مهارة توكيد الذات من المهارات الحياتية المهمة التي نحتاج إلى أن نتعلمها لتكون حياتنا أكثر فاعلية وإيجابية، ففي كثير من الأوقات والمواقف قد نختلف في الرأي مع شخص ما، وقد يحاول هذا الشخص أن يفرض رأيه بحجة أنه على صواب، وهذا يتطلب منا عدم السماح لأي شخص بالتجاوز، وأن نعبِّر عن احتجاجنا ورأينا بصدق ووضوح.
إن كثيرًا منا قد يرفض أن يعبِّر عن رأيه، أو قد يُدلي برأي مخالف لرأيه في الأساس، وقد يوافق على أشياء لا يرغب بها ولا يستطيع أن يعبر عن رفضه؛ وكل ذلك خوفًا من أن يرفضه الآخرون أو أن يبتعدوا عنه، وكل هذه السلوكيات تدل على الضعف في توكيد الذات.
فإذا كنت من الأشخاص الذين لا يستطيعون التعبير عن غضبهم أو مشاعرهم عمومًا، أو الرفض وقول كلمة لا، فأنت بالتأكيد تحتاج إلى تعلم مهارة توكيد الذات. فما توكيد الذات؟ وكيف يمكن أن نمارسه؟
تعريف توكيد الذات
توكيد الذات هو قدرة الشخص على أن يعبر عن نفسه وعن آرائه بحرية تامة، سواء أكان ذلك في الاتجاه السلبي (مثل التعبير عن الغضب، أو الرفض، أو العدوان...) أم في الاتجاه الإيجابي (مثل التعبير عن الحب، والصداقة، والإعجاب، والود...).
وقد أطلق عليه بعض العلماء اسم (الحرية الانفعالية)، فهذا المصطلح قادر على نحو كبير على استيعاب الجوانب والمظاهر المتعددة للتعبير.
إن توكيد الذات هو قدرة الشخص على أن يعبر عن مشاعره بحرية تامة دون أن يتعدى حدوده أو أن يجرح أحدًا، فهو يعني أن يتمتع الفرد بحقوقه الشخصية دون سلب حقوق الآخرين.
لذلك من المهم أن نختار الأسلوب المناسب عندما نعبر عن مشاعرنا أو آرائنا حتى لا نؤذي غيرنا.
فمهارة توكيد الذات هي قدرتك على الدفاع عن حقوقك، والقدرة على التعبير عن أفكارك ومشاعرك ومعتقداتك، والتعبير عن احتياجاتك بصدق ووضوح. فمصطلح توكيد الذات يتضمن احترامك لنفسك وأيضًا احترام حقوق الآخرين.
أهمية توكيد الذات
إن الضعف في توكيد الذات يؤدي إلى كثير من الآثار النفسية السيئة والسلبية على الفرد، فهو يجعل الفرد ضعيف الشخصية وهشًا وغير قادر على اتخاذ قرار، أو التعبير عن نفسه، نتيجة الميل الدائم إلى موافقة الآخرين ومسايرتهم.
إن ضعفنا في توكيد ذاتنا أمام من هم أقوى قد يدفعنا إلى
تفريغ الغضب والعجز على من هم أضعف وأقل منا، وغالبًا ما يكونون أطفالنا.
الضعف في توكيد الذات يجعل الفرد في حالة صراع دائم بين ما عليه وبداخله، وما يظهره للآخرين، فيشعر بالتأنيب والضعف والكبت.
إن الخوف من التعبير عن الغضب أو الرفض في بعض المواقف قد يدفع الإنسان إلى الانسحاب من المواقف الاجتماعية ومواقف أخرى تتطلب المواجهة، وقد يشعر سلوك الانسحاب صاحبه بالضعف ومشاعر سيئة تؤثر بالسلب في حياته.
وتكمن أهمية توكيد الذات في أنه عندما يكشف الشخص عن مشاعره الحقيقية فإن ذلك يساعده في التخلص من الكبت والضغط النفسي، ويساعده أيضًا في احترام ذاته وفي التكيف الاجتماعي الفعال، ويجعله ذلك على اتصال بمشاعره.
إن توكيد الذات يساعد الفرد في معرفة نفسه، ونقاط القوة لديه، يعرف ما يحبه ويعبر عنه، ويعرف ما يبغضه ويعبر عن اعتراضه، ويساعده ذلك في معرفة أهدافه وتحديد خطواته ومبادئه؛ فلا يتوه وسط آراء الناس السلبية ولا يتأثر بها.
يساعدنا توكيد الذات في الحصول على الاحترام والتقدير من الآخرين.
توكيد الذات يقوي ثقة الإنسان بنفسه، ويجعله يشعر بشعور جيد تجاه نفسه، وهو ليس ضمانًا للنجاح، ولكنه يزيد احتمالية الوصول إلى النجاح أو إلى نتيجة مرضية.
أساليب توكيد الذات
- التعبير اللفظي: ويطلق عليه العلماء تنطيق المشاعر، أي تحويل المشاعر والانفعالات الداخلية إلى كلمات صريحة منطوقة. ويجب أن يشمل ذلك كل التنوعات الانفعالية المختلفة.
- ومن المهم أن تكون أفكارنا وأهدافنا من السلوك واضحة، وأن نعرف هل الأساليب التي نستخدمها في التعبير واضحة توصلنا إلى أهدافنا وتحقق النتائج المطلوبة من السلوك أم هي أساليب تساعد في الهروب وتخلق ألمًا وضغوطات أكثر. فالضعف في توكيد الذات يجعلك تخاف من التعبير عن مشاعرك، وتتجنب قول ما تريد، وإن تكلمت فيكون ذلك بطريقة تقلل بها شأنك.
- لا تستخدم الأفعال بدلًا من الكلمات وتتوقع أن يخمن الشخص أو الطرف الآخر ما تريد قوله أو ما تشعر به. فالتوكيدية هي أن تكون واضحًا، وأن تقول بصدق ووضوح ما تريده وما تشعر به بطريقة مباشرة، وتساعد من أمامك في فهمك، وأن تتواصل بمهارة، وأن تكون كلماتك واضحة، وأن يكون سلوكك هادئًا واثقًا، ويساعد في ذلك تمارين الاسترخاء.

- استخدام كلمة (أنا) في التدريب على توكيد الذات مثل أنا أريد، أنا أعتقد، أنا أرى.
- التدريب على أداء المواقف الاجتماعية المختلفة، وأن يلاحظ الفرد أداءه، ويطور منه، ويحدد نقاط القوة والضعف.
- الاهتمام بالمظهر والسلوك العام والظهور بمظهر لائق ومناسب، والبعد عن الظهور بمظهر الخنوع والاستكانة والخجل المبالغ فيه.
- يساعد أسلوب لعب الأدوار والتمثيل أيضًا في توكيد الذات. فعندما يضع الفرد نفسه مكان شخص ما فإن هذا يساعده في التفهم والتنفيس عن مشاعره، فهو يساعد في تكوين عادات تكيفية جديدة نحو الأشخاص، وقد يظهر المعالج تمثيل الأدوار فيستطيع بذلك أن يبين للمريض نمطًا جديدًا من الاستجابات الملائمة يمكن تعلمها بطريقة الاقتداء والمحاكاة.
- قد يرجع الضعف في توكيد الذات إلى أفكار خاطئة يحملها الشخص عن نفسه أو عن الآخرين، فقد يعتقد خطأ أنه عديم النفع، وأنه غير محبوب، والأفضل هنا أن يغير الفرد أسلوب تفكيره وطريقة إدراكه للمواقف وتفسيرها.
- اجعل ثقتك بنفسك نابعة من داخلك وليس من آراء الناس عنك؛ حتى لا تكون أسيرًا لتلك الآراء.
الفرق بين سلوك توكيد الذات والسلوك العدواني
إن الهدف من سلوك توكيد الذات هو أن نتواصل مع الآخرين على نحو جيد وإيجابي.
توكيد الذات يكسبك تقدير واحترام الآخرين، ويزيد ثقتك بنفسك، ويحسِّن علاقتك بالآخرين وبنفسك أيضًا؛ لأنه يجعلك على اتصال بمشاعرك.
إن توكيد الذات مهارة مهمة؛ لما لها من دور وفوائد في تطوير الصحة النفسية، فهي طريقنا للنجاح وأن نكون أنفسنا، وتساعدنا في أن نثق بأنفسنا، فهي مهارة يجب أن نتعلمها ونتدرب عليها، وأن نعلِّمها لأطفالنا، فيجب علينا أن نستمع للطفل جيدًا، ونترك له المساحة لكي يسأل ويتكلم، وأن نساعده في أن يعبر عن نفسه ومشاعره بحرية ومن دون إصدار أحكام، وأن نقبل كونه شخصًا مستقلًا من حقه أن يعبر عن مشاعره وغضبه.
ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.
ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..
شارك على فيسبوك
Linkedin
Pinterest
reddit
Email
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.