ظروف صعبة نمر بها وابتلاءات كثيرة نُبتلى بها ونظن أن فيها هلكتنا وأننا لن ننجو ونسلم منها ولكنها برحمة الله تمر ونتخطها و نسلم منها، وتمر الأيام فنضحك من أنفسنا كيف كُنا في يأس وخوف شديد.
كيفَ مرَّ العُمر هكذا سريعًا؟
ثُم تأتي رحمة الله وفرجه من حيث لا ندري وننجو وتصبح هذه الأزمات مُجرد ذكرى.
كيفَ مرَّت هذه الأحداث المؤلمة والمُوجعة؟
كيف صار الأمس بعد عظيم مُعاناتنا فيه، ذكرى نضحك منها وعليها؟
سبحان الله لا شيء يدوم، حتى الهموم حتمًا سيأتي يوم وتزول، وتذهب بكل كدرها وبؤسها ونضحك من أنفسنا كيفَ تحملناها بكل ما فيها من عذابات نفوسنا؟
كيفَ تغلبنا عليها؟ لا والله ليس هذا إلا بالصبر، واليقين بأن لا شيء يدوم، لا شيء. وحقًّا وصدقًا دوام الحال مُحال ما دُمنا في هذه الحياة الدنيا.
اقرأ أيضاً طريق موسى بلا عصا.. فيديو غريب يكشف لك القصة
الصبر الجميل
يا الله ما مرَّ كل هذا المُر إلا بالصبر الجميل الذي لا يقوى عليه إلا كل حُر نبيل العنصر وأصيل، مُتَمثلًا بقول الحق سبحانه في محكم آياته "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ".
وكثيرًا ما كنت أسمع أُمي وهيَّ تقول: "إن صبرتم نُلتم وأحكام الله نافذة، وإن ما صبرتم كفرتم وأحكام الله نافذة.
فإذا كانت أحكام الله نافذة في كلتا الحالتين ولا نستطيع لها دفعًا ولا منعًا، فالأفضل أن نصبر حتى ننال الثواب والأجر الأعظم في دار الحق وجنة الخُلد لقوله تعالى "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ".
وَواعجبًا على قدرة الإنسان التي أعجز عن وصفها في التحمل والتكيف والتصبر! ويا لها من روعة أن تكون مؤمنًا ومُوقنًا حقًّا بأن كل هذا سيمر.
بحلوه ومُره، بجماله وقُبحه، بنعيمه و بؤسه... سيمر ولا يدوم الحال… فسبحان المُغير الذي لا تُغيره الحوادث ولا الأيام.
اقرأ أيضاً 8 مايو اليوم العالمي للقطار
لا صحة تدوم ولا مرض
أما نحن البشر فلا صحة تدوم ولا مرض.
ولا راحَــــة تدوم ولا تعب.
ولا فرح يَــــــدوم ولا كدَر.
لا قُـــــوة تَـدوم ولا ضعف.
لا شيء يدوم على الإطلاق، لا شيء… لا جمال ولا مال، ولا شباب ولا أهل ولا أحباب… مهما طال هو حتمًا إلى فناء وزوال.
كما ورد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "وأحبب من شئت فإنك مُفارقه".
في هذا المعنى يُحكى أن ملكًا أراد من وزيره أن يكتب له أمام ناظره ومَرْأَى بصره، كلمة إذا قرأها وهو حزين فرح.
إذا قرأها وهو سعيد حزن، وإذا قرأها في أي حال تبدل حاله، فما كان من الوزير، وكان رجلًا حكيمًا إلا أن كتب "كلُّ هَذا سَيَمُرُّ" فلما أبصرها الملك وكان حزينًا تبسَّم واستبشر، بأن ما هو فيه سيَمُر ويرحل، ولن يدوم ولن يستمر.
هكذا الأيام والأحداث تتوالى وتتداول بين الناس، تأخذ منا وتُؤثر في نفوسنا تُعَلِّمُنَا وتُعَلِّمُ علينا، بدون إرادة منا حتى صرنا أقوى وأصلب، أوعى وأبصر، أهدى وأفقه.
حتى صرنا إلى ما نحن عليه اليوم، لا نُبالي ولا نهتم، لا نأسف ولا نندم، لا نتسرع ولا نتَعجَّل ولا نتحسر، إلا على فوات شيء لم يكن لله فيه طاعة فقدر الله كائن لا محالة.
اقرأ أيضاً كيف أجعل يومى إيجابى؟وما أهم صفات الشخص الناجح؟
البشر لا علم لهم
لكننا نعجز عن إدراك وفهم ذلك في وقته وفي حينه، فنحن البشر لا علم لنا ولا معرفة إلا بما تراه أعيننا، وتسمعه آذاننا.
ندركه بعقولنا، ونستشعره بوجداننا وعواطفنا، ولا علم لنا بخفايا الأمور. وصدق الله العظيم في قوله جل شأنه:
"وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا" وعلينا أن نوقن بوجود قوى عُظمى… تعلم فوق علمنا وتدرك ما لا نستطيع إدراكه.
اقرأ أيضاً 8 مايو اليوم العالمي لنبيذ buckfast
الغيب والشهادة
سبحان عالم الغيب والشهادة، وسبحان علام الغيوب… فولا واسع رحمته، وعظيم حلمه؛ لهلكنا جميعًا ولم يُبق منا أحدًا.
لكنه بفضلٍ ونعمةٍ منه ومنَّة علينا أخبرنا على ألسنة أنبيائه ورُسله، أن إلى الله مردنا ومرجعنا: "الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ".
أن ما نحن فيه سيمرُّ سريعًا… وكأنه ما كان ولا كُنا. "كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا" وصدق الله العظيم إذ يقول
" قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ".
هكذا تمر الدنيا وتمر الأيام والأعْمَار، ولا شيء على حاله باق، فسبحان الباقي الذي لا يفنى ولا يزول ولا تُغيره الأيام ولا الدهور.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.