موضوعات الشعر في العصر الجاهلي وأغراضه

لعلَّ أهم ما تمتاز به الأمة العربية هو قوتها اللغوية وفصاحتها وقريحتها، التي يصعب أن تجد منافسًا لها في باقي الأمم.

لولا كلمات الماضي المتعمقة القوية ما كنا لنجد أشعار الحاضر التي نرددها، فالأساس الجيد المتين هو الذي يسهل أن تضع فوقه ما شئت من بنيان.

اقرأ أيضاً الفخر في الأدب الجاهلي ( دراسة موضوعية لشعر الفخر عند قيس بن الخطيم )

الشعر في العصر الجاهلي

والشعر الجاهلي تفرد بالواقعية الشديدة وتصوير البيئة المحيطة، وجاءت قصائد الحب والغزل وكأنها مصقولة كالجواهر، إذ من جمال معانيها وعذوبة الصورة حُفرت في الذاكرة وتناقلتها الأجيال على مر العصور. فمن ينسى قول عنترة بن شداد:

فوددت تقبيل السيوف لأنها...... لمعت كبارق ثغرك المتبسم.

مما لا شكَّ فيه أنَّ الشعر الجاهلي كان غنيًّا ثريًّا ومتنوعًا، وله تأثير واضح على الشعر العربي في العصور اللاحقة.

من الجائز أن نقول إن الشعر الجاهلي نشأت فيه بذور الشعر العربي وتطوَّرت أساليبه بعد ذلك بمرور الوقت؛ فإنك إن تمعَّنت أشعار أمير الشعراء أحمد شوقي لوجدتها ترتكز على الأسس القديمة، وكأنها تستقي منها براعة التصوير وجمال المعاني وقوة اللفظ.

اقرأ أيضاً الشعر الفلسفي والغزل في العصر الجاهلي

أشهر شعراء العصر الجاهلي

ازدان العصر الجاهلي بمجموعة من فطاحل الشعراء الذين برعوا في النظم بطريقة عبقرية لا مثيل لها، إن دلَّت فإنما تدل على مدى جودة تلك الأشعار.

تميَّز هذا العصر بوجود العديد من الشعراء المبدعين الذين خلَّدوا أسماءهم عبر الزمن.

أهم الشعراء في العصر الجاهلي

امرؤ القيس

وهو شاعر مُخضرم عاش بين العصر الجاهلي والإسلامي، واشتهر بقصائد الغزل ووصف الخمر ومجالسها.

النابغة الذبياني

شاعر مُخضرم أيضًا، اشتهر بالذكاء والفصاحة، وله قصائد مشهورة في المديح والهجاء.

الخنساء بنت عمرو

اشتهرت الخنساء بقصائد الرثاء الملهمة، لا سيما رثاءها لأخويها صخر ومعاوية.

عنترة بن شداد العبسي

الشاعر الفارس الذي اشتهر بالفصاحة والشجاعة.

تميَّزت قصائده بالفخر والحماسة والغزل، ولعله ذاع صيته؛ بسبب قصائده في محبوبته عبلة بنت مالك.

طرفة بن العبد

شاعر مُهلهل متقن، الذي اشتهر بقصائد الفخر والهجاء.

الأعشى.

لبيد بن ربيعة العامري.

عمرو بن كلثوم.

زهير بن أبي سلمى

اقرأ أيضاً مراحل تطور الشعر العربي في العصر الجاهلي

أشهر أغراض الشعر في العصر الجاهلي

كان للبيئة العربية قديمًا أعظم الأثر في إثراء الفكر واللغة فضلًا عن تزكية النفس وصدق العاطفة؛ فأغلب العرب منذ القدم تتجلَّى فيهم معاني الشهامة والكرم والرجولة الحقيقية والنخوة والعزة، فتطبع الشعراء بتلك المحامد التي كانت وما زالت أمر مُسلم به في نفس العربي الأصيل.

وتعدَّدت أعراض الشعر لتضم أنواعًا متنوعة لعل أشهرها:

•الوصف

وصف البيئة الصحراوية المحيطة بما فيها من ليلٍ صافٍ بديع تُزيِّنه النجوم ولحظات الغروب والشروق، ووصف الحيوانات ولا سيما الخيول العربية الأصيلة والإبل.

الغزل

التعبير عن مشاعر الحب وما يجول في النفس من عواطف جياشة احتل مساحة كبيرة في أشعار تلك الحقبة، فكل شاعر كان حريصًا على التغزل في محاسن محبوبته ووصف محاسنها والتغني بخصالها وطريقة مشيها وتبخترها.

من أجمل قصائد الشاعر عنترة بن شداد في تغزله بمحبوبته عبلة

بَرْدُ نَسيم الحجاز في السَّحَرِ   إذا أتاني بريحهِ العطِرِ

ألذُ عندي مما حوتهُ يدي     من اللآلي والمال والبدَر

ومِلْكُ كِسْرَى لا أَشتَهيه إذا    ما غابَ وجهُ الحبيبِ عن النظر

سقى الخيامَ التي نُصبنَ على    شربَّةِ الأُنسِ وابلُ المطر

منازلٌ تطلعُ البدورُ بها      مبرقعاتٍ بظلمةِ الشَّعرِ

بيضٌ وسمرٌ تحمي مضاربها   أساد غابٍ بالبيضِ والسُّمر

صادتْ فُؤادي مِنهُنَّ جاريةٌ    مكْحولةُ المقْلتين بالحور

تريك من ثغرها إذا ابتسمت    كاسَ مدامٍ قد حفّ بالدرّر

أعارت الظبي سحر مقلتها   وباتَ ليثُ الشَّرَى على حذَر

خودٌ رداحٌ هيفاءُ فاتنةٌ      تُخجلُ بالحُسنِ بهجةَ القمر

يا عبلَ نارُ الغرام في كَبدي   ترمي فؤادي بأسهم الشرر

يا عبلَ لولا الخيالُ يطرقُني    قضيت ليلي بالنوح والسَّهر

يا عبلَ كَمْ فِتْنةٍ بَليتُ بها      وخُضتُها بالمُهنَّدِ الذَّكر

والخيلُ سُودُ الوجوه كالحةٌ   تخوض بحر الهلاكِ والخطر

أُدَافعُ الحادثاتِ فيكِ ولاَ      أطيق دفعَ القضاء والقدر

الفخر

حرص كل شاعر على تمجيد قبيلته والتغني بعراقة نسبها، وذكر محاسنها، والتعبير عن مدى شجاعة فرسانها وقوتهم.

كان فخر الشعراء يعكس الكبرياء والعزة الذي امتاز به العربي منذ القدم.

الفخر كان ولا يزال أحد ضروب الشعر العربي، فمنذ العصر الجاهلي ويبدع الشعراء في الفخر، فقد حرصوا على اختيار أصدق الكلمات والمعاني التي تُعبِّر عن حالتهم.

الفخر في الشعر يكون عادةً بالأنساب والقبائل وحتى النفس، ولقد كان لكل قبيلة شاعرها الذي يُبدع في الفخر بقبيلته ليرد بها على القبائل الأخرى.

ويرتبط الفخر عادةً بعدة صفات مثل: الشجاعة والكرم والوفاء والحلم، وظل الفخر في تطور إلى أن أصبح من أصدق ضروب الشعر وأقربها للنفس.

لقد برع في الفخر مجموعة من الشعراء الكبار منذ الجاهلية وحتى العصر الحديث.

لعل أجمل ما قيل في الفخر هي، قصيدة «أراك عصي الدمع» لأبي فراس الحمداني، التي قال فيها:

أراك عصي الدمع شيمتك الصبر  أما للهوى نهي عليك ولا أمر

بلى أنا مشتاق وعندي لوعة     ولكن مثلي لا يذاع له سر

إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى   وأذللت دمعا من خلائقه الكبر

تكاد تضيء النار بين جوانحي     إذا هي أذكتها الصبابة والفكر

معللتي بالوصل والموت دونه     إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر

حفظت وضيعت المودة بيننا     وأحسن من بعض الوفاء لك العذر

وما هذه الأيام إلا صحائف      لأحرفها من كف كاتبها بشر

بنفسي من الغادين في الحي غادة    هواي لها ذنب وبهجتها عذر

تروغ إلى الواشين في وإن لي     لأذنا بها عن كل واشية وقر

بدوت وأهلي حاضرون لأنني     أرى أن دارا لست من أهلها قفر

وحاربت قومي في هواك وإنهم    وإياي لولا حبك الماء والخمر

فإن يك ما قال الوشاة ولم يكن     فقد يهدم الإيمان ما شيد الكفر

وفيت وفي بعض الوفاء مذلة     لإنسانة في الحي شيمتها الغدر

وقور وريعان الصبا يستفزها     فتأرن أحيانًا كما أرن المهر

تسائلني من أنت وهي عليمة     وهل بفتى مثلي على حاله نكر

فقلت كما شاءت وشاء لها الهوى    قتيلك قالت أيهم فهم كثر

فقلت لها لو شئت لم تتعنتي     ولم تسألي عني وعندك بي خبر

فقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنا   فقلت معاذ الله بل أنت لا الدهر

وما كان للأحزان لولاك مسلك    إلى القلب لكن الهوى للبلى جسر

وتهلك بين الهزل والجد مهجة    إذا ما عداها البين عذبها الهجر

فأيقنت أن لا عز بعدي لعاشق    وأن يدي مما علقت به صفر

وقلبت أمري لا أرى لي راحة   إذا البين أنساني ألح بي الهجر

فعدت إلى حكم الزمان وحكمها   لها الذنب لا تجزى به ولي العذر

كأني أنادي دون ميثاء ظبية   على شرف ظمياء جللها الذعر

تجفل حينا ثم ترنو كأنها   تنادي طلا بالواد أعجزه الخضر

فلا تنكريني يا ابنة العم إنه  ليعرف من أنكرته البدو والحضر

ولا تنكريني إنني غير منكر  إذا زلت الأقدام واستنزل النصر

وإني لجرار لكل كتيبة        معودة أن لا يخل بها النصر

وإني لنزال بكل مخوفة       كثير إلى نزالها النظر الشزر

فأظمأ حتى ترتوي البيض والقنا   وأسغب حتى يشبع الذئب والنسر

ولا أصبح الحي الخلوف بغارة   ولا الجيش مالم تأته قبلي النذر

ويا رب دار لم تخفني منيعة    طلعت عليها بالردى أنا والفجر

وحي رددت الخيل حتى ملكته   هزيما وردتني البراقع والخمر

وساحبة الأذيال نحوي لقيتها    فلم يلقها جافي اللقاء ولا وعر

وهبت لها ما حازه الجيش كله    ورحت ولم يكشف لأبياتها ستر

ولا راح يطغيني بأثوابه الغنى    ولا بات يثنيني عن الكرم الفقر

وما حاجتي بالمال أبغي وفوره    إذا لم أفر عرضي فلا وفر الوفر

أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى    ولا فرسي مهر ولا ربه غمر

ولكن إذا حم القضاء على امرئ     فليس له بر يقيه ولا بحر

وقال أصيحابي الفرار أو الردى    فقلت هما أمران أحلاهما مر

ولكنني أمضي لما لا يعيبني     وحسبك من أمرين خيرهما الأسر

يقولون لي بعت السلامة بالردى    فقلت أما والله ما نالني خسر

وهل يتجافى عني الموت ساعة    إذا ما تجافى عني الأسر والضر

هو الموت فاختر ما علا لك ذكره    فلم يمت الإنسان ماحيي الذكر

ولا خير في دفع الردى بمذلة      كما ردها يوما بسوءته عمرو

يمنون أن خلوا ثيابي وإنما      علي ثياب من دمائهم حمر

وقائم سيف فيهم اندق نصله     وأعقاب رمح فيهم حطم الصدر

سيذكرني قومي إذا جد جدهم     وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

فإن عشت فالطعن الذي يعرفونه   وتلك القنا والبيض والضمر الشقر

 الهجاء

وهو فن التَّشهير بالخصوم وذمهم وذكر مسالبهم، وتسليط الضوء على العيوب.

أشهر قصيدة في الفخر هي «إنك يا أوس اللئيم محتده»، التي قال بشر بن أبي خازم فيها:

إِنَّكَ يا أَوسُ اللَئيمُ مَحتَدُه
عَبدٌ لِعَبدٍ في كِلابٍ تُسنِدُه
مُعَلهَجٌ فيهِم خَبيثٌ مَقعَدُه
إِذا أَتاهُ سائِلٌ لا يَحمَدُه
مِثلَ الحِمارِ في حَميرٍ تَرفِدُه
وَاللُؤمُ مَقصورٌ مُضافٌ عَمَدُه

الرثاء

أشعار تحتوي على مشاعر حزن صادقة ولوعة على فراق الأحبة.

يُعبِّر الرثاء عن الحزن والأسف، الذي يعتري النفس عندما يغيب الموت شخص عزيز.

الشاعر الجاهلي كان يتَّبع في رثائه المنهج الشعري الجاهلي المعروف أحيانًا، ويدخل في الرِّثاء مباشرة أحيانًا أخری.

ففي اتِّباعه المنهج الشعري الجاهلي كان يقف على الأطلال وبقايا منزل الحبيب، فيبكي ويسائل الأشياء عن حبيبه.

ثمَّ لكي ينسى ألمه ينتقل إلى الصَّحراء بالركوب على جمل قويٍّ سريع يشبه حمار الوحش. فيصف ما تقع عليه عيناه.

ثم يدخل في الرِّثاء. وهذه طريقة نجدها في قصيدة للنّابغة الذّبياني في رثائه النّعمان الغساني ومستهلّها:

دَعاکَ الهَوی وَ اسْتَجْهَلَتْکَ المَنازِلُ

وَکَيْفَ تَصابي المرءِ و الشَّيبُ شامِلُ؟

وقَفْتُ بِرَبْعِ الدّار ، قَدْ غَيَّر البِلی

مَعارِفَها ، وَ السّاريات الهَواطِلُ.

والغالب أنّه كان يدخل الرِّثاء مباشرة؛ لحزنه الشديد وللتموجات العاطفية الحادة في نفسه، مما كانتْ تضيق عليه المجال على متابعة المنهج المعروف.

فتجري الكلمات في مجرى عاطفي حزين فيستهلُّ رثاءه بما يظهر من حزنه، فيزيده ذكر المرثي حزنًا على حزنه ودموعًا على دموعه، فتطول له الليالي، فيصرخ الشاعر بتفجّعه في مستهل القصيدة.

كما يقول المهلهل:

أهاج قَذَاءَ عيني الاذّکارُ

هدوءًا فَالدّمُوعُ لها انحِدار

هدوءًا فَالدّمُوعُ لها انحِدارُ

كأنّ الليل ليس له نهار

وکما يقول المهلهل:

کُلَيبُ لا خيرَ في الدنّيا ومَنْ فيها

إنْ أنتَ خلّيتَها في مَنْ يُخَلّيها.

بداية تدوين الشعر في العصر الجاهلي

لم يُدوَّن الشعر في العصر الجاهلي رسميًّا، إنما كان يُحفظ شفهيًّا من جيلٍ إلى جيل؛ يعود ذلك لانتشار الأمية واقتصار معرفة الكتابة على فئة معينة، كما أن العربي كانت قريحته فذة ولديه قدرة خارقة على الحفظ، لهذا اعتمد على قوة ذاكرته، ولم يهتم بإجادة القراءة والكتابة.

اقرأ أيضًا البيت الشعري شرحه وأقسامه عند العروضيين

نبذة عن أشهر الأسواق الشعرية والأدبية في العصر الجاهلي

•سوق عكاظ

أكثرهم شهرة بين أسواق العرب، وكان يُقام ولا يزال في مكة المكرمة، ويُعدُّ مركزًا ثقافيًّا وأدبيًّا وملتقى هامًّا للشعراء ومحبي الشعر العربي.

سوق ذو المجاز

موطنه في اليمن، واشتهر ببيع الحيوانات والجلود، بالإضافة إلى الشعر والخطابة.

سوق حجر

موجود في البحرين، وكان يُعرَف ببيع اللؤلؤ والذهب، بالإضافة إلى الشعر والخطابة.

اقرأ أيضًا الدكتور حسن الكرمي الصامت واللغة العربية في الغرب

معلقات الشعر في العصر الجاهلي

تُعدُّ المعلقات من أهم وأشهر ما وصلنا من أدب العصر الجاهلي، وهي سبع قصائد شعرية عُلِّقت على أستار الكعبة المشرفة؛ تقديرًا لقيمتها الأدبية والفنية.

تعدَّدت الأقوال حول سبب تسمية المعلقات بهذا الاسم، رجح البعض أنَّ تسمية "المعلقات" تعود إلى تعليقها على أستار الكعبة، أو أنها كانت تحفظ في خزائن الكعبة؛ تمجيدًا لشعرائها وتشريفًا وإعلاءًا لما ورد فيها.

بينما تحدث البعض الآخر أن التسمية جاءت؛ بسبب تعلق قلوب الناس بكلمات تلك القصائد وحفظها في الصميم.

أشهر المعلقات

من أشهر المعلقات التي وردت كاملة المعلقات السبع وهي:

معلقة امرؤ القيس

وتبدأ بـ "قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل"

معلقة طرفة بن العبد

وتبدأ بـ "لخولة أطلال ببرقة ثهمد".

معلقة زهير بن أبي سلمى

وتبدأ بـ "أمن آل مية رائح فمُصبح"

معلقة لبيد بن ربيعة العامري

وتبدأ بـ "عفت الديار محلها فمقامها".

معلقة عمرو بن كلثوم

وتبدأ بـ "ألا هبّي بِعِينيكِ يا أمّ عمرو".

معلقة النابغة الذبياني

وبديتها بـ "يا دار عبلة بالجواء تكلمي".

معلقة الأعشى

وتبدأ بـ "ودّع هريرة إنّ الركب مرتحل".

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة