ماذا أفعل بعد ظهور نتيجة الشهادة الإعدادية؟ هل الثانوية العامة هي المستقبل الوحيد أمام ابني؟ كيف أتعامل معه بعد ظهور النتيجة دون أن أدمر نفسيته؟ أسئلة تشغل أذهان كثير من الآباء والأمهات مع ظهور نتيجة الشهادة الإعدادية أو الثانوية والمستقبل الذي ينتظر أبناءهم.
استكشف معنا في هذا المقال مستقبل الطالب بعد الشهادة الإعدادية، وما إذا كان من الأفضل الالتحاق بالثانوية العامة أم الدبلومات الفنية، والتعامل الجيد مع حالة القلق بعد ظهور النتيجة وتأثير النتيجة على نفسية الأبناء.
لماذا تتحول نتيجة الشهادة الإعدادية إلى أزمة نفسية؟
مع ظهور نتيجة الشهادة الإعدادية، وداخل البيت الواحد قد تجد مشاعر متناقضة بين الفرح والسرور والأخرى الحزن والغضب، لمَ لا وإنه وفقًا للدرجات التي نجح في تحصيلها ترتسم ملامح مستقبل أبنائهم، إما إلى الثانوية العامة وما أدراك ما الثانوية العامة! أو الأخرى وهي الدبلومات الفنية.
غير أنه ومع الضغوط الأسرية والمجتمعية وسقف التوقعات العالية، وظهور النتيجة بحصول الابن على درجة دون هذه التطلعات قد تقوده في النهاية إلى التفكير بنهاية مأساوية، الانتحار!
هل الثانوية العامة هي الطريق الوحيد للمستقبل؟
السؤال: هل فشل الأبناء في الالتحاق بالثانوية العامة يعني ضياع مستقبلهم وتضاؤل فرصهم في الالتحاق بإحدى كليات القمة؟
قبل أن نجيب على هذا السؤال، وبقليل من التأنِّي والعودة إلى الوراء قليلًا، يمكننا مراجعة عشرات بل مئات الأخبار التي تتعلق بانتحار ذلك الشاب أو تلك الفتاة بعد خفقها في الالتحاق بالثانوية العامة أو بالكلية التي طالما رسم الأب والأم طريقه نحوها.
كيف نزرع فكرة «الهدف الواحد» في عقول أبنائنا دون أن نشعر؟
بقليل من التفكير، يمكننا أن نستنتج الأسباب التي دفعت هذا الشاب أو تلك الفتاة إلى الإقدام على هذا الفعل دونما تفكير، وهو أنهم تربوا على فكرة الهدف الأوحد، إما أن تكون أو لا تكون، إما الالتحاق بالثانوية العامة أو كلية الطب أو الهندسة أو الصيدلة، وإما فأهلًا بك في زمرة الفاشلين.
مؤكد أن هذه الفكرة وصلت للأبناء عبر حديث متواصل ولسنوات من قبل الآباء والأمهات بأن الطالب المتفوق هو ذلك الذي يلتحق بالثانوية العامة، ليشق طريقه نحو الشهرة والنجومية، عندما يسبق اسمه لقب الطبيب أو المهندس.
حين يتحول الفشل الدراسي إلى تهديد للحياة
لماذا إذن نقود أبناءنا إلى الهاوية دون أن ندري؟ متى نستفيق قبل فوات الأوان؟ كيف يمكننا تغيير قناعة الآباء والأمهات بأنه لا يوجد طريق واحد أو هدف واحد أو فكرة وحيدة، وإنما يوجد أهداف وأفكار وطرق أخرى بديلة؟
تجربتي الشخصية مع انهيار التوقعات
ما زلت أتذكر تلك اللحظة التي أخبرتني فيها رئيسة القسم بأنه لن يُعيَّن معيدون بالقسم هذا العام، على الرغم من تأكيدها وأعضاء القسم خلال سنوات الدراسة أن الأول على الدفعة سيُعيَّن مباشرة معيدًا بالقسم!
لا يمكن أن أنسى السهم الذي انطلق من شفتيها وأصاب قلبي مباشرةً ليعلن وفاتي وأنا حي.
عام وأكثر من اليأس والإحباط أصابني الذبول حتى كدت أن أتخلص من حياتي التي لا طعم لها، وضاقت بي الأرض حتى كدت أن أختنق لولا رعاية السماء.
كيف نتعامل مع أبنائنا بعد ظهور النتيجة؟
التعامل مع نتيجة الشهادة الإعدادية لا يبدأ بعد أداء الامتحانات، وإنما مع بداية العام الدراسي، بالجلوس والحديث مع الابن أو الابنة أن الثانوية العامة ليست نهاية المطاف، وأن الإنسان منا مطالب بالسعي وليس النتيجة، وأن الله عز وجل لا يضيع من أحسن عملًا.
إن قدّر الله لك دخول الثانوية العامة ستدخلها، وإن لم يرد لك ذلك فلن تستطيع أي قوة إلحاقك بها. لكن ليس هذا هو المهم. الأهم أن الثانوية العامة ليست نهاية المطاف، وليس كل الناجحون كان من خريجيها، وهو ما يفتح الباب أمام الحديث عن البدائل التي قد تكون أكثر إفادة من الثانوية العامة، سواء ذلك التاجر الأمين، أو الصانع الماهر، أو المصمم المبدع.
الدبلومات الفنية… طريق مختلف لا طريق مسدود
بالنظر إلى الدبلومات الفنية، نجد أنها على عكس ما يتصور كثير من الآباء والأمهات بأنها نهاية الرحلة أو المشوار التعليمي، والحقيقة غير ذلك تمامًا.
في العصر الحديث وبالنظر إلى القوى الاقتصادية عالميًّا وأبرز أمثلة على ذلك، دول ما تعرف بـ«النمور الآسيوية» والصين وماليزيا، تلك الدول التي أولت اهتمامًا كبيرًا بخريجي الدبلومات الفنية فكانوا سببًا مباشرًا في النهضة الاقتصادية لبلدانهم.
معيار النجاح أو الفشل إذن لا بد أن يتغير، وأن تتضح الصورة الحقيقية، فليس الالتحاق بالثانوية العامة دليل نجاح وتفوق ابنك، أو التحاقه بالدبلومات الفنية دليل فشله ونهاية مستقبلة، فالعبرة الحقيقية بالتأثير الذي سيحدثه ولدك في مجاله، فهناك عشرات الآلاف من الأطباء يتخرجون سنويًّا من كليات الطب، من عدد الناجحين المؤثرين منهم!
هل نتيجة الشهادة الإعدادية تحدد مستقبل الطالب؟
لا، نتيجة الشهادة الإعدادية ليست حكمًا نهائيًا على مستقبل الطالب، بل بداية لمستقبل ربما أفضل، لا سيما وأن كثير من الآباء والأمهات يجهلون حقيقة أن هناك مسارات التعليمية ومهنية ناجحة تبدأ من طرق بديلة غير الثانوية العامة.
هل الثانوية العامة هي الطريق الوحيد لكليات القمة؟
لا، الثانوية العامة هي إحدى الطرائق، لكنها ليست الطريق الوحيد، توجد مسارات تعليمية أخرى تتيح لاحقًا الالتحاق بالجامعات.
كيف أتعامل مع ابني نفسيًا بعد ظهور النتيجة؟
التعامل مع الابن يسبق النتيجة بكثير عند نربي الطفل على الأخذ بالأسباب وعد المؤاخذة على النتائج، فالسعي من الإنسان والنتيجة من الله. مهم جدًّا إظهار مشاعر الاحتواء والدعم قبل أي نقاش في الأهداف البديلة.
هل الضغط على الأبناء بعد النتيجة قد يسبب أذى نفسيًا؟
نعم، الضغوط الزائدة على الأبناء قد تصيبهم بالقلق والتوتر، وربما قادته إلى التفكير في الانتحار.
هل الدبلومات الفنية مستقبلها ضعيف؟
على العكس تمامًا، مستقبل الدبلومات الفنية مشرق وملهم بالعديد من النماذج سواءً على مستوى الأشخاص أو المؤسسات أو حتى الدول الناجحة بفضل اهتمامها بالتعليم الفني.
ختامًا، عزيزي المربي، إياك ثم إياك وتربية ابنك على فكرة الهدف الأوحد، فهناك بين الأبيض والأسود ألوان رمادية، قد تكون طريقه للنجاح والتفوق والنجومية في مجاله. هناك أهداف أخرى بديلة يجب أن تكون حاضرة في أذهانكم قد تكون البداية لمستقبل أفضل.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.