قدَّمت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» إنجازًا بارزًا ومبهرًا عندما أعادت مسبارًا فضائيًّا إلى الأرض، يحمل أكبر عينة من التربة على الإطلاق جُمعت من سطح أحد الكويكبات.
اقرأ أيضاً كوكب إكس
كويكب بينو
هذا النجاح العلمي البارز وقع في إطار مثير للإعجاب، فقد هبط المسبار في منطقة واسعة تابعة للجيش الأمريكي في قلب صحراء ولاية يوتا، فهو مكان ستبقى بصمته في تاريخ استكشاف الفضاء.
المسبار الفضائي الذي أدى هذه المهمة الرائعة هو المعروف باسم OSIRIS-REx، وهو مركب فضائي ذكي ومتطور.
استغرق هذا المركب سبع سنوات في رحلته الفضائية، وقطع مسافة ضخمة تبلغ ستة مليارات كيلومتر.
هدفه النهائي كان جمع عينات ثمينة من التربة القادمة من كويكب يُعرف باسم «بينو»، وهو جسم فضائي صغيرغني بالكربون اكتُشف في عام 1999.
يبلغ طول هذا الكويكب نحو 500 متر، وعلى الرغم من أنه يقترب نسبيًا من الأرض كل ست سنوات، لكن احتمال اصطدامه بكوكبنا يُعد ضئيلًا جدًّا.
أُطلق المركب الفضائي OSIRIS-REx في عام 2016، ووصل إلى قرب الكويكب «بينو» في عام 2018. ثم في عام 2020، تمكَّن من جمع ما يقرب من 250 غرامًا من عينات الصخور من هذا الكويكب.
وبعد إرساله كبسولة تحتوي على العينات إلى الأرض، بدأ المركب الفضائي في الاستعداد لمهمته التالية على كويكب آخر.
تُعدُّ عودة الكبسولة بالعينات إلى الأرض حدثًا استثنائيًّا بالغ الأهمية، إذا علمنا أنها تمثل العينة الثالثة فقط من الكويكب التي وصلت إلى كوكب الأرض، وتُعد أكبرها حتى الآن. هذا الإنجاز يتجاوز بمراحل المهام المماثلة التي قامت بها الوكالة الفضائية اليابانية في عامي 2010 و2020.
اقرأ أيضاً مجرتنا درب التبانة
العلماء تحلل عينات كويكب بينو
يتطلع العلماء بشغف إلى تحليل هذه العينات لفهم أكثر حول أصول النظام الشمسي. فعلى سبيل المثال، يُعد كويكب «بينو»، مثل الكويكبات الأخرى، بقايا من النظام الشمسي القديم. وما يجعله قيمًا على نحو خاص هو أن تكوينه الصخري وتركيبه الكيميائي لم يتغيرا كثيرًا منذ تشكُّله قبل أكثر من 4 مليارات سنة.
هذه الخصائص تجعله نافذة حقيقية إلى الماضي؛ فيمكن للباحثين دراسة أصول وتطور الكواكب، بما في ذلك كوكب الأرض نفسه.
فعلى سبيل المثال، يشير العلماء إلى أن الكويكبات المماثلة لبينو قد اصطدمت بالأرض القديمة، ما قدَّم عناصر أساسية قد تكون أسهمت في تشكيل المحيطات وظهور الحياة على كوكبنا.
تمثل هذه المهمة التي قامت بها ناسا نقطة بارزة في جهود البشر لغزو الفضاء وفهم أسرار الكون، فالعينات التي جمعها مسبار OSIRIS-REx توفِّر لنا نظرة ثمينة على تاريخ النظام الشمسي، وسيدرسها العلماء بعناية للكشف عن معلومات حاسمة عن أصولنا ومكانتنا في الكون.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.