الإمبراطور تيبيريوس كلوديوس نيرو الأكبر (طيباريوس)، كان والده قائد أحد أساطيل الإمبراطور يوليوس قيصر G. julius Caesar) 100 ق.م-44ق.م)، شغل عدة مناصب في روما، وكان من كبار الديانة الأولمبية، أما أمه كانت تدعى ليفيا دروسيلا Livia Drusilla) 58 ق.م-29م)، ولدته وعمرها ثلاثة عشر عامًا، امتازت بتواضعها، وكانت من نساء العائلات الرومانية المحافظة.
يشير ماسون إلى أن هذه السيدة كانت امرأة غنية تمتلك إقطاعات، بلغ عدد عبيدها ستمئة عبد علمًا أنها ابنة عم والده.
ولد تيبيريوس في السادس عشر من شهر نوفمبر عام 42 ق.م في وقت كانت روما تعيش أحوالًا سياسية مضطربة، لا سيما بعد قضاء الجمهوريين على الإمبراطور يوليوس قيصر، وما رافق ذلك من اضطرابات وفوضى سادت الإمبراطورية من السرقة والعبث بمقدرات البلاد، فضلًا عن عمليات السلب والنهب.
اقرأ أيضًا المسرح الروماني من أشهر المباني في روما
أسرة الإمبراطور الروماني تيبيريوس
ينتمي تيبيريوس (Tiberius) إلى أسرة تدعى (Claudian)، وهي من الأسر الرومانية العريقة، ونتيجة لمكانتها وسمعتها وسط المجتمع الروماني آنذاك عدها بعض المؤرخين تمثل تاريخ روما نفسها.
هاجر والده إلى مدينة بيروجيا التي تقع بالقرب من جبال الابنين، وأعلن ولاءه لـ (مارك أنطونيوس) بسبب الخلافات التي حدثت مع أوغسطس إثر وفاة يوليوس قيصر عام 44 ق.م.
كان تيبيريوس الأب يعتقد أنه قد تمكن من تأمين مستقبل عائلته، لكن الخلاف الذي حدث بين المنتصرين لأنطونيوس وبين المنتصرين لأوغسطس قيصر (Caesar DAiviFilis Augustus) الذي أسفر عن تقسيم الإمبراطورية فيما بينهما، فكانت شبه الجزيرة الإيطالية من نصيب أوغسطس، وبموجب ذلك أصبحت مدينة بيروجيا تحت سيطرته.
إذ سرعان ما بدأ بحملة تأديبية ضد أنصار أنطونيوس، وذلك أن شقيق الأخير (لوسيوس أنتونيوس) قد استولى على المدينة، وحصنها وخزَّن المؤن فيها، وهذا ما دفع أوغسطس إلى محاصرتها حتى سقطت بيده، بعدها عاقب أنصار أنطونيوس ومن كان يعيش في تلك المدينة.
ونتيجة لذلك اضطر تيبيريوس الأب إلى الرحيل لمدينة (نابولي Napli) لا سيما وأنه حاول قيادة ثورة ضد أوغسطس، لكنه لم يوفق فيها ما دفعه ذلك للهروب إلى مدينة صقلية (Sicily) التي لم يمكث فيها طويلًا؛ لأنها كانت تحت حكم (سكيستوس بومبي SextusPompy) حليف أغسطس، وبذلك لم تكن صقلية مكانًا آمنًا له ولعائلته ما اضطر إلى الرحيل نحو اليونان.
ورغم المخاطر التي صادفته خلال رحلته، عاش فيها مدة من الزمن، ثم عاد إلى روما إثر شموله بقرار العفو الذي أصدره الإمبراطور أوغسطس، وحينها كان تيبيريوس الابن قد بلغ من العمر ثلاث سنوات.
اقرأ أيضًا تاريخ الحضارة الرومانية وأهم شخصياتها
ليفيا دروسيلا والدته
عُدت (ليفيا دروسيلا) والدة تيبريوس الابن إحدى النساء الرومانيات المحافظات، فهي ابنة دروسوس كلاوديانوس فضلًا عن أنها ابنة عم تيبريوس الأب قبل أن تكون زوجته، وحسبما يشير ماسون فإنها كانت امرأة غنية، تمتلك الإقطاعيات والعبيد، فقد بلغ عدد عبيدها نحو 600 عبد، رغم تميز هذه الإقطاعات بالتواضع.
ولدت ليفيا تيبيريوس وعمرها ثلاثة عشر عامًا، وحينما عادت إلى روما هي وزوجها كان تيبيريوس الابن لم يتجاوز ثلاث سنوات، وقد صادفت عودتهم انتهاء أوغسطس من جولته التفقدية لبلاد الغال، وكان ذلك في سبتمبر عام 39 ق.م، وحينها رأى أوغسطس ليفيا للمرة الأولى -وكانت حينها تبلغ سبعة عشر عامًا، وهي حامل بطفلها الثاني- فوقع في حبها، فطلق من أجلها زوجته سكريبونيا (Scriponie).
وأراد أن يتزوجها رغم أنها امرأة متزوجة وحامل، فعمل على طلاقها من زوجها، وبهذا خالف أوغسطس القانون الروماني، فأُجبر رجال القانون على تشريع قانون يسمح له بالزواج منها، وفي ذات الوقت لم يتردد تيبيريوس الأب في تطليقها بعد أن طلبت منه ذلك في عام 38ق.م، وبذلك فُسح المجال أمام أغسطس لزواجها.
وبذلك أصبحت (ليفيا دروسيلا) زوجة أوغسطس، وهي الزوجة الثالثة للإمبراطور، وبعد ذلك انتقلت للعيش معه في قصره تاركة تيبيريوس الصغير في رعاية أبيه، وبعد ثلاثة أشهر من زواجها أنجبت ليفيا ابنها الثاني (دروسوس Drusus) الذي أرسل أيضًا إلى أبيه ليعيش في كنفه.
تمتعت ليفيا بنفوذ سياسي كبير في روما لا سيما بعد أن أصبحت مستشارًا لزوجها أوغسطس الذي منحها صلاحيات عدة، وجعلها تنوب عنه في كثير من الأمور، من أهمها إدارة الشؤون المالية في روما، واستطاع بفضل نصائحها وصلاتها بأشراف البلاد، لأنها من أسرة كلوديوس النبيلة أن يحسن علاقته بطبقة الملاكين، وشرع يعمل على إعادة النظام إلى روما، ويستورد القمح إلى البلاد، ونالت أعماله رضا مجلس الشيوخ.
ونتيجة لنشاطها السياسي عمل لها نصبًا تذكاريًا تكريمًا لها، ولم يقتصر نشاطها السياسي أثناء حياة أوغسطس، بل امتد بعد وفاته.
رائع
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.