ميكروبات الأمعاء وسرطان القولون: الذاكرة الخفية للزوائد

يُعد سرطان القولون والمستقيم من أكثر التحديات الصحية التي تواجه الطب الحديث، وعلى الرغم من التطور الملحوظ في تقنيات استئصال الأورام الحميدة، فإن خطر الانتكاس يظل هاجسًا يؤرق الكثيرين.

يأتي هذا المقال ليغوص في أعماق أحدث الاكتشافات العلمية التي تربط بين التوازن البكتيري في الجهاز الهضمي واستمرارية الخطر السرطاني، مسلطًا الضوء على الذاكرة الخفية التي تحتفظ بها بيئتنا المعوية سنوات.

بتحليل دقيق لدور النظام الغذائي ونمط الحياة، نستعرض كيف يمكن لإعادة تأهيل الميكروبيوم أن تكون الدرع الواقي الحقيقي بعد الجراحة، متجاوزين بذلك المفهوم التقليدي للشفاء الظاهري تُمثل هذه الرؤية الشاملة ثورة في بروتوكولات الرعاية الصحية الوقائية.

كشفت دراسة علمية حديثة أن إزالة الزوائد اللحمية من القولون، وهي إحدى أهم الوسائل المستخدمة للوقاية من سرطان القولون والمستقيم، قد لا تكون كافية وحدها لإعادة الأمعاء إلى حالتها الطبيعية، فيمكن أن تستمر التغيرات في ميكروبات الأمعاء أكثر من عشر سنوات بعد الجراحة، ما قد يفسر استمرار ارتفاع خطر الإصابة بالسرطان لدى بعض المرضى.

بكتيريا الأمعاء وسرطان القولون: علاقة وثيقة وذاكرة ممتدة

في ركن بعيد من أمعائنا، حيث تعيش تريليونات البكتيريا في صمت، تحتفظ الميكروبات بذاكرة لا تمحى، فهي تتذكر الورم الذي أزيل، والالتهاب الذي رافق نموه، والبيئة التي ساعدت على ظهوره. وكما كشفت دراسة فريق نوغال وسونغ من هارفارد، المنشورة في Cell Host & Microbe، فإن هذه الذاكرة يمكن أن تستمر لأكثر من عقد، مُبقيةً خطر السرطان حيًا حتى بعد اختفاء السبب المباشر.

هذا الكشف ليس إضافة إلى المكتبة العلمية، إنه دعوة لإعادة التفكير في مفهوم «الشفاء» بعد إزالة الزوائد اللحمية. فالجُرح يلتئم، والندبة تبقى. والندبة، في هذه الحالة، هي ميكروبيوم معوي ما زال يحمل بصمات الخطر.

ما هي ميكروبات الأمعاء؟ 

ميكروبات الأمعاء، أو «الميكروبيوم المعوي»، هي مجتمع معقد يتكون من تريليونات الكائنات الحية الدقيقة (البكتيريا، الفطريات، والفيروسات) التي تعيش في الجهاز الهضمي. إنها تؤدي دورًا حيويًا في هضم الألياف، إنتاج الفيتامينات، تعزيز المناعة، حتى تنظيم المزاج عبر محور الأمعاء-الدماغ. 

وتتجلى أهمية ووظائف ميكروبات الأمعاء في كونها تؤدي وظائف لا غنى عنها لجسم الإنسان؛ مثل:

  • تكسير العناصر الغذائية: تساعد في هضم الألياف الغذائية التي لا تستطيع أجسامنا هضمها بمفردها وتحويلها إلى أحماض دهنية مفيدة. 
  • إنتاج الفيتامينات: تسهم في تصنيع بعض الفيتامينات المهمة مثل فيتامين K وفيتامينات B. 
  • دعم الجهاز المناعي: تستقر نحو 70% من الخلايا المناعية في الأمعاء، وتتفاعل هذه الميكروبات معها لتدريبها على محاربة الأمراض. 
  • التأثير على الصحة العقلية: تنتج بعض النواقل العصبية مثل «السيروتونين» (هرمون السعادة)؛ ما يؤثر مباشرة على وظائف الدماغ والمزاج. 

وحين نفصل في بنية الميكروبيوم المعوي: البكتيريا النافعة مقابل الضارة، نجد أن البكتيريا النافعة تمثل الغالبية العظمى من ميكروبيوم الأمعاء (مثل بكتيريا الملبنة والبيفيدوباكتيريا)، وتعمل على حماية الأمعاء من مسببات الأمراض. أما البكتيريا الضارة فتوجد بأعداد قليلة ومحددة، ولكن في حال اختل توازن البيئة المعوية (بسبب سوء التغذية أو المضادات الحيوية) تتكاثر وتسبب التهابات ومشكلات هضمية.

من أين تأتي بكتيريا الأمعاء؟ 

تبدأ بكتيريا الأمعاء (الميكروبيوم) بالتكوّن فور الولادة. يأتي معظمها من قناة الولادة، وملامسة جلد الأم، وتناول حليب الأم. بعد ذلك، تتنوع هذه البكتيريا وتنمو بناءً على طبيعة النظام الغذائي، والأدوية (مثل المضادات الحيوية)، والبيئة المحيطة في الأطعمة والأسطح. 

وتتكون بكتيريا الأمعاء وتتنوع عبر المراحل التالية: 

  • وقت الولادة: قبل الولادة، يكون الجنين غالبًا معقمًا داخل الرحم. تبدأ أولى البكتيريا بالانتقال إلى الرضيع في أثناء مروره عبر قناة الولادة الطبيعية أو عن طريق الجلد (في حالة الولادة القيصرية). 
  • الرضاعة وحليب الأم: يساعد حليب الأم على تغذية هذه البكتيريا النافعة الأولى وتعزيز استيطانها في الجهاز الهضمي. 
  • إدخال الأطعمة الصلبة: يتوسع الميكروبيوم المعوي كثيرًا ويصبح أكثر تنوعًا عندما يبدأ الطفل بتناول الأطعمة الصلبة. 
  • النظام الغذائي والبيئة: تستمر البكتيريا بالتغير والتطور طول حياتك بناءً على ما تأكله (مثل الألياف)، ومدى تعرضك للميكروبات من البيئة المحيطة، وتناول الأدوية. 

تؤدي هذه البكتيريا دورًا أساسًا في هضم الطعام، وإنتاج الفيتامينات، وتعزيز صحة جهاز المناعة.

تتشكل بكتيريا الأمعاء منذ الولادة وتتطور بالغذاء والبيئة

هل بكتيريا الأمعاء خطرة؟

بكتيريا الأمعاء ليست خطرة بطبيعتها، فهي ضرورية للصحة (تنتج الفيتامينات وتدعم المناعة). لكنها تصبح شديدة الخطر إذا حدث «فرط نمو» في غير موضعها الطبيعي، أو إذا دخلت بكتيريا ضارة عبر طعام ملوث، ما قد يؤدي إلى سوء تغذية، أو التهابات حادة ومضاعفات. وتكمن الخطورة تحديدًا في الحالات التالية: 

  • فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO): تتكاثر البكتيريا في الأمعاء الدقيقة بدلًا من القولون، ما يؤدي إلى استهلاكها للعناصر الغذائية والفيتامينات وتضرر بطانة الأمعاء، وينتج عنه سوء امتصاص، وهشاشة عظام، ونقص في فيتامين B12. 
  • التهابات الجهاز الهضمي الحادة: تحدث بسبب البكتيريا الضارة التي تدخل الجسم عبر تناول طعام أو ماء ملوث. وتتسبب في إسهال شديد، وقد تسمم غذائي، وفي بعض الحالات الحادة قد تهدد الحياة. 
  • اختلال التوازن المعوي: ويشمل الاضطرابات المزمنة مثل داء الأمعاء الالتهابي (IBD) الذي قد يتطور لمضاعفات خطرة إذا لم تتم إدارته طبيًّا. وينصح بضرورة استشارة طبيب مختص إذا كنت تعاني من أعراض مستمرة مثل الانتفاخ، ألم البطن، أو الإسهال.

ما هي أعراض وجود ميكروب في الأمعاء؟ 

تتنوع أعراض بكتيريا الأمعاء بناءً على نوعها وموقعها، وتتضمن عادةً: الانتفاخ والغازات المفرطة، وألم وتقلصات في البطن، والإسهال (قد يكون حادًا أو مدممًا) أو الإمساك، والغثيان والتقيؤ، والشعور بالامتلاء بعد الطعام وفقدان الشهية، وفقدان الوزن والتعب والإرهاق. 

ويمكن أن تؤدي الإصابة بفرط النمو البكتيري المزمن إلى مضاعفات مثل سوء الامتصاص ونقص الفيتامينات. لذا، فإن رصد أي تغيرات ومتابعة أعراض بكتيريا الأمعاء بدقة يعد أمرًا في غاية الأهمية لحماية الجسم من هذه التبعات.

تأثير استئصال الزوائد اللحمية على الميكروبيوم المعوي طوال عشر سنوات

في أمعائنا، ندوب لا تراها المناظير. في غرفة العمليات، حيث يلتقط الجراح الزائدة اللحمية من جدار القولون بمهارة، يشعر الجميع بالارتياح. أُزيل الخطر. قُطع الطريق أمام السرطان. ينظر المريض إلى تقرير التنظير وكأنه وثيقة براءة، ويخرج من المستشفى وقد وضع هذه الحلقة خلف ظهره. لكن ماذا لو كانت القصة لا تنتهي عند هذا الحد؟ ماذا لو كانت الجراحة تزيل الورم، لكنها تترك خلفها بيئةً داخليةً ما زالت تحمل بصمات الخطر؟

هذا ما كشفته دراسةٌ علميةٌ حديثة، نُشرت في 27 مايو 2026 في دورية Cell Host & Microbe المرموقة، قادها فريق من الباحثين في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة «Harvard T.H. Chan School of Public Health».

وجد الفريق، بقيادة المؤلفة الأولى آنا نوغال «Ana Nogal» والباحث الرئيس مينغيانغ سونغ «Mingyang Song»، أن إزالة الزوائد اللحمية الحميدة، على الرغم نجاحها في إزالة الورم، قد لا تعيد الأمعاء إلى حالتها الطبيعية. فالاضطرابات في ميكروبيوم الأمعاء، ذلك المجتمع المعقد من تريليونات البكتيريا التي تعيش داخلنا، يمكن أن تستمر أكثر من عشرة أعوام بعد الجراحة.

فكيف يمكن لبكتيريا صغيرة أن تحافظ على خطر السرطان حيًا حتى بعد إزالة الورم، وكيف أن العلم، في مختبرات هارفارد، يفتح نافذة على فهم أعمق لسرطان القولون، ذلك الوحش الذي يفتك بنا، وهو ثاني أكثر السرطانات شيوعًا في العالم.

اضطراب ميكروبيوم الأمعاء يستمر سنوات بعد استئصال الزوائد اللحمية

مخاطر الزوائد اللحمية في القولون: كيف تتحول الأورام الحميدة إلى خبيثة؟

قبل أن نفهم لماذا تبقى الميكروبات مضطربة، علينا أن نفهم لماذا تُزال الزوائد اللحمية في المقام الأول. فسرطان القولون والمستقيم، كما يوضح الباحثون، لا يظهر فجأة. إنه يسير في مسار بطيء يُعرف بـ «تسلسل الورم الغدي-السرطان» «adenoma-carcinoma sequence»، تتراكم خلاله الطفرات الخلوية في الزوائد الحميدة على مدى 17 عامًا تقريبًا قبل أن تتحول إلى خبيثة.

هذه الزوائد، التي تُعرف طبيًا باسم الأورام الغدية «Adenomas»، ليست سرطانية في البداية. لكنها، كما يشبهها الأطباء، «بذور» قد تنبت إذا تُركت دون تدخل. ولذلك، فإن إزالتها بالمنظار تُعد من أكثر الأدوات الوقائية فعالية ضد سرطان القولون.

لكن المفارقة، التي حيَّرت الأطباء سنوات، هي أن بعض المرضى الذين أزيلت لديهم هذه الزوائد يظلون أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون مقارنة بالأشخاص الذين لم تظهر لديهم هذه الزوائد من الأساس. وكأن الجراحة تزيل الشجرة، لكنها تترك البذور في التربة.

دراسة جامعة هارفارد الجديدة حول ميكروبات الأمعاء بعد الجراحة

هذه المفارقة هي ما دفع فريق هارفارد للبحث عن إجابة. فكما يوضح المؤلف المشارك مينغيانغ سونغ «Mingyang Song»، أستاذ علم الأوبئة السريرية والتغذية المشارك، فإن الدراسات السابقة التي ربطت ميكروبيوم الأمعاء بخطر سرطان القولون كانت تلتقط صورًا سريعة حول وقت إزالة الزوائد فقط، دون متابعة طويلة الأمد.

ولتجاوز هذه الفجوة، صمم الفريق دراسة استندت إلى بيانات دراسة صحة الممرضات الثانية «Nurses' Health Study II»، وهي واحدة من أكبر الدراسات الوبائية طويلة الأمد في العالم. حللوا عينات براز من 354 امرأة خضعن لإزالة الزوائد اللحمية قبل نحو 12 عامًا في المتوسط (تراوحت المدة بين 4 و29 عامًا)، وقارنوها بعينات من 354 امرأة أخريات لم يسبق أن ظهرت لديهن زوائد لحمية، مع مراعاة تشابه العمر وعوامل أخرى قد تؤثر في النتائج. كما قارنوا النتائج ببيانات من 14 دراسة مستقلة تناولت مرضى سرطان القولون والمستقيم، شملت أكثر من 2100 عينة براز. 

وكان السؤال الذي طرحه الفريق ببساطة، كما عبَّر عنه سونغ: «هل ما زالت التغيرات الميكروبية والاستقلابية قابلة للكشف بعد سنوات عدة من إزالة الورم الغدي؟»

كيف تحتفظ ميكروبات الأمعاء بذكرى الأورام والخلل التدريجي؟

الجواب، كما كشفت الدراسة، كان «نعم». فحتى بعد أكثر من عقد من إزالة الزوائد، ظلت الاختلافات واضحة بين الميكروبيوم المعوي للمجموعتين. فقد حدد الفريق 31 نوعًا من الميكروبات التي تغيرت على نحو ملحوظ لدى النساء اللاتي أزيلت لديهن الزوائد مقارنة باللاتي لم يُصبن بها قط.

والأكثر إثارة للقلق هو أن تركيبة ميكروبات الأمعاء لدى المجموعة الأولى كانت تشبه جزئيًا التركيبة التي توجد لدى مرضى سرطان القولون النشط. وكأن الجراحة أزالت الورم، لكنها تركت «بصمة» ميكروبية تحمل نذير الخطر.

ومن بين الميكروبات التي ازدادت على نحو ملحوظ لدى المجموعة المعرضة للخطر، كانت أنواع مثل «Ruminococcus gnavus» و«Ruminococcus torques» و«Flavonifractor plautii»، في حين انخفضت أنواع مفيدة مثل «Faecalibacterium prausnitzii» و«Gemmiger formicilis». هذه التغيرات، كما يلاحظ الباحثون، تتوافق مع فكرة «الخلل التدريجي» على طول مسار الورم الغدي-السرطان.

ولم تقتصر الاختلافات على الميكروبات وحدها، بل امتدت إلى المستقلبات (المواد الكيميائية التي تنتجها الميكروبات) في البراز. فقد حدد الفريق 30 مستقلبًا و7 مسارات استقلابية فرعية تغيرت لدى المجموعة المعرضة للخطر، بما في ذلك زيادة في الأحماض الصفراوية الثانوية والسفينغوليبيدات (المرتبطة بالالتهاب والإشارات المسرطنة)، وانخفاض في بعض الأحماض الدهنية.

هل استئصال الأورام كافٍ؟ دور الخلل المعوي في استمرار المخاطر

ما يعنيه هذا، كما يفسر الباحثون، هو أن إزالة الزائدة اللحمية تعالج أحد مظاهر المشكلة، لكنها قد لا تعالج البيئة الداخلية التي ساعدت على ظهورها في المقام الأول. فإذا ظل الميكروبيوم المعوي مضطربًا، فقد تستمر الظروف التي تزيد من احتمال تطور السرطان، حتى بعد التخلص من الزائدة الحميدة.

ويشبه الباحث ويليام دي باولو «William DePaolo» من جامعة واشنطن، في دراسة سابقة له حول الميكروبيوم والزوائد اللحمية، هذه الظاهرة بفكرة أن البكتيريا قد تتكيف مع البيئة الملتهبة داخل الأمعاء، وتتحول من حليف صامت إلى محرض صامت للالتهاب. وكأن الميكروبيوم، بعد أن تعايش مع الورم لسنوات، يكتسب ذاكرة مرضية تستمر حتى بعد زوال السبب المباشر.

وهذا يطرح سؤالًا محوريًا: هل نعالج النتيجة أم السبب؟ فكما يوضح سونغ، فإن الدراسة تُظهر ارتباطًا وليس سببية مباشرة. لكنها تقدم تفسيرًا مقنعًا لسبب استمرار ارتفاع خطر السرطان لدى بعض المرضى، حتى بعد نجاح الجراحة.

علاج اختلال التوازن المعوي: كيف يعيد النظام الغذائي التوازن للميكروبيوم؟

لكن القصة لا تنتهي عند التشخيص. فالدراسة كشفت أيضًا عن بصيص أمل. فقد وجد الفريق أن الارتباط بين نمط الحياة والميكروبيوم كان أقوى بكثير لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ من الزوائد اللحمية مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

فعلى سبيل المثال، ارتبطت الأنظمة الغذائية غير الصحية (الغنية بالمشروبات السكرية واللحوم الحمراء) وارتفاع مؤشر كتلة الجسم بزيادة وفرة الميكروبات المرتبطة بالسرطان في المجموعة المعرضة للخطر. في المقابل، ارتبط استهلاك الحبوب الكاملة والفواكه والخضروات والمكسرات والنشاط البدني بانخفاض هذه الميكروبات.

وهذا يعني، كما توضح آنا نوغال، أن «النظام الغذائي ونمط الحياة كانا مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بهذه الميكروبات، ما يثير احتمال أن هذه العادات قد تؤثر في البيئة المعوية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر». وبعبارة أخرى، فإن تحسين النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني قد يكونان أداة وقائية إضافية، إلى جانب إزالة الزوائد، للمساعدة في استعادة توازن الميكروبيوم وتقليل خطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل.

لكن الأمل موجود، فالدراسة تفتح الباب أمام استراتيجيات وقائية جديدة، تعتمد على تحسين صحة ميكروبات الأمعاء بواسطة النظام الغذائي والنشاط البدني، إلى جانب إزالة الزوائد اللحمية. وكما يقول المثل: «الوقاية خير من العلاج». وربما، في المستقبل القريب، لن نكتفي بإزالة الورم، بل سنعمل أيضًا على استعادة توازن العالم الخفي داخل أمعائنا، لنضمن أن الشفاء حقيقي، وليس مجرد إزالة ظاهرية.

في المرة القادمة التي تسمع فيها عن إزالة زائدة لحمية، تذكر أن القصة لا تنتهي عند غرفة العمليات. ويبدأ فصل آخر، يُكتب في صمت الميكروبيوم، وقد يكون مفتاحًا لفهم أعمق للسرطان، وطريقًا نحو وقاية أكثر فعالية.

يُعد استيعاب الدور المعقد الذي تؤديه ميكروبات الأمعاء في تطور سرطان القولون نقلة نوعية في منهجيات العلاج والوقاية، إن اكتشاف الذاكرة الممتدة لهذه الميكروبات حتى بعد استئصال الزوائد اللحمية يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن الجراحة وحدها لا تضمن الشفاء المطلق. بذلك، تبرز أهمية تبني نمط حياة صحي ونظام غذائي غني بالألياف إستراتيجية حتمية لإعادة ضبط الميكروبيوم المعوي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة