مُثقل "الفصل الأول"

أشعر وكأنني مجسم باهت لا معتم فقط، أشعر بالفراغ وأحيانا يريحني ما يسمى بالوحدة... 

هناك أيام تأتينا فيها رغبة مخيفة للبكاء أشعر فيها أنني أتقيأ روحي وكان جسدي يقول لها يكفي، عذبتني بما يكفي غادري..

الشعور مقيت عندما لا تجد كتفاً ترمى عليه ثقلك فيحمل عنك قليلاً، لا تجد مأوى لكم الأحزان المهول بداخلك، أيجب عليّ رفع صوتي قليلاً والصراخ 

حتى ذلك لن يكفي ما بداخلي من الهم كثير كلما أخرجت منه فيضاً أجده بعمق الأبحر اجمع لا ينتهي هل لي مخرج من اندثاري وتكتمي هذا؟ 

لا أعلم فأيامي في الأرض زادت وعمري يؤكل منه بلا هوادة ولا زال ما بداخلي يتراكم، لا يفض منه ولو بمقدار نسمة مجردة لا تُرى.

عائلتي، لربما هو مجرد اسم بالنسبة لي، رغم أنني الابن الوحيد لعائلة أوجير أشهر عائلة في إيطاليا، لا يعاملني أحد داخل حدود قصرنا كأنني كذلك.

أمي لم أراها منذ ما يقارب ثلاثة أسابيع، هي دوماً تمضي وقتها بعيداً عن وحيدها، فلم تكن هي من اعتنت بي بل السيدة كالڤين مربيتي.

حتى أنها أحيانا تخطئ في لفظ اسمي الأمر مضحك كونها أمي الحقيقية ولا تتذكره، لم تسألني ولم لمرة كيف أبلي في أيامي، على مر سنيني كلها وأنا على مشارف إنهاء الجامعة الآن.

أو حتى لم تشعرني بحنان الأم الذي افتقدته ولا زلت، منذ أن ولدت لم أتناول الطعام معها أبدا، أما والدي فأنا أعيش معه ولا أفعل، أنا أمامه ولكنه لا يراني، اسمع منه دائماً، أوجير ليست مجرد عائلة في إيطاليا إنه كيان لن يوجد مثله يوماً وعلينا نحن أبناء أوجير أن نديم هذا الكيان قوياً لا يقهر 

لم أسمعه يوماً يقول اشتقت لك بنى، لم اسمع بُنى منه من الأساس، في ثانويتي اجتهدت لأتى بأعلى معدل دراسي رغبة في مدح أبي لي، أو علها تكون طريقة أحصل بها على انتباهه

وكان رده يحمل من الجفاء ما مزق قلبي وخرق روحي بجماره، "متوقع منك"، أقسم أن كلمة جيد أو استمر لكانت ستكون كافية لي، هو فقط لم يقلها

 ثروتهم الطائلة وأعمالهم المربحة أهم لهم من البقاء مع ابنهم الذي يصارع الموت في غرفة العمليات لأكثر من ستة عشر ساعة في عملية قلب لربما تمنيت الآن ألا أنجو منها، هه كان لديهم حفل مع شركائهم يا لهم من عائلة مراعية

ابحث عن سبيل يخرجني من بؤس غفلتهم عني، فأنا ما عدت أعرفني ولا أدرك، يحيطني بشيء عن أسباب أفعالهم، فماذا فعلت لأتلقى لامبالاتهم هذه، أصبحت معلوم الاسم فقط عندهم، أما سماتي؟ 

يبدو أنها تحلق مع الطيور هذه الأيام الصفات لم تعد تلائمني أصبحت مجرداً منها ومن أشياء كثيرة، فلن تستطيع وصفى، بهادئ أو صاخب

فخارجاً أبدو كجبل قويم لا تهزه كوارث العالم اجمع، وداخلي فدمار لم يبقى ذرة سليمة لأهنئ بها، أنا ابتسم أحيانا، لكن لما لا يحفني شعور هذه البسمات

لما لا يغزوني طفيف شعور السعادة ولو لمرة عن بسمتي، غيري يراها ويقول إنها لطيفة، وأن النظر إليّ وأنا ابتسم مريح، جربت أن أرى بسمتي فنظرت لنفسي بالمرآة، عساني أرى تلك الراحة 

علَّني أجد ما وصفت به، لكنني لم أجد، لم أجد سوى عيون مطفأة، وملامح مظلمة، شفتاي ممتدة بابتسامة، لكن لعيني رأي آخر فبسمتي لا تصلها

 اعتقد أنه لربما أنا الوحيد الذي يدرك ذلك، أو لا لا أعتقد بل متأكد فمن تسول له نفسه أن يغوص في ظلام مقلتاي مغامراً لمعرفة كيف حالي، أو لمواساتي بأبسط كلماته حتى

أنا أكابد لأستطيع إكمال يومي لا انظر لنفسي عندما استيقظ صباحاً ولا قبل خروجي من المنزل، اخرج هكذا بتبعثري. 

لا أريد تجربة رؤية الانهزام المرسوم على ملامحي، اعلم أنني إن رأيت وجهي مجدداً ستكون بمثابة هم آخر لي لي فأنا ألاحظ ذبولا هذه الأيام، هَزُلَ جسدي حتى بانت عظامي من تحت جلدي

أحقا أحد يبالي، فسؤال "هل أنت بخير" أراه مبتذل، فهل هم لا يرون حالتي حقاً؟، أم هربت أبجديتهم ليبقى هذا السؤال فقط؟ 

ولماذا دائماً الإجابة التي ينتظرونها أن أقول لهم "بخير"

أنا أقولها كل مرة ولم أعنيها لوهلة، ولا أحد يبالي، أذكر أن أحد أصدقائي.

رآني على وشك الإغماء من كثرة التقيؤ، إثر تعبي، أي شخص طبيعي سيأخذني إلى مستشفى ليطمئن على، لكنه أجابني وبكل اعتيادية،" لا تكن أنثويا وضعيفاً هكذا هل أنت حامل بالصدفة".

كلماته زادتني ثقلاً فهل له أن يربت على ظهري ولو بأقل تقدير فقط ويظهر بعض القلق ناحيتي، لكنه فقط ألقى كلماته تاركاً إياي في المرحاض وذهب، يا لقساوة قلوب البشر.

 تخيل معي أنك كالطيف لا يراك أحد وأنت ترى الجميع، وحيد بشكل مرهق، حتى أنك لا تجد طيفاً آخر يؤنسك.

علَّ القوى الكامنة بداخلي لتحمل كل ذلك جبارة، فصبري عنيد لا ينثني، أتعجبه هذه الوحدة التي تعايشني يا تُرى؟ 

ادعى اليرون ديلاف أوجير مُثقل من هموم لا تنتهي... 

كاتبة،وروائية علي المس قلب احدهم بما تنثره اناملى من حروف، استمتعوا بقرائة اشيائى الصغيرة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتبة،وروائية علي المس قلب احدهم بما تنثره اناملى من حروف، استمتعوا بقرائة اشيائى الصغيرة