مواقع التواصل الاجتماعي بين الحقيقة والادعاء

لقد أصبحت مواقع التَّواصل الاجتماعيِّ جزءًا لا يتجزَّأ من حياتنا اليوميَّة سواء كان فيسبوك أم واتس أب أم يوتيوب أم غيرها من المواقع.

اقرأ أيضاً هل مازالت السوشيال ميديا أداة مؤثرة وفعالة لتحقيق العدالة؟

الفيديوهات المنتشرة وتأثيرها على البيوت

من المؤكَّد أنَّه قد مرَّت عليك فيديوهات عدّة منها ما هو معلومات إثرائيّة ومنها روتينات سواء كان عناية بالبشرة أم الشّعر أم روتينات منزليّة، وترتيب، وتنظيم شديد، فدائمًا ما نرى تلك الأنثى اللّامعة ترشُّ بعض المساحيق المطهِّرة وتنظف الرفوف بعناية فائقة وتفرغ بعض المواد الغذائيَّة في أوانٍ محكمة الإغلاق ومعقَّمة على الرَّغم من أنَّها قد تفرغ زجاجة عصير مصمّمة للحفاظ على صلاحيّته في عبوة أخرى قد تعمل على تسريع عمليَّة تلفه.

ولكنَّها تفعل ذلك لا محالة وتستمرّ في ترتيب المنزل والأرائك وكأنَّ أحدًا لن يجلس عليها، ومنَّا من يدمنها حقًّا، فهي مريحة للأعصاب فالتّرتيب والنّظافة مريحان للعين والبال.

ولكن ألم تسأل نفسك عزيزي المشاهد ما وراء تلك الفيديوهات؟ ماذا يوجد خلف تلك الوجوه اللّامعة والرفوف المرتّبة بعناية فائقة؟ ألا يلمس تلك الرّفوف أحد؟ أم هو مكان مهجور، أم هو مجهَّز للتَّصوير فقط؟ أو كما يقال لكي ينال لقطة لك يا عزيزي لأنّ تلك الفيديوهات ما هي إلّا ادّعاء، لماذا؟ سأقول لك مَن منَّا ليس لديه أم، أب، أخ، أو زوج، أو أولاد؟

اقرأ أيضاً مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي Social media dangerous

وسائل التواصل الاجتماعي والسعي للكمال

لنرى ألا تجلسون على أريكتكم؟ ألا تأكلون من تلك الرُّفوف المرتَّبة بعناية قصوى، ألا يتَّسخ حوض صحونكم؟ ألا تنامون على الأسرَّة؟ إجابتكم ستكون حتمًا بلى، نفعل كلَّ ذلك، إذن لمَ يحاولون أن يقنعوك أنّ ما في تلك الفيديوهات ما هو إلّا واقع، ولماذا؟ قد تضع تلك الفيديوهات الأمّ أو الزّوجة أو الأخت تحت ضغط كبير؛ لأنّها ستسعى إلى كمال وهميٍّ ليس له وجود أو أساس.

رتِّبوا بيوتكم نعم ونظِّفوها، ولكن اعلموا أنّ من الطّبيعيّ أن تتّسخ، وطبيعيٌّ أيضًا أن تجلسوا وتجالسوا دون الخوف من نقص كمال منزلكم؛ لأنَّ لا كمال سوى لله، ولأنّكم يجب أن تفرقوا بين الحقيقة والادِّعاء في مواقع التَّواصل الاجتماعيِّ. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة