ميزان الحياه

تهجع الشمس عن سمانا لتفري بسيوفها ظلام دامس جاثي لسماء اخرى.

يهبط الليل جاثيا لسمانا مرة هاجعا عن سماهم مرة.

يندلع سباق الامطار لتتسابق جيوش المياه هابطة من سمانا داخل احضان السهل الاعظم بينما يعم الجفاف و تأبى المياه ان تسقط من سماهم رافعة العلم الابيض يرفرف.

تتسابق ذرات الرمال لتغزو ما بقى من بلاد الشرق بينما يناقضها مجموعة الثلوج الهابطة على الغرب.

أ لإختلال الميزان ثبات ؟

هل لطبيعة الحال منقلبا؟

……………

وقفت انتظر حافلة رقم ١٩١٢ لأمتطائها سريعا قبلما يفوتني الميعاد

حافلة ثم الاخرى ثم الثالثة و لم يظهر رقم ١٩١٢،ظللت واقفة اتأمل من صعد و من هبط و من هب و من دب على امل ان ينشغل عقلي بفعل ما هو فضولي و ممتع، على امل ان يكف عن سرد احداث يوم من الايام تشوهت فيه صورتي امام احدهم او تبعثرت فيه كرامتي نتيجة عمل مشين من احدى صديقاتي

و لوهلة التفت لهالة فتاه جائت لتقف بجانبي في حالة من التبرج التام و الحلي تكسو ملابسها من الساق للرأس، جائت و زفرت بأنفاسها بجانبي و اختفت في لحظتها داخل حافلة ما، لم استطع رؤية رقمها حتى من سرعة الاداء او غفلتي.وقفت انتظر الحافلة و عقلي هذه المرة منكب على تحليل اوراق جناية هذه المرأة و كأنها صنعت امر تعاقب عليه، فكيف لها ان تركب حافلتها خلال دقائق قبلي رغم انتظاري الذي يعد بالنصف ساعة.

…………….

كنت صغيرة عمري لا يقرب التاسعة و حينها كنت ممسكة بيد امي بعد ساعتين من الصخب و الضوضاء داخل فرح مصري ازعم انه كان لأحد من اقربائي من ناحية ابي.

اتذكر هذا السؤال الذي هبط علي حينها كضيف ثقيل يتوجب على مستضيفيه الابتسامة المتعسرة، هبط علي كنيزك أخطأ المسار و هبط في غير مقره.

سألت امي في هذه الساعة المتأخرة من الليل و نحن نعبر طريق يكتظ بالعربات المتعجلة و كأنما شب سباق من سيربح الجنة و كانت الاجابة الاسرع فيكم.

حمل السؤال في طياته اختيارين اما غباء مطلق او عقلية مستننيرة فكان يدور حول حيرتي من قضية الأفراح و الاتراح المنتشرة داخل عالمنا هذا فان كانت احتمالية كوننا في حالة هرج و مرج داخل زفاف ما فاحتمالية قيام عزاء ما في محيط لا نراه قائمة هي الاخرى. 

اذن و ان كان الاحتمال الاول قائم و الثاني ايضا غير مشكوك فيه فلماذا لا ينقلب الوضع؟

…………..

و بعد سبعة اعوام و ما زال سؤالي الذي لم تجيبه امي يحيا داخل ذاكرتي وصلتني الاجابة و انا استلم التعزيات لوفاه جدتي داخل قاعة الكنيسة بينما صوت الزغاريد و الاحتفالات يتدلى من سلم الكنيسة يزفون بها عروسة جديدة مقبلة على حياه نتمنى ان تكون هادئة بلا صخب حينها فقط اضاء السؤال في مركز ما يسكن داخل عقلي و عرفت حقيقة  ان يكون يوم ما لك و الاخر حتما عليك(يوم لك و يوم عليك).

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب