمومًا.
والخطة التي وضعها الاتحاد السوفييتي عام 1920م مدة 15 عامًا هي تزويد روسيا بالكهرباء، الخطوة الأولى في العالم نحو التنمية طويلة المدى.
ولم يبدأ الغرب بالتخطيط لإنقاذ أعماله من الانهيار الاقتصادي إلا بعد حدوث الكساد العالمي في ثلاثينيات القرن العشرين.
أما التخطيط التربوي فقد كان أكثر استباقية، وأوضح في جوانبه العملية والعلمية من التخطيط العام؛ لأن التعليم بطبيعته هو عمل يكون دائمًا من أجل المستقبل.
وبسبب خطورة دور التعليم كونه أداة فعالة في أيدي الدول والمجتمعات لتدريب المواطنين بما يتوافق مع أهدافهم وأيديولوجيتهم، وتحقيق طموحاتهم الاجتماعية والاقتصادية في التغيير والتطوير.
التعليم هو أداة لتغيير المجتمع، على سبيل المثال، خطط المجتمع الصيني القديم لإنشاء مديرين وموظفين.
اقرأ أيضًا تطور فكرة التخطيط التعليمي The idea of educational planning evolved
عوامل انتشار ونجاح التخطيط
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حدثت تغيرات سريعة، وبرزت العوامل التي دفعت إلى اعتماد المنهج التخطيطي، حتى أصبح عنصرًا مهمًّا يميز أنشطة الدولة المختلفة.
للتخطيط عوامل وأسباب أدت إلى اعتماده وانتشاره السريع، أهمها:
• نجاح تجربة التخطيط السوفييتي التي حققت نتائج باهرة؛ لأنه بلغ معدل نمو الدخل القومي 15%.
• أزمة الكساد العالمي بين عامي 1929-1933م، وكان من أهم نتائجها انخفاض معدل الدخل القومي بين 30 و50% وظهور أكثر من 32 مليون عاطل من العمل، وهو ما ألهم كثيرًا من الناس لتبني الفكرة للتخطيط للتعامل مع هذه الأزمة.
• أدت ظروف الحرب العالمية الثانية إلى اعتماد التخطيط الهادف إلى توجيه اقتصاديات الدول نحو خيوط طاقة الحرب، وتوجيه الموارد الاقتصادية وفق أولويات ومتطلبات الحرب واستعادة أوروبا بعد الحرب وفق «مشروع مارشال».
• إن مشكلات التخلف التنموي في دول العالم الثالث والجمود التنموي الذي تعيشه فرضت ضرورة تخطيط وتعبئة موارد دول العالم الثالث؛ لتحقيق أعلى معدلات النمو لبرامجها التنموية.
• زيادة الوعي بالتخطيط وتطوير أساليبه وتقنياته بالجهود المتزايدة التي تبذلها منظمات ووكالات ومراكز ومعاهد التخطيط الدولية.
• إن التقدم العلمي والتقني وتطور المهن والوظائف، وكذلك احتياجات تطوير القوى العاملة المؤهلة والمدربة، يتطلب الالتزام بالتخطيط لتنمية القوة البشرية.
• عدَّت جميع الدول أن التخطيط أداة آمنة ومأمونة للتغلب على أزماتها ومشكلاتها ومواجهة تحدياتها والتطلع إلى المستقبل والمضي قدمًا بثقة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.