ميدوسا، ضحية الغيرة و الغدر

إهداء

لم نكن نعلم يوماً أن غيرتكم تقتل الصورة الحسنة لنا

حتى إننا لم نكن نعلم أن غيرتكم ستكون سبباً في دمارنا.

ضحية الغيرة والغدر

ميدوسا، بوسيدون، وأثينا:

كانت ميدوسا فتاة شابة شديدة الجمال، تثير عشق وحب كل رجل أوشاب يراها، وكان يطلق عليها آية للصفاء والجمال، وشبّهها الآخرون بنور يضيء كلؤلؤة في وسط أمواج البحر، كمرجان، بل كحجر كريم يتخاطف عليه الجميع.

لشدة جمالها كانت تعمل كاهنة في المعبد، بسبب غيرة أثينا آلهة الحكمة والقوة، حيث كانت تجبرها على القيام بالأعمال الشاقة، وتمزق كل فستان يظهر بشكل لائق ومميز عليها، كانت ميدوسا تعاني من الضعف والفشل لما تتعرض له من أسًى وحقارة من أثينا، والذي أثار العداء بينهما هو مقارنة الناس لميدوسا وجمالها بقلة جمال أثينا.

في أحد الأيام نزلت ميدوسا إلى البحر لتقوم بغسل لباس أثينا، فالتقت بـ بوسيدون إله البحر والأنهار، فسحرته لشدة نضارة جمالها وصفائها، فطلب منها على الفور الزواج، ولكنها رفضت بحكم أنها تحاول الحفاظ على جمالها وصفائها، وفي المقابل أن تبقى عذراء للأبد، وألا تقيم أي علاقة مع أي شاب أو رجل.

مرت الأيام على رفض ميدوسا لزواج بوسيدون منها، وفي أحد الأيام ذهب بوسيدون إلى معبد أثينا، فالتقى بالصدفة ميدوسا، وبدأ بمغازلتها وإظهار الود والحب لها، فالتقطتهم أثينا بالصدفة، ورفعت يدها وصفعت ميدوسا فراحت تركض وتبكي.

بعد أن رأى بوسيدون معاملة أثينا لها صرخ عليها، ولشدة غضبه وقوته أطلق قوة مياهه على جدران الكنيسة فاهتزت، وسقط القليل من السقف، وهنا بدأت الحرب بين آلهة الحكمة والقوة مع إله البحر والأنهار.

بعد الهلاك الذي حل بالكنيسة هرب جميع من كان يعمل هناك إلا ميدوسا كانت مجبرة على البقاء، ولشدة خوف بوسيدون عليها قام باختطافها وهي نائمة، وبعد أن استيقظت وجدت نفسها في إحدى الغرف الفخمة، فقامت من فراشها واتجهت إلى الباب وحاولت الخروج، ولكن الباب كان مغلقاً لذا ركضت ناحية النوافذ الست، وحاولت الخروج ولكن لم تستطع، وبينما هي تقف على إحدى النوافذ تئن وتبكي تحت ظلال نور الشمس، رأت بوسيدون يدخل ويخرج مراراً وتكراراً من المحيط الذي كان يتخلل حديقة القصر، فعلمت حينها أنه هومن قام بإحضارها إلى هذا المكان الغريب.

في ذلك الوقت تنبأت أثينا بخبر أن ميدوسا في قصر بوسيدون، فظنت حينها أنها هربت إليه لكي تطلب النجدة وتتخلص منها، وبينما هي في طريقها على حصانها وصلتها رسالة تحملها الرياح تخبرها فيها آلهة الرياح أنومي أن بوسيدون هو من أخذ ميدوسا خوفاً عليها لشدة حبه لها، وهذا ما أثار غضبها.

بعد أن وصلت أثينا إلى قصر بوسيدون أطلق تعويذة على الحراس والحوريات فأصبحوا غباراً لا يفيد في شيء، ودخلت القصر غصباً وبدأت تبحث عن ميدوسا، وبعد أن لقيتها قامت بإطلاق تعويذة عليها فتحولت إلى عجوز بشعة وحولت شعرها إلى ثعابين، بدأت تصرخ ميدوسا فسمعها بوسيدون، ولكن عندما وصل وجدها غادرت ووجد أثينا لوحدها فعلم حينها أنها كانت سبباً في زوال ميدوسا، لذا شيدها بالسلاسل ورماها في الزنزانة تحت محيط البحر وراح يبحث عن ميدوسا.

ولكن بعد شهور فقد الأمل ولم يعد يحمل شغفاً ليكمل بحثه عن معشوقته في حين كانت ميدوسا تعاني من ألم نفسي فانعزلت عن الجميع في غصن إحدى الأشجار، ولأن تلك الشجرة كانت عملاقة استطاعت ميدوسا أن تبني سكناً هناك وتستقر للأبد.

بعد أيام حاولت ميدوسا أن تعود لتبحث عن أثينا وتنتقم منها، ولكن لقيت رفضاً كبيراً من الناس لشدة بشاعتها، وكان كل شخص ينظر إليها يصبح حجراً وعدماً؛ لذا بدا كل من يراها يهرب منها.

بعد ظهور ميدوسا المرأة ذات شعر الثعابين، العجوز البشعة، أمر إله الظلام إيريبوس إلقاء القبض على هذه العجوز البشعة ومن يقطع رأسها يفوز بعقد مرصع من خيرة اللؤلؤ والمرجان، فأصبح الجميع يبحث عنها، ولكن في كل مرة يحاول أحد التخلص منها يصبح حجراً وعدماً فرفضوا محاولة قتلها.

قرر فارس وهو ابن زيوس أن يلقي سيفه على رأس ميدوسا، ولكن اشترط على إله الظلام إيريبوس ثلاثة:

لباس يجعله غير مرئي لكي يسهل عليه التقرب من ميدوسا، ولكيلا تؤثر فيه نظرتها التي تحول للحجر، حذاء سحري يساعده على الطيران، لأن ميدوسا أصبحت عملاقة، وسيف حاد يقطع رأسها.

فوافق إيريبوس، ووفر ما طلب منه خلال أسبوع، وبعد يومين من المعاناة استطاع أن يقطع ابن زيوس رأس ميدوسا، ولكنه تفاجأ بأنها عادت بعد قطع رأسها لما كانت عليه، وعلم بأنها ميدوسا، وليست شبحاً يطاردهم، وعندما وصل الخبر لإيريبوس اندهش كثيراً، وأطلق الخبر، حينها علم الجميع بالقصة.

بدأت القصة تسرد من شخصٍ لآخر، إلى أن وصلت إلى بوسيدون، فثار غضباً وقام بقتل أثينا لما سببته لميدوسا من ألم، وصار يُكنُّ العداء لزيوس إله السماء، وابنه، وإيريبوس إله الظلام إلى يومنا هذا؛ لأنهم كانوا سبباً في قتل فتاة أحبها وسكنت قلبه.

 بعدها قام بوسيدون بنحت تمثال لميدوسا وسمَّاه ضحية الغيرة والغدر، وهكذا انتشرت قصة غيرة وقساوة أثينا التي كانت في القديم محبوبة الجميع، ورمزا للحكمة والقوة، وأصبحت جثَّتها متاحة للجميع ليطؤوها.

ملاحظة:

القصة التي دونتها مطابقة لقصة ميدوسا في الأساطير الإغريقية، ولكن الأحداث من نسج خيالي لم أستدل به من أي شخص أو قصة.

شكر خاص لعائلتي، وأصدقائي، ومتابعيّ الكرام.

كاتبة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب