ميسي أم مارادونا ! مقارنة بلسان مسافر عبر الزمن

المكسيك 1986م.. الفريق الأرجنتيني مرصعًا بنجومه يحاول انتزاع بطاقة التأهل لنهائي المونديال.. إنها الدقيقة 50:21 من عمر المباراة ضد الفريق الإنكليزي، النجم العالمي الأول آنذاك يحلق ليضع هدف التقدم للأرجنتين في المرمى الإنكليزي، لكن مهلًا..

اقرأ أيضاً هل رونالدو أكثر ذكاء من ميسي؟

الموقف الذي لا ينسى في كأس العالم

إنها لمسة يدٍ واضحة.. مهلاً أيها الحكم، أيها الحكم، صديقي إنها لمسة يد.. هل من أحدٍ يسمعني؟

هل من مجيب؟

تختفي معالم الصورة تدريجيًا، ويخفتُ الصوت المنادي معها... 

يعصف من حولي المكان، أمر بالأمريكيتين، أمر بالأحياء الشعبية في البرازيل، أمر بأوروبا وأكاديميات الأندية، أمر بآسيا وأوروبا وأرى أحلام الفتيان والفتيات باللعب في الدوريات الكبرى.

اقرأ أيضاً باريس سان جيرمان وانضمام ميسي إنجاز تاريخي

من كأس العالم 1986إلى برشلونه

تحطّ بي العاصفة في أوروبا، تحديدًا في برشلونه عاصمة كاتلونيا، إنه العام 2009م، عامٌ يشهد فيه نقطة تحولٍ جذرية في عالم المستديرة، عندما تجتمع الفلسفة مع اللاعبين المخضرمين مع ميسي.

إنه خليفة الأرجنتيني الساحر، تمر بي صور كثيرة لأهداف حققها مع البرغوث لا يسعني ذكرها، لكن ما استوقفني هنا مقارنة الجمهور الكبير لميسي بمارادونا.

كان عليّ الإجابة عن هذا التساؤل.. فأنا المسافر عبر الزمن.. 

بداية إن مقارنة أي لاعبٍ من الحقبة السابقة بلاعبٍ من الحقبة الحالية هو ظلمٌ لكلا اللاعبين، لقد رأيت مارادونا بغرفة تبديل الملابس وهو يشرب الماء ويأخذ استراحة قصيرة مع بعض كلمات التشجيع من المدرب، ثم يخرج لإنهاء ما بدؤوه، أما اليوم فلقد تعقدت تكتيكات اللعب، وأصبح لكل لاعبٍ دور دقيق في الملعب، تقدم.. ارجع.. اركل.. مرر.. شتت.. إلخ.

حتى الانفعالات النفسية، الإصابات أو التظاهر بالإصابة، أوقات التبديل وأماكن خروج اللاعبين، التصفيق للجمهور، الاحتفال بالأهداف.. كل هذه الأمور أصبحت تدرب وتدرس في خطط المدربين. 

إن مقارنة فريق يدرس كيفية إيقاف ميسي قبل أسبوع من المواجهة بفريق يلعب بخطة بدائية لمواجهة فريق يضم مارادونا لهي مقارنة زمنية غير منطقية..

هل تصح المقارنة بين مارادونا وميسي ؟

وبنفس المنطق.. مقارنة لاعب يتوفر لديه كامل الطواقم التدريبية، والتجهيزات الرياضية المناسبة، وبرامج التدريب الدقيقة لحالة اللاعب في كل دقيقة، والتغذية المناسبة، والأطباء الرياضيين والنفسيين وأطباء التغذية، والوفرة المادية ومدبري أسلوب الحياة، ومديري الأعمال مع لاعبٍ لا يتوفر لديه إلا فتات من ذلك، لهي مقارنة غير منطقية..

وما يزيدُ المقارنة فشلاً، أن التطور التحكيمي ومبادئ اللعب تغيرت من ذلك الحين، فلو أن التطور الحاصل تواجد في المكسيك لحرم الأرجنتين من التأهل لنهائي كأس العالم، ولخرج مارادونا بلا كأس عالم. 

الخلاصة، إن المتعة اليوم في كرة القدم ثابتة برأيي، المتعة هي الإنجاز الرياضي البشري فيها، تتغير الظروف، والمتعة تأتي من الأقدام.

يومًا ما.. سيسمح لكل فريق بضم رجل آلي يلعب في صفوفهم، لن تبقى المتعة هي المتعة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب