نجوى القلب


داخلنا مزارع وبساتين، حكايات تُروى تصنع ذاتها من تلقاء الأصل لتصبح تجارب تكدست لتبني خبرة ومن بعدها وصايا في كتب منسية أو رسائل مبعثرة على طاولة أحد الأحفاد.

نُقسِّم تلك الحكايات تباعاً من الأكثر تأثير أو الأكثر أذىً على النفس إلى أقلها، قد لا نكون حقودين بما فيه الكفاية لنحتفظ فيها بدفتر في عقولنا، لكن يعز علينا دائما أي تصرف من شخص سكن القلب واجتاح مساماته فأصبح يعرف كيف يؤذيه أو يدمر المنزل الذي بنته ذاتنا من العدم.

في بستاني ولدت وردة لم تكن حمراء قانية أو ناصعة البياض، بل تحتوي علي، حيث النفس البشرية تلك التي تعادينا مرة فنصنع معصية وأخرى تُؤبنا فنطلب الغفران.

حالي لست أفضل من حال غيري فقد طلبت الغفران من ربي ألف مرة لكنه كان يستجيب، في كل مرة كنت أنحدر بعيداً أرى درساً يرغمني على العودة فأعود من جديد.

تلك الوردة قالت الكثير أخذت تشكو ضعفاً وتتألم ظلماً وتتهكم سخريةً، في داخلي أشياء مكدسة منذ الصِغر في داخلي تفاصيل لا تنسى حتى لو كلمات سقطت سهواً أو تصرف حدث بعفوية، لست كنوداً أو جاحداً لكني لطالما كانت أتمنى الأفضلية التي كانت دائما تذهب للبعيد أو تختفي من أمامي.

كانت تسقم من شدة الأوجاع وتتصحر من الجفى وتذبل إذا لم تروى بالقرب بعد الحنين، من شدة الحزن لطالما كنت أسمعها تصرخ بكل ما أمتلكت من قوة "توقف عن وضع نفسك قاب الندم أو أدنى توقف عن جعلي أتألم" لكني لم أستطع، فبدل أن أرويها بماء اللقاء رويتها بذل الإنتظار عندما كان اللقاء مستحيلاً، اليوم هذه الوردة كبرت ولم تعد تشكو أو تتألم، الآن كل ما تفعله هو الصمت بلا حراك، أدركت بعد مدة وجيزة أن هذه الوردة فقدت روحها المرحة، فقدت مع التهكم روح الطفولة التي كانت تتمتع فيه فتغيرت للأبد وخسرتها.

كانت هذه الوردة هي قلبي الذي أجبرته على إتخاذ مسار لا يشبهني والتحمل مراراً وتكراراَ، كنت كطفل وضع إصبعه في النار بالرغم من كثرة الناصحين له بالإبتعاد، وحالما حرقت يده أخذ يبكي بهذيان، أتوقع أن كل شيء مررت به حتى الآن موضوع في صندوق التجارب حيث لا يمكنني تجاهله، لحظة مروري بموقف ما أتذكر الموقف المشابه فأفعل الصواب، نحن في النهاية لسنا معصومين لهذا فقط خلق الإعتذار والمسامحة وتأنيب الضمير. 

في بعض الأحيان نجهل كمية الألم التي نسببها لأحد، فالبعض ينسى أن كلمة واحدة قد تهدم إنسان وأن النفس البشرية هي عبارة عن مشاعر حال ما تحطمت يتحطم الإنسان كله فيردي نفسه في مهاوي كبيرة ويموت.

فطرة الإنسان لا تنسى، حتى لو نسيتُ تلك الوردة تذكرني، هي لا تسعى لهلاك السفينة، إنما لجعلها مستقيمة لا تنحدر فتقع أو تتوقف فتغرق، طبيعتنا نعرفها لذلك رفقاً فالأفعال لا تموت والكلمات لا تنسى.

بقلم الكاتب


ولنا في الحياة جمال مخبئ 💛🌟


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Sep 16, 2021 - إبراهيم درباس
Sep 16, 2021 - الخنساء علي الشيخ محمد السماني
Sep 16, 2021 - خالد نعمان
Sep 15, 2021 - شوقي عبدالله مهدي رسام
Sep 13, 2021 - رناد يوسف العبابسة
Sep 13, 2021 - محمدجوهر
نبذة عن الكاتب

ولنا في الحياة جمال مخبئ 💛🌟