عندما رفض كافور الإخشيدي حاكم مصر في الدولة الإخشيدية، حينها بدأ المتنبي يكشر عن أنيابه ويكشف عن أطماعه ويهين كافورًا، فكشف النقاب لكافور، وقال إن مدحه كان الغرض منه الحصول على المغانم دون غيرها.
اقرأ أيضاً ارتباط الشعر بالفخر والهجاء.. هل هذه حدود الشعر العربي؟
رد فعل كافور الإخشيدي على المتنبي
عندما فهم كافور هذه الحيلة الدنيئة، وأغلق الباب دونه، فضحه المتنبي بين العباد؛ ليعلن أمام الناس أنه مهما كان الإنسان في مقام عالٍ فهو في النهاية يرجع لأصله.
هل سكت كافور عن وقاحة المتنبي التي أراد بها ردَّ كافور إلى حاله وأنه مجرد عبد فقط ولا يستحق السيادة؟
بالطبع، نشير في مقالنا هذا إلى أصناف من أمثال المتنبي من الشعراء وغيرهم من أصحاب الأقلام الذين وطنُهم المال دون سواه، وما أكثر المتنبين في هذا العصر، الذين يدقون الأبواب بكل قوة بحثًا عن صنبور مال يتدفق عليهم ويرويهم.
وهم إذا ما شعروا أن ماء هذا الصنبور أوشك على الانقطاع، هاجموا صاحب هذا الصنبور حتى يتراجع عن موقفه، ويتوعدونه بأنهم لن يصمتوا إلا إذا عاد وتراجع عن موقفه السابق؛ لأنهم أصبحوا في وضع لا يحسدون عليه، بعد أن كانت البقلاوة طعامهم سيعودون مرة ثانية إلى أطباق المش، وغيرها من الأطعمة التي تجعل المعدة في حالة صراع داخلي.
اقرأ أيضاً رحالة الشعر الحديث من حركة الإحياء إلى تكسير البنية
الفائدة من قصة المتنبي وكافور
إذا تراجع صاحب المال عن موقفه وبدأ في ضخ الأموال، عادت كلمات المديح للرفع من شأنه، ووصفوه بأنه مثل السماء التي كثيرًا ما تمطر وتسقيهم وإن حال الطقس دون ذلك.
لكن إذا استمر في موقفه وامتنع عنهم، بدأت الهجمات المكثفة، والتوهين والاستهجان والتقليل من الشأن، ثم بحثوا عن آخر يدفع لهم ما يهدفون إليه.
وتأتي خيانتهم بكلمات حادة تهدف ضرب من كساهم الديباج، وأمطر عليهم الذهب، وحولهم من مجرد أوباش إلى شرفاء، ورفع من شأنهم، وجعل لهم كيانات اجتماعية جديدة، ثم يدَّعون أن موهبتهم هي التي صنعتهم، وجعلتهم في المقدمة، وما هم إلا كلاب سكك يجرون وراء كل من يدفع لهم الطعام.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.