نحن لا نقرأ العقول

الكثير منّا يعاني من مرض عضال لا علاج له ولا شفاء حتّى يومنا هذا، مرض قد يتغلّب على جائحة كورونا في نتائجه واستمراريته يسمّى "سوء الفهم".

وهو عبارة عن لغبطة في استقبال أو إيصال مفهوم أو رأي أو موقف من المواقف يتسبّب بعدها بجدال عقيم فخصام يصل أحيانًا إلى حد القطيعة وأحيانًا إلى حقد يعيش معنا سنين طويلة. 

يقول جبران: بين المقصود والمنطوق تضيع الكثير من المحبّة فعلًا.

فغالبًا نختار مواقف ومقاصد معينة فنكتمها ونعجز في التعبير عنها، ونخفيها في عقولنا بقوالب من النية الطّيبة والسليمة، ونحرص عليها حرصًا شبيهًا بحرصنا على الحياة، ولكنها في النّهاية تبقى حبيسة
جدران العقل لا تغادره ولا تصل إلى من قصدته فتضيع وتفقد حماسها وجوهرها ولا يشفع لها بعد ذلك نية طيبة أو غاية سليمة. 

يعجز بعض الأشخاص على جمال عقولهم أن يظهروا خباياها أو محتواها، بل قد يظهرون عكس ما فيها وهنا المشكلة يضيع المتلقي في محتواهم أو نيتهم أو ما يريدون أن يصلوا اليه، ففي الواقع نحن لسنا ملوك التكهن أو أرباب العرافة والدجل حتى نغوص في عقل فلان أو نستلهم غاية علانة...

نحن أيضًا حبيسوا المظاهر وما فيها نبني على معطياتنا مع اعترافنا بقصر النظر في الحقائق فيها إلّا أنها دلائلنا الوحيدة التي نتصرّف من خلالها، نحن فعلًا لا نقدر لا بل نعجز عن قراءة العقول، 
ولعلّها منحة حتى لا نصدم ببعض العقول الشريرة أو الفاسدة وما تحتويه من أذى كي لا تصل في وجهتك نحو حائط مسدود تقف عند حدّه لا تستطيع اختراقه، عبّر عمّا تشاء من محتويات عقلك لا تدعها حبيسة هناك في داخلك وحيدة... 

شاركها مع الآخر وتبادلها واحتفظ بصوابها وعدّل أخطاءها...

تعلّم كيف تشرح نفسك بحد وطرق مبسطة لذاك المتلقي شرحًا يأخذك على محمل الجد والنية الطّيبة معًا...

ليست دعوة لتكون كتابًا مفتوحًا ولكن في الوقت سواء لا تكن طلسمًا أو لغزًا يجعل الآخر غير راغب في معرفته عبّر بما تيسر فيك وما يرضيك ببساطة.

"فنحن لا نقرأ العقول".

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب