ميزان عباس العقاد(2)

مازلنا مع الاستاذ العقاد وكتابه معاوية بن ابي سقيان في الميزان. ان الاستاذ العقاد رحمه في كتابه (معاوية بن ابي سفيان في الميزان) يعتقد انه بقوله ان هذا الحبر رواه الطبري انتهى الامر، كون الطبري من أكبر مؤرخي الإسلام، فهذا يعني ان الخبر صحيح، ولكن الامر ليس كذلك، فالطبري يروي كل خبر سمعه بعد ان يذكر سند هدا الخبر، دون النضر الى صحة الخبر من عدمها، وقد قال ذلك في مقدمة كتابه، وجعل مهمة تنقية الاخبار الصحيحة من الكاذبة في كتابه، مهمة من يقرأ كتابه وليس مهمته، فقد ينقل الطبري مثلا: قال فلان عن فلان عن فلان ان عمرو قتل زيدا، ثم يقول في الخبر الذي بعده: قال فلان عن فلان عن فلان ان عامرا قتل زيدا. فهو ينقل كل ما سمع، ناقلا السند حتى يجعل الامر مسؤولية قائله وناقله، وليس مسؤوليته هو، فذكر ان الخبر رواه الطبري، لا يعني بضرورة انه صحيح، لأنه قد يذكر في نفس كتابه ما يعارض هذا الخبر، والعمدة في ذلك على السند. اما كتاب (الامامة والسياسة) فهو ليس بالكتاب الموثوق، لأنه منسوب لابن قتيبة ومدسوس عليه، لأنه يذكر بعص الاحداث التي وقعت بعد وفاة ابن قتيبة، كما انه يفصل حوادث وقعت في الاندلس، وبمر على حوادث شهيرة وقعت في المشرق، يمر عليها مرور بسيط، بل ويجهل منها الكثير رغم شهرتها، بالرغم من ان ابن قتيبة من اهل المشرق الإسلامي، بل ويخطأ في أسماء الخلفاء العباسيين، وابن قتيبة عاش في زمن خلافتهم، حتى انه جعل ابوالعباس والسفاح شخصيتين مختلفتين، بالرغم من ان أي شخص له قليل اطلاع على تاريخ بني العباس، يعرف انهما شخصية واحدة، وزد على ذلك ان صاحب (الامامة والسياسة) ينقل اخبار فتح الاندلس قائلا انه سمعها ممن عاصروا فتحها، فكيف لابن قتيبة المولود عام 213هجرية، ان يسمع ممن عاصروا فتح الاندلس عام92هجرية!!، وهذا يبين ان الكتاب مدسوس على ابن قتيبة رحمه الله، وفي الكتاب من البلايا ما تشيب له اصداغ الولدان، وفيه ما يخالف الاحاديث الصحاح كذلك، فيذكر مثلا ان بعض الصحابة، كعلي ابن ابي طالب والزبير بن العوام، هم من قتلوا عثمان بن عفان، فقد جاء في هذا الكتاب مثلا: كتب سعد بن ابي وقاص الى عمرو بن العاص يقول: انك سألتني من قتل عثمان واني اخبرك،  انه قتل بسيف سلته عائشة، وصقله طلحة، وسمه ابن ابي طالب، وسكت الزبير وأشار بيده. ولا أدرى هل يمكن ان يعتمد العقاد على هكذا اخبار، حين يألف في سيرة عثمان وعلي رضي الله عنهما، ام انه حينها سيعتبره كتابا ليس بموثوق، إلا ان كان الامر يتعلق ببني امية ومعاوية، فيصبح حينها من اصح الكتب!. اما كتاب (العقد الفريد) لابن عبد ربه، فيقول العقاد ان مؤلف الكتاب اموي الهوى، فهو اندلسي، والاندلسيون ميولهم اموية، لذلك أورد في كتابه الاخبار التي تجمل صورة معاوية، وتؤكد ما اشيع عنه من الحلم والكرم، والصفح والدهاء والذكاء، ولكن ذلك ليس بصحيح، فالرجل ينقل ما سمع او قرأ، دون تمييز، فقد ذكر صاحب (العقد) الكثير من الاخبار التي تطعن في مرؤة معاوية واخلاقه، بل و في دينه حتى، ونحن لا نقول ان هذه الاحبار صحيحه، لأن صاحب العقد ينقلها دون سند، ولأنها تخالف عقيدتنا في أصحاب رسول الله، بل ويعارض بعضها ما ثبت في كتب الصحاح، لكن نقله اياها يبين خطأ قول العقاد، فمن الاخبار التي نقلها صاحب (العقد) مثلا، ان معاوية حج بعد موت الحسن بن علي، واراد ان يلعن على بن ابي طالب فوق منبر المدينة المنورة، فكلمه سعد ابن أبي قاص ان يمنع ذلك ففعل، وبعد موت سعد عاد فلعن علي بن ابي طالب من جديد، فأرسلت ام المؤمنين ام سلمة الى معاوية تقول: انكم تلعنون الله ورسوله فوق منابركم، لأنكم تلعنون على ابن ابي طالب ومن يحبه، وانا اشهد ان الله ورسوله يحبونه. فلم يلتفت معاوية لكلامها. أهذا خبر ينقله صاحب (العقد الفريد) تحيزا لمعاوية رضي الله عنه، وتجميلا لصورته!. واعلم ان (العقد) كتاب ادب وليس كتاب تاريخ، وما يهم مؤلفه هو جمال القصة، وحُسن الكلام وغرابيته، والتفنن في إلقاءه، وليس حقيقة وقوعه من عدمها، لذلك قيل ان التاريخ لا يؤخذ من كتب الادب....... وللحديث بقية.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب