مهارة القراءة السريعة كيف تمارسها في عصر التكنولوجيا

في عصرنا الحاليّ أصبحت المعلومات متوفّرة ومتاحة ومتجدّدة، وهناك ملايين المصادر التي توفّر المعلومة؛ كالكتب، والمواقع الإلكترونية، والصّحف، والمجلات، والوسائط المختلفة.

فالحياة أصبح إيقاعها سريعًا، بل كلّ شيء من حولنا بات يمرّ بسرعة كبيرة لدرجة أننا نعجز عن مجاراته أو اللّحاق به.

هذا التطوّر التقنيّ السريع يجعلنا نقف وقفة جادّة نسأل أنفسنا فيها، كيف لنا مسايرة هذا الكم الهائل من المعلومات؟

حتى نساير هذه التغيّرات المتسارعة والمتلاحقة يجب علينا أن نلجأ إلى مهارة القراءة السريعة لأنها الحلّ الأمثل لهذه الحالة، في هذه المقالة سنتعرّف إلى أهم التقنيات والمهارات التي يمكننا توظيفها من أجل الحصول على قراءة أسرع وأفضل وأفيد. 

تعريف القراءة السريعة

القراءة السريعة هي (التعرُّف السريع على الجمل، من غير إهمال فهم معنى المقروء).

هذا التعريف يعني أن مبدأ القراءة السريعة يقوم على عنصرين أساسيين هما (السرعة والاستيعاب).

لكن سرعة القراءة تختلف من شخص إلى آخر، فهنالك السريع الماهر وهناك من يبحث عن كيفيّة تطوير مهاراته من أجل التمتع بقراءة سريعة.

بكلّ تأكيد ليس من السهل أن يقرأ أغلب الأشخاص بصورة سريعة لكن مع التدريب والمواظبة المستمرّة يُصبح الأمر سهلًا، وربما يتحوّل إلى عادة يومية تقودنا إلى النّجاح والتفوق.

ما قياس القراءة السريعة؟

أيّ كيف نستطيع التمييز بين القارئ السريع والبطيء؟ عمومًا سرعة القراءة مرتبطة باستيعاب المقروء، ومحتوى النصوص، مقارنة بوسيلة القراءة، فالسرعة تكون أبطأ بنسبة (25%) على شاشة الهاتف الجوال والكمبيوتر مقارنة بالورق.

كيف نقرأ بسرعة؟

جميع تقنيات القراءة السريعة تختلف عن بعضها البعض، لكنها تشترك في (عدم نطق كل كلمة نقرأها) فحين نقرأ بصورة "صامتة" يتردّد صوت "الكلمات المنطوقة" سرًّا داخل "رأسنا" لذلك لا تكون القراءة سريعة إلّا عن طريق قراءة جزء من الكلمات عبر النّظر إليها دون التّأمل فيها أو نطقها، وهذا يعني أن القراءة السريعة هي عملية "تصفح بصريّ" للكلمات بطريقة تسمح لنا بفهمها بسرعة أكبر.

لتدريب نفسك على مهارة القراءة السريعة عليك أن تمنع نفسك من "نطق" كلّ كلمة، وذلك بتجنب النّظر إليها بصورة فردية، بل يجب عليك التركيز على "الكلمات الجماعية" فقط ولك أن تفعل ذلك عن طريق توسيع حجم ونطاق نظرتك للصفحة التي تقرأ منها أيّ (تصفح ما تقرأ بشكل أسرع).

تذكّر أن توسيع النظر إلى حجم الصفحة يسمح لك بتجاوز وتخطي "الكلمات البديهية" التي تتوقع مجيئها في أثناء سياق الكلام، ثم إن فائدة هذه التقنية هي سرعة التنقل بين (الفقرات والسطور) لأنك عند الكلمة الأخيرة من كل سطر لا تحرّك عينيك بشكل كامل تجاه السطر الموالي، بل يكفيك فقط أن توسع حجم النّظر إلى الفقرات والسطور.

ما هي فوائد القراءة السريعة؟

للقراءة السريعة فوائد ومميّزات متعدّدة لعلّها أهمّها على الإطلاق (ربح الوقت) وذلك لأهميّة الوقت في حياتنا، بفضل القراءة السريعة يمكننا الحصول على قدر كبير من المعلومات في وقت وجيز على عكس القراءة البطيئة التي تأخذ منّا وقتًا ثمينًا في الواقع لا نملكه، خاصّة إذا كان أحدنا يقرأ عشرات الوثائق والمستندات يوميًا بحكم طبيعة عمله.

ثم إن القراءة السريعة تمكّنك من مراجعة أكبر عدد من البحوث، والكتب، والملخصات، والمراجع، وتخزين معلوماتها إلى وقت الحاجة إليها على عكس أولئك الذين يعتمدون على أسلوب "القراءة البطيئة"، بل أنها تزيد من قدرتك على التركيز والانتقاء.

تقنيات القراءة السريعة

لا تكن كالذين يعتقدون بصعوبة تعلُّم القراءة السريعة، أو أنها تحدّ بدرجة كبيرة من "النصوص المقروءة".

بالتأكيد هذا الاعتقاد خاطئ ويصب في خانة القراءة البطيئة أو الكلاسيكية التي تعتمد على القراءة بصوت عالٍ أو كلمة بكلمة.

فيما يأتي نستعرض بعض أهم التقنيات المستخدمة في تطوير القراءة العادية إلى قراءة سريعة وهي على النحو الآتي:

1. معاينة النص

معاينة النص المكتوب أو المقروء تسمح لنا باكتساب فهم سريع لمضمونه ومحتواه الأساسي فكما يقولون: (الجواب "باين" من عنوانه).

فالقارئ الجيّد هو الذي يقف على محتوى المقروء إذا عمل عملية مسح سريعة للعناوين، والفقرات، والجداول، والصور، والمقدّمة.

2. خطّط بحكمة لكل ما تقرأ

لكلّ قارئ هدف محدّد يرمي إليه من وراء قراءته، فهناك القارئ الذي يرغب في زيادة رصيده المعرفيّ أو الثقافيّ، وهنالك القارئ الذي يبحث عن معلومة محدّدة.

إذن عليك أيّها القارئ أن تحدد بدقة هدفك الأساسيّ من القراءة وعليه تُركز على المحاور والنصوص والفقرات التي تقرّبك من هدفك حتى توفر الوقت والمجهود.

3. كن يقظًا وأنت تقرأ

القراءة السريعة تحتاج منا لتركيز كبير ويقظة حتى نفهم ونستوعب ما نقرأه، فيجب أن نجيد مهارة التركيز وذلك بالتقليل من الضوضاء، وكل ما من شأنه أن يشتت تركيزك وتفكيرك، وتركز على ما تقرأ فقط حتى لا تضطر إلى إعادة القراءة مرّة أخرى فهذا يعني هدرًا وإضاعة للوقت.

4. لا تقرأ بصمت

من أكثر المشاكل والأخطاء الشائعة التي تحول بينك وبين القراءة السريعة هي عملية "نطق" الكلمات التي تقرأها في رأسك خلال القراءة، لذلك إذا كنت تسعى إلى زيادة سرعة قراءتك فأوّل شيء هو أن تتغلب على هذه المشكلة.

5. المُمارسة تصنع الكمال

ضع لنفسك هدفًا وأنت تتدرب على مهارة القراءة السريعة، فمثلًا حدد عددًا معينًا من الصفحات كلّ يوم لقراءتها، ثمّ زد العدد مع بقاء مدّة القراءة كما هي وداوم عليها، وتذكر أن (المُمارسة تصنع الكمال).

6. استخدم قلمًا لتتبّع الكلمات والسطور

احرص على استخدام "القلم" في التدرب على مهارة القراءة السريعة، لأن تكرار ما قرأت بسبب (انزلاق) عينيك عن مسارها قد يهدر وقتك، لذلك لزامًا عليك استخدام القلم حتى تتبع الكلمات والسطور بدقّة متناهية.

7. اجعل لنفسك قاموسًا واعمل على تطويره

تذكّر أن الكلمات التي لا تعرف معناها في أثناء السياق قد تقودك إلى عملية "تأمل" طويلة تعيقك عن القراءة السريعة بسبب توقفك عن القراءة للبحث عن معرفة المعنى؛ لذلك اجعل لنفسك قاموسًا يحتوي على رصيد كافٍ من المعاني والمفاهيم. 

مؤلف وكاتب صحفي سوداني

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مؤلف وكاتب صحفي سوداني