ميزان عباس العقاد 1

كتاب (معاوية بن ابي سفثيان في الميزان) من الكتب التي الفها عباس العقاد في بعض الشخصيات التاريخية، فقد كتب العقاد عن ابي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان وعلي رضي الله عنهم جميعا، ولكن في هذا الكتاب، كان تحامل العقاد على بنو امية ومعاوية شديد جدا،  فاراد ان يوصل للقراء ان ما قيل في تاريخ معاوية من الفضل والعظمة، والذكاء والحلم، وحسن السياسة والقيادة، كله كذب وزور مصطنع، او انه في احسن احواله فُهم على غير حقيقته، أي انه كان في باب ذم معاوية وليس في باب مدحه، فحلم معاوية بالنسبة للعقاد جُبن، ودهاءه مكر، و كرمه سرقة لمال المسلمين، وعظمته تجبر وتسلط، أي ان الرجل الذي حكم الشام واليا عشرين عاما مند عهد الفاروق، وحكم المسلمين كخليفة عشرون عام أخرى، ليس بالذكي و لا الشجاع، ولا الكريم ولا الحليم، و لا ممن يحسنون السياسة، وهذا والله ظلم لشخص معاوية، وكم ظلم الكتاب والمؤلفين بنو امية، ولعل الله ييسر لي ان اكتب في هذا يوما. من عادة العقاد ان يبخل على قراءه بذكر مصادر ومراجع ما يكتب، ولكنه هذه المرة ينحو نحوا اخر في ميزانه، فيذكر بعض المصادر التي نقل منها، ويبرز منها تاريخ الطبري، وابن الاثير، وكتاب الامامة والسياسة لابن قتيبة، وفتوح البلدان للبلاذري، والعقد الفريد لابن عبد ربه، لكنه يسلك مسلكا غريبا في ذلك، فانه لما يذكر خير شهير يعرفه من قراء في تاريخ الإسلام، يختص هذا الخبر بمعاوية وبني امية طبعا، ويدعم رأيه فيهم، يذكر  العقاد مصدر هدا الخبر، فيقول رواه  الطبري، او ابن الاثير او غيره، ولكنه لما يذكر خبرا مهمها و غريبا وعجيبا، بل وليس صحيحا كما سيمر بنا، ويكون داعما لوجهت نظره طبعا في ذم معاوية وبنو امية، لا يذكر مصدره، ومنها مثلا قوله ان صلة عثمان بن عفان بالبيزنطيين وملوكهم بالشام قبل الإسلام متواترة مشهورة، ولا يذكر من اين نقل هذا الخبر الذي وصفه بأنه مشهور متواتر –ذكر إبراهيم العدوي الخبر نفسه في كتاب الامويين والبيزنطيون نقلا عن مرجع اوروبي - ويذكر العقاد ايضا ان أبناء عمرو بن سعيد ابن العاص الاموي، بعد مبايعة ابي بكر بالخلافة، رفضوا ان يكونوا عمالا عند ابي بكر، وقالوا  انهم لا يعملون لأحد بعد رسول الله، وربما قصد العقاد بذكر هذا الخبر، الإشارة الى تكبرهم على ان يكونوا عمالا لخليفة من بني تيم، وهم من بني امية، وليس إشارة الى زهدهم في الامارة في اول عهد الإسلام كما قال، ولم يذكر طبعا من أي نقل هذا الخبر ، ثم ان هذا الخبر غير صحيح، لأنه في الحقيقة يتعلق بعمرو واخوته وليس بأبنائه كما يقول العقاد، لان النبي استعمل خالد بن سعيد بن العاص على صنعاء، وابان بن سعيد بن العاص على البحرين، وعمرو بن سعيد على تبوك وتيما وما جاورهما، وبعد موت النبي قدم ابان وخالد الى المدينة بصحبة اخيهم عمرو، كما ذكر الذهبي في (السير)، فقال لهم الخليفة ابي بكر :ما احد احق بالعمل من عمال رسول الله، ارجعوا الى اعمالكم. فأبوا وخرجوا الى الشام فقتلوا رضي الله عنهم. وعمرو بن سعيد استشهد في اليرموك، وقيل في اجنادين. كذلك يذكر العقاد بعض الحوارات التي دارت بين اعلام من الصحابة والتابعين، وفيها ما يدعم رايه في التقليل من قيمة بنو امية ومعاوية ،يذكرها دون ان يذكر مصدرها، واعتقد ان السبب هو انه نقلها من كتب مطعون في مصداقيتها، بسبب عداء مؤلفيها لبنو امية، فبالتالي لو ذكر انه نقل منها سقط ما يرويه، وضعف الاتجاه الذي أراد ان يؤكده، وهذا ليس بغريب عنه، فهو يقول رايه، ثم يشير اليه كونه امر متواتر متفق عليه بين اكثر المؤرخين، فقد نقل مرة في كتابه (الصديقة بنت الصديق)، وهو يحاول ان يثبت قوله في ان عائشة بنت ابي بكر تزوجت الرسول وعمرها تقريبا خمسة عشر عام، قال ان المشهور من الروايات، ان النبي تزوجها وعمرها بين الثالثة عشر والخامسة عشرة، مرددا ان هذه الرواية هي الأشهر عند المؤرخين، والحقيقة ان هذا القول لم يقل به احد قبله ربما، بل ويخالف ما ثبت في الاحاديث الصحيحة، فكيف يكون القول الأكثر شهرة بين المؤرخين، فالعقاد يذكر انه القول الاشهر دون ان يذكر من اين نقله !!، ثم انه ناقض بنفسه بعد ذلك، حين ذكر ان عائشة تزوجت رسول الله في السنة الثانية للهجرة، ثم يقول ان النبي مات وتركها تحت سن العشرين، والمعلوم ان النبي مات عام احد عشرة للهجرة، أي ان زواجه من عائشة حسب ما ذكر العقاد، قد استمر تسع سنوات، فكيف يكون عمرها حين وفاته عليه السلام تحت العشرين، وكان قد تزوجها وهي بنت ثلاثة او خمسة عشر سنة كما يقول!! وبل وذكر في كتابه ان عائشة كانت تردد امام النبي بيت شعر لعروة بن الزبير، وعروة من التابعين ولد بعد وفاة الرسول، فكيف تردد عائشة بيت من شعره في حياة النبي الكريم!!......... وللحديث بقية.

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب