ميزان عباس العقاد 3

مازلنا مع كتاب (معاوية بن ابي سفيان في ميزان) للعقاد، والذي جاء فيه ان النبي استعمل بني امية ليس لانهم اهل لذلك، او ثقة منه فيهم، بل لان المصلحة فقط تستوجب ذلك، فبنو امية على صلة قوية باهل الشام، بسب تجارتهم معهم، ولإقامة جدهم امية في الشام فترة من الزمن، لذلك استعمل الرسول بنو امية حكاما على المدن الإسلامية، التي هي على طريق اهل مكة الى بلاد الشام، فاستعمل مثلا عمرو بن سعيد بن العاص على تيما وخيبر و فدك وتبوك، وهذا غير صحيح بالمرة، فقد استعمل النبي بنو امية على غير الشرط الذي قال به العقاد، فجعل أبو سفيان بن حرب مثلا واليا على الجرش، واستعمل عتاب بن أُسيد الاموي واليا على مكة، وابان بن سعيد على البحرين، وخالد بن سعيد الاموي على البحرين، وهل كانت هذه كلها في طريق مكة الى الشام ! انه الهوى ولا غير، والذي يجعل الباحث يبحث ليؤكد ما اعتقد انه الحقيقة، وليس بحثا لأجل الوصول اليها. وعند حديثه عن صفة الحلم في معاوية يقول العقاد انها كانت بسبب جبنه وخوفه من معاقبة من اخطأ في حقه، بأن يقوم له اهل وقومه عصبيته، فتفسد البلاد على معاوية، وليس تفضلا من معاوية بالعفو والصفح، لسجية الحلم التي فيه، يقول هذا ثم يناقض نفسه بعد عدد من الصفحات، فيذكر ان معاوية قتل (حجر بن عدي) رضي الله عنه، ولا نعلم لماذا ذهب عنه الخوف هنا، بالرغم من انه عفا عن بعض الناس من النكرات التي لا يوجد من يغصب لها، بعكس الحال مع حجر رضي الله عنه وهو من هو، - أُختلف المؤرخون هل عدي من الصحابة ام من التابعين، والبخاري عده من التابعين- فلو كان حلمه جبن كما يصور العقاد، لكان مع عدي وليس مع غيره ممن هم اقل شأن منه. ثم انه يصف خلافة معاوية بانها عهد ظلم وغشم، وسلب للحقوف وظلم للرعية، ثم يناقض ذلك فيصف تلك الفترة وحكامها فيقول: وانما كان الامير خليفة يتشبه بالخلفاء الراشدين في حق الطاعة، ولم يعد أحد من هؤلاء الخلفاء ان يخاطب انسانا بما يسوؤه، ثم يستكثر ان يجيبه بمثل خطابه، فهذه هرقلىة لم يتعودها الرعاة ولا الرعايا. ويقول ان هذا الامر استمر حتى بدايات خلافة بني العباس!! ويشير العقاد كذلك الى ان معاوية انما كسب التأييد ببذل المال، وليس بالإقناع والذكاء وقوة الشخصية، فائلا انه فشل في اقناع واستجلاب رضا من لا يبيعون انفسهم بالمال، فقال انه مثلا لن يتمكن من شراء موافقة ودعم عبدالله بن عمر بن الخطاب، لأنه ليس ممن يشترون بالمال، وهذا يظهر ان عبدالله بن عمر لم يكن ممن بايعوا معاوية او اصطفوا اليه، والحقيقة غير ذلك، بل بايع ابن عمر معاوية وبايع ابنه يزيد كذلك، فقد اخرج البخاري انه بعد موت معاوية ورفض اهل المدينة بيعة ابنه يزيد، جمع ابن عمر اهله وقال لهم: (وإنا قد بايعنا هذا الرجل على سنة رسول الله) ويقصد بهذا الرجل يزيد بن معاوية.  بل ويحذر العقاد فراءه من الانسياق وراء راي ابن خلدون في معاوية وخلافته، ويطلب منهم الاخذ برأيه لان برأي ابن خلدون، وقد قال ابن خلدون في تاريخه عن معاوية وخلافته: (ان دولة معاوية ينبغي ان تلحق بدولة الخلفاء الراشدين واخبارهم، فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة). طبعا العقاد يقول هذا وكأنه يحذر من مؤرخ جاهل لا علم له بالتأريخ، وعلى كلا فهذا كلام ابن خلدون، وذاك كلام العقاد، وليتختر كل قارئ لنفسه بمن يقتدي، ام عن علم معاوية وفقه والذي لم يشر اليه العقاد، فقد اخرج البخاري قول عبدالله ابن عباس ان معاوية فقيه، ولكن كل هذا لم يراه العقاد، او بالأحرى قرر ان لا يراه.......... وللحديث بقية.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب