في بلادي لدينا موسم نعتزّ به جدًّا له طقوس جميلة، طقوس تجمعنا تحت ظلال شجرة زيتون في كلّ بيت من بيوت الأردنّ لا بد من شجرة زيتون، وبينما يقف الكبار على الأشجار يقطفون ثمراتها يتحوّل الصّغار هنا وهناك يركضون ويتضاحكون حيث تحمل الجدّة الخيزرانة، وتقوم بالصّراخ عليهم كي لا يطؤون على الثّمار الخضراء، وتأتي الأخت الكبرى من حين لحين لتحضر الشّاي والقهوة والفطور، وما أجمل ذاك الفطور الّذي يجمعنا تحت ظل شجرة واحدة! جدّتي ذات القفازات تسرد الذّكريات، وهناك من يروي البطولات الزّائفة، ويتغامزون ويتضاحكون عليه مستهزؤون، وهناك أطفال ينسجون الخيال، ذئب في الغابة وليلى من هناك، أصوات العصافير، وغناء أمّي بصوتها الحنون،
وهناك من يتنافسون من الأوّل، منهم سينتهي من أوّل شجرة زيتون، فرغت البيوت وكلّهم هناك مجتمعون تحت أشجار الزّيتون، وتتجمّع الأخوات مع الأبناء والبنات، وهناك اتفاقيّات أيّهم سيطبخ الغداء؟ وأيّهم سينظّف السّجاد؟ فالشّتاء على الأبواب، وهناك من الأشجار والتّسجيلات، أنا من قمت بإعداد الغداء في الأمس، وأنا.. وأنا.. يوجد الكثير لكن يخونني التّعبير، بستاننا الواسع وأحلامنا بوسعه جدّتي تلمّنا بأحضانها، وجدّي تكفي عيونه لتقول عن مدى سعادته بالتفافنا حولهم، أجمل ما في موسم الزّيتون كيلة الشّاي بالنّعنع، وتكون أمام الشّمس مباشرةً، تعكس لأنّها الأروع، ونهايتها يأتي الزّيت إلى البيت، ليس أيّ زيت، وحبّة الزّيتون المكبوسة تلك ليست أيّ حبّة، حينها تتكوّن هذه الذّكريات.. موسم زيتون يجمعنا تحت ظلاله، يقوّي صلتنا أكثر، هذه نتيجة المشاركة والعمل الجماعيّ بيد واحدة.
مقال رائع
ارجو ان تقرأ مقالتي وتعطيني رأيك
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.