نحو إعلان عالمي لسلام الإنسانية..

غاندي: “إن المصدر الحقيقي لكل الحقوق هو الواجب، فإذا قام كل منا بواجبه فإن الحقوق سوف تتوطد من تلقاء ذاتها، فالعمل هو الواجب، والحق هو ثمرته".

بعد حربين عالميتين عظميين، ومع نهاية الحرب العالمية الثانية التي استغرقت سنوات وراح ضحيتها ما يزيد عن 60 مليون قتيل، بدأت دول العالم تنظر بقلق إلى المستقبل، خشية أن يتعرض العالم لحرب عالمية ثالثة بأسلحة أكثر فتكًا وحشودًا أكثر عددًا، ولم تكن تجربة عصبة الأمم قد حققت النجاح المرجو...

اتجه قادة الغرب بالذات الولايات المتحدة إلى الإسراع ببناء مؤسسات تضمن إطار من التفاهمات للحيلولة دون تفاقم الخلافات بين دول العالم وبما يهدد السلم العالمي، وتدشين مواثيق لإيجاد بيئة إنسانية مواتية لعيش الناس في كرامة وحرية وأمان...

وبجانب إنشاء منظمة الأمم المتحدة، والمؤسسات الأخرى، صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يولي الاهتمام بالإنسان فردًا، ويخاطب الدول والحكومات في العالم لكي توفر للإنسان الفرد كل ما يحقق له الكرامة الإنسانية.

صدر الإعلان في ثلاثين بند من الحقوق التي يجب على الحكومات توفيرها لكل مواطن في كل أنحاء العالم، ويوم إقرار الإعلان كان عدد سكان العالم حوالي 2 مليار نسمة، بينما عدد سكان العالم اليوم حوالي 8 مليار نسمة....

والإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا يفرق بين دولة وأخرى في توفير كل متطلبات المواطن، في حين أن دولة مثل السويد متوسط دخل الفرد تقريبًا خمسون ألف دولار سنويًّا بينما متوسط دخل الفرد في الصومال خمسمئة دولار.

وطبقًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان يجب على الدولة في الصومال توفير ما توفره السويد لمواطنيها، من وظائف ومرتبات وتعليم وصحة وسكن وطعام ومياه شرب نقية، وهل من المنطق أن تستطيع الصومال أن تقدم لمواطنيها نفس ما تقدمه السويد لمواطنيها؟

وحتمًا لن تستطيع الصومال إحدى أفقر دول العالم من تقديم نفس الدرجة من الخدمات والحقوق كما تلك التي تقدمها السويد إحدى أكثر دول العالم ثراءً... وإذا وقفت الصومال وطالبت بدعم لكي تؤسس مستشفى هل ستقدم الدول الغنية دعمًا مجانيًّا لما قد يحقق متطلبات الصحة الصومالية؟ طبعا لا.

لكن سوف تهتم مكاتب حقوق الإنسان بأمر بعيد تمامًا عن عدم وجود سكن للمواطن أو عدم وجود مدارس أو فرص للتوظيف، سيكون التركيز على حرية الرأي بما يعني أن المواطن يقول رأيه في الخدمات والديمقراطية، ما المتوقع من مواطن فقير في دولة فقيرة سوى المعاناة والصراخ؟

الدول الغربية الغنية ترفض دعم الصومال لتكون قادرة على توفير متطلبات المواطن الصومالي، في نفس الوقت إذا حاولت الصومال مطالبة مواطنيها بالصبر والتعاون في ظل الفقر العظيم... فإن دول الغرب يعلن أن هذه دولة مارقة وضد حقوق الإنسان... الغرب يعمل على قضية حقوق الإنسان نظرًا لأنها قضية لن تكلفه (مليم) حينما يتعلق الأمر بحرية الرأي... أما الحديث عن العجز في المدارس والمدرسين لكي يستوفي المواطن حقه في التعليم فتلك قضية قد تؤدي إلى طلب مساعدات مالية فلا تلقى اهتمامًا من الغرب ومن مكاتب حقوق الإنسان.

في أحد بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يذكر أن للإنسان الحق في التنقل، وإذا كان ذلك حقًا عالميًا، لماذا الطوابير أمام قنصليات الغرب للحصول على تأشيرة؟ ولماذا هذا الطوفان من مراكب الغرق التي تمخر البحر من دول الجنوب الفقيرة إلى دول أوروبا؟

إن العالم صار في أمس الحاجة إلى مراجعة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليكون إعلانًا متوزانًا واضح الواجبات قبل الإنسان، وواضح الحقوق أيضًا التي ينبغي أن ينالها الإنسان، عندما صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كان عدد البشر حوالي 2 مليار نسمة، اليوم يقترب العدد من 8 مليار نسمة ما يعني أن الأولى أن يتجه العالم لبناء مناخ إنساني ما ينعكس إنسانيًا على البشر في كل أنحاء العالم... فيؤدي البشر واجباتهم وتلقائيًا ينال الجميع حقوقهم... نحو عالم دون صدام بين الحكومات والمواطنين... بل تفاهم على جسر الإنسانية... كرامة، إنسانية، وحرية آراء وأفكار.  

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.