نجيب محفوظ والطريق

في رائعة نجيب محفوظ "الطريق" , يروي لنا الأديب الكبير  قصة صابر سيد الرحيمي , شاب من الأسكندرية , مدينة الحب والبحر والجنون , عاش صباه في بذخ وترف بين اللهو وحياة الجنون , عاش في كنف أمه التي تعمل كقوادة بلغت من القوة والثروة شأنا كبير ..

ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن , ودوام الحال من المحال , وشاية ما ادت الي دخول القوادة بسيمة عمران الى السجن , وفي غياب الرعاية الصحية , والمخدارت الرخيصة التي تدخل سرا الى السجن , تقضي بسيمة عمران العقوبة وتخرج الي الحياة الا ان القدر لم يمهلها لكي يخطفها الموت , ولكن بسيمة ترفض ان تخرج من مسرح الحياة في هدوء .. قبل اسدال الستار تخبر ابنها صابر ان والده لم يمت مثلما روت له في طفولته وعاش صباه مع هذه الحقيقة الكاذبه , أخبرته بسيمة أن والده رجل غنيا ذي ثروة , وان عليه البحث عنه لكي يحصل " صابر" على حقوقه وينقذ نفسه من مهانة الفقر والعوز والحاجه ..

لم يكن صابر يبالي بمهنة الام واذا حدث واشتكي لها شماتة البعض كانت ترد عليه بحكمة سيدة اختارت لها نمط حياة شاذ تقول " ان لولا امهات الشامتين لبارت تجارتها "

ولكن الام رحلت , تاركة صابر بلا دخل يعينه علي الحياة وهو الذي انفق ببذخ طوال عمرها وعرف من متع الحياة الكثير ..

رحلة صابر بدأت في الهجرة من الاسكندرية الي القاهرة , عاصمة المعز , لا يملك من ورق ابيه الجاري البحث عنه من قبله الا اوراق واثباتات شخصية قليلة تعزز موقفه امام ابيه اذا وجده وامام القانون ..

رحلة صابر بين الحب والحلم , الشهوة والجنون ..

في القصة ستعرف ان هناك صراع داخلي بين حبه لصحفية بريئة وسيدة اخرى تعمل كزوجة لصاحب الفندق البسيط الذي يعيش فيه طوال اقامته في القاهرة , وهي زوجة خائنة ستدفع صابر لمصيرغير متوقع ..

رحلة صابر في القاهرة لم تكن سهلة , بل في مساحة زمنية محدوده يدخل فيها في تجارب مختلفة ومتناقضة ..

الرواية تخبرنا عن القدر الذي يفرض علينا. ولكن تظل الارادة الانسانية لها الحق في رسم طريق والاتجاه حتى لو تم تحديد بداية هذا الطريق من قبل ما هو مقدر , فان الانسان ايضا مخير في رحلته فينحاز للخير او للشر..

البعض تعامل مع الرواية علي انها رواية انسانية من المقام الاول , بها كل عوامل نجاح الرواية من روعة السرد الي رسم الشخصيات بمهارة , وبناء عالم موازي لعالمنا علي صفحات كتاب ..

والبعض الاخر تعامل مع الرواية علي انها ذات ابعاد فلسفية عن الله والانسان , القدر والمصير ..

الطريق لنجيب محفوظ كتبه الاديب الراحل بعد ثورة الضباط الاحرار في مصر 1952م , وهي مرحلة شديدة الاهمية في حياة الاديب الابداعية , فيها الطريق والسمان والخريف والشحاذ واللص والكلاب وثرثرة فوق النيل ..

 

أثبت نجيب محفوظ فيها انه ليس فقط كاتب كلاسيكي قادر علي الكتابه باسهاب والكلام الممزوج بدقة التفاصيل مثل رواية الثلاثية التي صور فيها مصر ما قبل الثورة , مصر الملك والاحزاب والاحتلال البريطاني والوفد وثورة 1919م ..

بل استطاع محفوظ ان يسلك طرق جديدة وأفكار مختلفة , وقدم في مجال الرواية ما ممكن ان نطلق عليه الرواية الحديثة , فرواية الطريق عدد صفحاتها اقل بكثير من صفحات الثلاثية التي طبعت في ثلاثة كتب .. ولكن جمع نجيب محفوظ بين أصالة الكلام والسرد ومقومات الرواية الحديث.

بقلم الكاتب


Amr
Amr

عمرو سامي جادالله مواليد 1983 9 سبتمبر القاهره amrsgadalla2016@gmail.com


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب
Amr
Amr

عمرو سامي جادالله مواليد 1983 9 سبتمبر القاهره amrsgadalla2016@gmail.com