يُعد نادي الوداد الرياضي المغربي أحد أعمدة كرة القدم العربية والأفريقية، وذلك من خلال مشاركاته القوية وإنجازاته الكبيرة على كل الصعد التنافسية. وإضافة إلى الكؤوس والدروع والميداليات التي حصل عليها نادي الوداد، فقد قدم عددًا من النجوم الكبار الذين سطروا تاريخ المنتخب المغربي وتركوا بصمات واضحة في مشهد كرة القدم على مدار أكثر من 90 عامًا.
وفي هذا المقال نصحبك في جولة ممتعة في تاريخ نادي الوداد الرياضي؛ لنتعرف على أهم المحطات التي مر بها زعيم الأندية المغربية منذ تأسيسه حتى اليوم، إضافة إلى معلومات وأسرار مدهشة تخص مشوار الوداد البيضاوي ومشاركته في كأس العالم للأندية 2025 في السطور التالية.
تأسيس نادي الوداد
كانت فكرة تأسيس الأندية والجمعيات الرياضية والاجتماعية في غاية الصعوبة في المغرب في النصف الأول من القرن العشرين، وذلك بسبب سلطات الاحتلال التي كانت ترفض منح التراخيص خوفًا من استخدام هذه الأندية أو الجمعيات في المقاومة أو الثورة. لذا كان تأسيس نادي الوداد صعبًا للغاية، واحتاج إلى جهود كثيرة للحصول على ترخيص نادي كرة الماء عام 1937.
وفي عام 1938، استطاع القائمون على نادي الوداد ضم رياضة كرة السلة إلى أنشطة النادي، ثم في العام التالي دخلت كرة القدم ضمن نشاطات نادي الوداد، ومن بعدها بدأت باقي الرياضات مثل الكرة الطائرة والركبي وكرة اليد.
ومن الجدير بالذكر أن اسم الوداد كان له قصة طريفة، إذ كان مؤسسو النادي مجتمعين لاختيار اسم مناسب، في حين تأخر أحد الأعضاء عن حضور الاجتماع، وعندما أتى، أخبرهم أنه تأخر بسبب مشاهدته لفيلم سينمائي بطولة أم كلثوم وعنوانه «وداد». وفي تلك اللحظة، سمع الموجودون صوت زغروطة تنطلق من أحد البيوت المجاورة، فتفاءلوا بذلك الاسم واتفقوا على تسمية النادي باسم الوداد البيضاوي نسبة إلى مدينة الدار البيضاء.

ويُعد المؤسس الرئيس لنادي الوداد هو محمد بن جلون، وهو أحد أفراد جماعة المؤسسين السبعة الذين أسسوا النادي، وكان أول رئيس للنادي وظل كذلك منذ عام 1937 حتى عام 1942.
أما المؤسس الأول لفرع كرة القدم بنادي الوداد، فهو محمد بن الحسن التونسي العفاني الذي يشتهر في المغرب باسم «الأب جيكو» نسبة إلى لاعب أجنبي يشبهه في طريقة اللعب. وقد كان الأب جيكو أحد الرياضيين والمثقفين البارزين في المغرب، إضافة إلى إتقانه لغات عدة. كما عمل مدربًا ومديرًا لفريق الوداد مدة طويلة، وكان في خدمة النادي دومًا حتى وفاته عام 1970.
محطات في تاريخ نادي الوداد
منذ عامه الأول كان نادي الوداد أحد الفرق الكبيرة في عالم كرة القدم المغربية، وفي سنة تأسيسه استطاع الفريق أن يصل إلى نهائي كأس الحرب ويخسر بصعوبة أمام نادي الاتحاد المغربي في المباراة النهائية.
بدأ نادي الوداد منافساته الرياضية في عامه الأول بارتداء القمصان ذات الألوان الحمراء والبيضاء، إذ اتفق مؤسسو النادي منذ اليوم الأول على ارتداء اللون الأحمر الذي يحمل لون العلم المغربي، إضافة إلى اللون الأبيض الذي يرمز للسلام. وشهدت قمصان النادي تعديلات عدة على مدار تاريخه، لكنها دائمًا احتفظت باللون الأحمر مع السراويل البيضاء أو الحمراء. وفي الوقت الحالي، يلعب نادي الوداد بالطاقم الأحمر بالكامل.
في عام 1944، أُوقِف النشاط الرياضي في نادي الوداد البيضاوي بسبب الحركات الوطنية التي كانت تطالب باستقلال المغرب وكانت تعد نادي الوداد رمزًا للمقاومة. وكانت مباريات الفريق تمثل فرصة كبيرة للهتافات المطالبة بالاستقلال والتجمعات التي تتحول إلى مظاهرات، وهو ما جعل نادي الوداد نافذة للتعبير عن الرأي وصورة من صور المقاومة، وعلى هذا أُوقِف النشاط.

يُذكر أيضًا أنه في إحدى مباريات نادي الوداد البيضاوي مع فريق بلعباس الجزائري في مدينة وهران الجزائرية، لم يُرفع العلم المغربي. فامتنع مدرب الفريق الأب جيكو ومعه لاعبو الوداد عن النزول إلى أرض الملعب، وطالبوا برفع العلم المغربي، وهو ما دفع حكم المباراة إلى التوجه نحو منظمي المباراة والاتفاق على رفع العلم المغربي في انتصار كبير لنادي الوداد الذي لعب المباراة بعد رفع علم المغرب.
أما الملعب التاريخي لنادي الوداد البيضاوي، فهو ملعب محمد الخامس الذي يُعد ملعبًا مشتركًا بين الوداد والرجاء، وهما ناديا الدار البيضاء. وقد بُني الملعب عام 1955، وسُمي ملعب «مارسيل سردان»، لكن الاسم تغير بعد استقلال المغرب وسُمي «ستاد دونور»، كما غُيِّر مرة أخرى عام 1981، وأطلق عليه «مركب محمد الخامس»، وهو الملعب الذي كان يتسع في البداية لحوالي 30 ألف مشجع، لكن التحديثات والتحسينات التي أُجريت على مدار سنوات طويلة أدت إلى زيادة سعة الملعب الذي افتُتِح عام 2017 بعد أعمال الصيانة الأخيرة، ليتسع نحو 45000 مشجع.
منافسات الوداد البيضاوي
في المملكة المغربية، لا صوت يعلو فوق صوت الكلاسيكو الذي يجمع الوداد البيضاوي بغريمه التقليدي نادي الجيش الملكي، وهما الفريقان الأكثر تتويجًا في المغرب في كل البطولات. قد بدأت لقاءات الكلاسيكو منذ عام 1958 وما زالت تحظى بزخم جماهيري وتنافسي عالٍ، إذ التقى الفريقان في 137 مباراة بين البطولة الوطنية المغربية وبطولة كأس العرش وبطولة كأس الملك.
واستطاع نادي الوداد الفوز في 44 مباراة، في حين انتصر الجيش الملكي في 30 مباراة، وكان التعادل سيد الموقف في 63 مباراة. وعلى مستوى البطولات، فقد حقق نادي الوداد الرياضي 51 بطولة، في مقابل 30 بطولة حققها نادي الجيش الملكي.

من ناحية أخرى، فإن نادي الوداد يخوض منافسة لا تقل أهمية وتنافسية عن لقاء الجيش الملكي، وهو لقاء الديربي الخاص بمدينة الدار البيضاء الذي يجمع الوداد والرجاء، ويجري دائمًا في ملعب محمد الخامس.
ويُعد هذا الديربي من الديربيات القوية المصنفة على مستوى العالم، وقد بلغ عدد مبارياته حتى الآن 156 مباراة رسمية، فاز الوداد في 40 مباراة منها، في حين انتصر الرجاء في 45 مباراة، وكان التعادل سيد الموقف في 71 مباراة، وهو ما يوضح قوة التنافس والروح العالية في هذه المباريات.
إنجازات وألقاب نادي الوداد
على مدار تاريخه الذي تخطى 90 عامًا، حقق نادي الوداد 51 بطولة على الصعيد المحلي والقاري، وهو النادي الأكثر تحقيقًا للبطولات في المغرب، ثم إنه أحد أفضل الأندية على مستوى الأرقام والبطولات في قارة إفريقيا. وإليك البطولات والألقاب الرسمية:
- لقب البطولة الوطنية المغربية 22 مرة
- لقب كأس العرش المغربي 9 مرات
- لقب كأس افتتاح الموسم الرياضي 4 مرات
- لقب كأس النخبة المغربي 4 مرات
- دوري أبطال إفريقيا 3 مرات
- كأس السوبر الإفريقي مرة واحدة
- كأس الكؤوس الإفريقية مرة واحدة
- لقب الكأس الإفريقي الآسيوي للأندية مرة واحدة
- لقب كأس العرب للأندية الأبطال مرة واحدة
- لقب كأس السوبر العربي مرة واحدة
- لقب كأس شمال إفريقيا مرة واحدة
- لقب بطولة شمال إفريقيا 3 مرات
- لقب كأس سوبر شمال إفريقيا 3 مرات
كما حصل نادي الوداد المغربي على بطولات عدة خارج إطار البطولات المعترف بها في الاتحاد الدولي لكرة القدم، مثل بطولة عيد المولد النبوي التي حصل عليها أربع مرات، وبطولة عصبة الشاوية التي حصل عليها أيضًا أربع مرات، وكأس عصبة الشاوية مرتين، وبطولة عيد الميلاد مرتين، وبطولة عيد الفطر مرة واحدة، وبطولة عيد العرش مرة واحدة.
وعلى مستوى الجوائز والتكريمات الرسمية، فقد حصل نادي الوداد المغربي على جائزة أفضل نادي في إفريقيا مرتين، عام 2017 وعام 2022. وحصل على جائزة الاتحاد المغربي كأفضل نادي في 4 مناسبات. وحصل الوداد أيضًا على جائزة «جلوب سوكر» التي تُقدَّم لأفضل نادي عربي في العام مرة واحدة، وذلك عام 2017.
أشهر اللاعبين في تاريخ الوداد
بلا شك، مرَّ على نادي الوداد عشرات وعشرات اللاعبين الذين تركوا بصمة واضحة وأسهموا في صناعة تاريخ النادي العريق، ومن بين هؤلاء اللاعبين:
بادو الزاكي
يُعد بادو الزاكي أشهر حراس المرمى في تاريخ المغرب وتاريخ نادي الوداد، وقد أصبح حارسًا للمنتخب الوطني المغربي منذ عام 1979، وشارك في كأس العالم عام 1986، إضافة إلى وجوده في قائمة الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاء ضمن أفضل حراس المرمى على مر التاريخ. كما كانت تجربة الزاكي الاحترافية في نادي مايوركا الإسباني ناجحة للغاية، واختير أفضل لاعب أجنبي في الدوري الإسباني عام 1987. وأنشأ نادي مايوركا الإسباني تمثالًا للحارس الأسطوري في جزيرة مايوركا بعد اعتزاله عام 1991، وهو أفضل تتويج لمسيرة اللاعب المغربي الودادي الكبير بادو الزاكي.

عزيز بودربالة
يُعد عزيز بودربالة من أشهر لاعبي كرة القدم في المغرب وإفريقيا في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي الذي بدأ مسيرته في نادي الوداد، بوابة النجوم في الكرة المغربية، قبل أن ينتقل بعد ذلك إلى أوروبا، ويشارك مع المنتخب المغربي بانتظام، ويقدم أداءً رائعًا في مباريات كأس العالم عام 1986، قبل أن ينتقل إلى فرنسا، ولعب هناك لنادي راسينغ باريس ثم نادي ليون الفرنسي. وهو أحد اللاعبين الذين عادوا إلى نادي الوداد بعد اعتزالهم، إذ عمل مدربًا للنادي عام 2006.
نور الدين النيبت
قلب الدفاع الأشهر في تاريخ النادي، الذي حظي بمسيرة رائعة مع نادي الوداد ومع المنتخب المغربي، ومع الأندية الأوروبية التي لعب لها بعد ذلك. تلك المسيرة الرائعة شهدت فوزه ببطولة الدوري الإسباني مع نادي ديبورتيفو، وفاز أيضًا ببطولة الكأس والسوبر الإسباني، ووصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، ليصبح أحد أشهر اللاعبين المغاربة في تاريخ كرة القدم، إضافة إلى مسيرته الدولية مع منتخب المغرب، إذ خاض 115 مباراة دولية وشارك في كأس العالم مرتين، ووضعه الاتحاد الدولي في تكوين القرن الإفريقي وفي تكوين الأحلام لتاريخ إفريقيا والمنتخب المغربي.

حسن ناظر
الفهد الأسمراني الذي تألق مع نادي الوداد ومع المنتخب المغربي، وأحرز هدفًا في كأس العالم عام 1994، وخاض تجربة احترافية رائعة في إسبانيا والبرتغال، حتى إن شهرته في البرتغال تتجاوز شهرته في المغرب، على الرغم من أنه حصل على لقب هداف الدوري المغربي ثلاث مرات أعوام 1986 و1987 و1989، إضافة إلى حصوله على لقب هداف الدوري المغربي عام 1995.
ثم إن قائمة اللاعبين الكبار الذين ارتدوا قميص الوداد المغربي تطول حتى إنها تحتاج إلى مقالات عدة، وتضم أسماء مثل: فخر الدين راجحي، وميشيل بابا توندي، وأمجيد بوبيوض، ويوسف فرتوت، وعبد الإله صابر، وبدر القادوري، وغيرهم من النجوم الكبار.
نادي الوداد في كأس العالم للأندية
شارك نادي الوداد في كأس العالم للأندية في نسختين: عام 2017 وعام 2022، ويستعد للمشاركة في النسخة الثالثة عام 2025 التي ستُقام في الولايات المتحدة الأمريكية.
كانت المشاركة الأولى عام 2017 بعد تتويجه بلقب دوري أبطال إفريقيا على حساب النادي الأهلي المصري، وخاض نادي الوداد في تلك المشاركة مباراة واحدة خسرها في الوقت الإضافي بهدف دون رد أمام باتشوكا المكسيكي، وهي الهزيمة التي أدت إلى توديع منافسات البطولة من الدور الأول في البطولة التي حصل عليها نادي ريال مدريد.
وفي المشاركة الثانية عام 2022، كان نادي الوداد المغربي على موعد مع البطولة التي تستضيفها المملكة المغربية، وهو يحمل لقب بطولة دوري أبطال إفريقيا عام 2021، لكن النتائج لم تكن أفضل من البطولة السابقة، إذ خسر نادي الوداد مباراته أمام نادي الهلال السعودي بضربات الترجيح، ليغادر البطولة دون تحقيق النتيجة التي تُرضي عشاقه وأنصاره.
وأما بطولة كأس العالم 2025 المقامة الآن في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن نادي الوداد المغربي يشارك ممثلًا لقارة إفريقيا بعد تتويجه بلقب دوري أبطال أفريقيا عام 2022. وقد أسفرت القرعة عن وقوع الوداد بجانب نادي مانشستر سيتي الإنجليزي ونادي العين الإماراتي ونادي يوفنتوس الإيطالي.
مباريات الوداد في كأس العالم للأندية
| التاريخ | اليوم | الفرق | التوقيت (القاهرة) | مجموعة | الملعب |
| 18 يونيو | الأربعاء | الوداد × مانشستر سيتي |
07:00 مساءً | سابعة | لنكولن فاينانشال |
| 22 يونيو | الأحد | الوداد البضاوي × يوفنتوس |
09:00 مساءً | سابعة | لنكولن فاينانشال |
| 26 يونيو | الخميس | الوداد البضاوي × العين | 10:00 مساء | سابعة | أودي فيلد |
في نهاية هذا المقال الذي تضمن جولة سريعة في تاريخ نادي الوداد المغربي منذ تأسيسه حتى اليوم، مرورًا بأهم الإنجازات والألقاب واللاعبين الذين دافعوا عن ألوان النادي، نرجو أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة على الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.