مهارات وأخلاق وبناء الشخصية عند كُتَّاب المقالات

كنت قد تناولت في المقال السابق بعضًا من مصادر الكتابة في مجال كتابة المقالات، وعناصر المقال الناجح، ووعدتكم أن أتناول في هذه المقال دور بناء شخصية الكاتب ومهارات الكتابة.

أخلاق الكاتب الناجح

لا تسرق، تُعد عملية سرقة محتوى الآخرين، والاستعانة بمحتوى دون الإشارة إلى كاتبه عملًا سيئًا، ويقدم صورة نمطية غير محبذة لدى القُراء لا سيِّما أولئك القُراء شديدي الملاحظة.

ثمَّ إن الكتابة تفترض في صاحبها السمو على السلوكيات المشينة، والسرقة تحتَ أيَّ مُبرر تضعف موقف الكاتب تجاه قُرائه، وستكون وقعته قبيحة في حال افتُضح أمره، وسوف لن تتغير النظرة حياله على المدى البعيد حينها.

لا تقلد، الكاتب الماهر هو المتفرد في أسلوب الصنعة، ذاك الذي يصنع لنفسه طابعًا خاصًا لدى قُرائه، ويصعب على لصوص النصوص ترويج محتواهم المسلوب من كاتب من هذا الطراز.

فقراء هذا الكاتب سيُمسون معتادين على أسلوبه، ومن البدهيّ لديهم إذا رأوا أسلوبًا مُطابقًا له أن ينفروا من الجديد، فهذا الأسلوب يميز الكاتب، ويجعل القارئ قادرًا على تنبؤ ما سيقرأ بمجرد قراءة اسم الكاتب.

والكتابة كأي عمل، يمكن للمتلقين معرفة جودة البضاعة من حاملها، وهذا أحد أهم عناصر بناء شخصية الكاتب في ذهن المتلقي، فيمسي الكاتب المحبوب من قرائه يتلقى القراء المحبين له مهما كثرت هفواته، فالمحبوب زين في كل أحواله بعين مُحبيه، كما يقول المثل الدارج.

لا تهفو كثيرًا، الكاتب الماهر دائم التعلم، ويبحث عن تصويب مواقفه وكتاباته كلما وجد في ذلك حاجة.

حتى ذلك المحبوب ذو الأسلوب المميز، على عاتقه مسؤولية المحافظة على صورته في أذهان القُراء، لا أن يكثر الهفوات، فكثرتها مع أنه محبوب الجماهير سيحيله إلى النقيض من ذلك.

قد يهمك أيضًا الكتابة وتحدياتها في المرحلة الإلكترونية.. معلومات لا تفوتك

مهارات الكاتب الماهر

لا تمت، لعلّ ذلك غريبًا لكنه مهم، فالتعلم والقراءة والاستماع للآخرين كلها مهارات مطلوبة للكاتب الماهر.

وعندما يصل إلى مرحلة يقول فيها إنه ما عاد في مستوى ذاك الكاتب الذي يقرأ للآخرين سواء الصغار أم الكبار، فإنه بذلك يصعد بقصره المسور عن قُرائه، ورويدًا رويدًا ينسحب من يومياتهم، ويصبحون يمقتون كتاباته التي ما عادت تُلبي حاجاتهم، فيُضحي ميتًا بالنسبة لهم.

لا تكذب، مهما كانت الضغوط التي تقع عليك أيها الكاتب، اتّبع استراتيجية الصمت عما لا يمكنك قول قناعاتك فيه.

فالمقال الذي يُكتب بغرض إرضاء جانب على حساب آخر -بغض النظر عن ذاك الجانب- يكون ضعيفًا وهشًا، ويعجز الكاتب ذاته عن المدافعة عما كتب.

دافع عما تكتب، سواءً أمام حارس البوابة أم القُراء، لا تترك الملاحظات والتغذية الراجعة عن مقالاتك تذهب أدراج الرياح.

فالدفاع عما تكتب يعزز شخصيتك أمام القُراء، ويجعل منك كاتبًا متفاعلًا، ويعزز معرفتك ومعلوماتك، ويعزز ثقة قرائك بك.

التفاعل، في المقال السابق طرحنا تساؤلًا كيف تكتب؟

ولقد أوفيناه إجابةً بيد أننا هُنا نشير إلى التفاعل بعدّه مهارة تميز الكاتب، فهو يقرأ ويستمع ويجالس الناس، والأهم أنه يتفاعل معهم ومع قصصهم ومعاناتهم لا سيما ذاك الكاتب المنغمس في كتابة المقالات عن معاش الناس اليومي.

ولكي يتسنى الكتابة له عن الناس عليه أن يكتوي بنار معاناتهم، ليتمكن من توظيف المشاعر والأحاسيس بما يكتب، ما يجعله ناجحًا في نظر قُرائه.

قد يهمك أيضًا الكتابة .. تنسيق رسومي ذو طابع لغوي

شخصية الكاتب

والشخصية وفق تعريفات علم النفس المتداولة بيّن المتخصصين هي ببساطة تلك الكل المتكامل من السمات والخصائص والمزايا التي تميز فردًا من غيره.

وفي مقالي هذا أقصد فيها بموازاة ذلك ذاك الكل المتكامل من سمات وأخلاق ومهارات وأسلوب خاصة بالكاتب، وشخصية الكاتب هي هويته التي يقدمها لقُرائه، فمثلًا تعبر كتاباتي عن هويتي المعرفية في مجالات علم الاجتماع، وتمثل ردَّات فعلي عن حوادث تلك الهوية اليومية، في حين تمثل آراء ومواقف أخرى خلفية مختلفة له.

ويمثل مصطلحٌ ما باحثًا أو كاتبًا آخر يُميزه ويملك له تعريفًا خاصًا به، فيما يتميز كاتبٌ ثالث بروح الفكاهة والسخرية التي يلون فيها كتاباته، وما أدل على ذلك من كتاب الأعمدة الساخرة في الجرائد والمجلات الاجتماعية العامة بطبيعتها.

ولا تستقيم الشخصية غير الاجتماعية مع شخصية كاتب، فالمشاركة بمناشط الحياة، ومجالسة الناس كما قُلت آنفًا تجعل من شخصيتك ومشاعرك مصقولةً ومجبولةً على ما يهم الناس، فلا تقع في الحيرة بأمر (ماذا تكتب؟).

ففي الشارع والقرية والدكان والمقهى قصص وحكايات تروي ظمأ الباحث عما يكتب، بل حتى خرابيش الحيطان التي على الأسوار والطرقات تحمل في ثناياها ما يستحق أن يُقال في أمرها شيئًا.

وأرقى ما يمكن أن يصل الكاتب إليه أن يصبح قُراؤه يقرؤون المقال لمجرد قراءة اسمه عليه، لكن كم كاتبًا أكان شابًّا أم كبيرًا وصل إلى هذا المستوى؟ هم قلائل، لكن ذلك يمثل أسمى درجات التفوق في سوق الكتابة.

أسأل الله لي ولزملائي الكُتاب تك المرتبة من مراتب الكتابة، وما تقصيري فيما كتب إلا من كوني بشريٌ مُبتدئ في الكتابة ذو خبرة تربو عن العشر سنوات.

كاتب متخصص بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، ومهتم بريادة الأعمال والتوعية بمجالات الريادة المجتمعية، ويسلط الضوء دومًا على الحلول الناجعة في مواجهة المشاكل الاجتماعية المختلفة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

سبتمبر 25, 2023, 3:58 ص

جميل احتاج اقراه مره اخرى

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نوفمبر 19, 2023, 10:03 ص - فاطمة محمد على
نوفمبر 16, 2023, 7:09 ص - عبدالخالق كلاليب
نوفمبر 15, 2023, 7:11 م - عبدالحليم ماهاما دادولا عيدالرحمن
نوفمبر 5, 2023, 11:23 ص - عبدالرحمن خليل النمر
أكتوبر 22, 2023, 7:35 م - مصطفى محفوظ محمد رشوان
أكتوبر 22, 2023, 5:52 م - بدره هويمل الزبن
أكتوبر 21, 2023, 7:19 م - محمد هاني جابر
أكتوبر 21, 2023, 2:22 م - اسماعيل السيد
أكتوبر 21, 2023, 12:31 م - طه عبدالله عثمان احمد
أكتوبر 17, 2023, 11:22 ص - أساور علي محمد
أكتوبر 14, 2023, 5:03 م - إيمان يحيى
أكتوبر 12, 2023, 5:40 م - مصطفى محفوظ محمد رشوان
أكتوبر 11, 2023, 11:25 ص - زينب علي محمد
أكتوبر 9, 2023, 3:15 م - سعاد عبدالحفيظ أحمدين
أكتوبر 2, 2023, 3:39 م - عبدالحليم ماهاما دادولا عيدالرحمن
أكتوبر 2, 2023, 12:41 م - عبدالحليم ماهاما دادولا عيدالرحمن
أكتوبر 2, 2023, 10:40 ص - عبدالحليم ماهاما دادولا عيدالرحمن
أكتوبر 2, 2023, 8:23 ص - إياد عبدالله علي احمد
سبتمبر 21, 2023, 11:21 ص - زينب علي محمد
سبتمبر 21, 2023, 10:51 ص - فراس مالك سلوم
سبتمبر 20, 2023, 7:33 م - لمى السلمي
سبتمبر 18, 2023, 12:30 م - إيمان عبدالباري قائد
سبتمبر 17, 2023, 11:29 ص - بلال الذنيبات
سبتمبر 16, 2023, 1:07 م - شروق محمود.
سبتمبر 11, 2023, 5:33 م - سعاد عبدالحفيظ أحمدين
سبتمبر 11, 2023, 9:29 ص - احمد عبدالجليل يحيى محمد عقيل
سبتمبر 10, 2023, 7:21 م - إيمان عبدالباري قائد
سبتمبر 9, 2023, 8:54 م - محمود سلامه الهايشه
سبتمبر 4, 2023, 6:31 م - محمود سلامه الهايشه
أغسطس 29, 2023, 8:40 م - صفاء السماء
أغسطس 26, 2023, 3:36 م - يونس العروي
أغسطس 24, 2023, 4:08 م - إيمان عبدالباري قائد
أغسطس 22, 2023, 7:42 م - عزالعرب سلمان
أغسطس 21, 2023, 8:33 م - حنين عبد السلام حجازي
أغسطس 17, 2023, 2:30 م - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 16, 2023, 10:33 ص - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 15, 2023, 8:20 م - ميساء محمد ديب وهبة
أغسطس 15, 2023, 7:30 م - محمد أمين العجيلي
أغسطس 12, 2023, 4:15 م - مرتضى علي ناصر مكين
أغسطس 8, 2023, 1:47 م - مرتضى علي ناصر مكين
أغسطس 8, 2023, 12:20 م - سعيد إبراهيم محمد
أغسطس 8, 2023, 10:12 ص - جمال عبدالرحمن قائد فرحان
أغسطس 7, 2023, 11:42 ص - جمال عبدالرحمن قائد فرحان
أغسطس 3, 2023, 8:58 م - جمال عبدالرحمن قائد فرحان
أغسطس 2, 2023, 3:21 م - مرتضى علي ناصر مكين
يوليو 31, 2023, 4:31 م - محمد أمين العجيلي
يوليو 30, 2023, 11:50 ص - اسامه غندور جريس منصور
يوليو 29, 2023, 8:51 م - محمد أمين العجيلي
يوليو 27, 2023, 5:54 م - اسامه غندور جريس منصور
يوليو 27, 2023, 12:31 م - محمد أمين العجيلي
يوليو 26, 2023, 7:30 م - إبراهيم أحمد قشطة
يوليو 26, 2023, 5:58 م - محمد أمين العجيلي
يوليو 26, 2023, 4:47 م - محمد أمين العجيلي
يوليو 23, 2023, 1:31 م - عبدالرحمن أحمد عبدربه الصغير
يوليو 22, 2023, 11:24 ص - عبدالحليم ماهاما دادولا عيدالرحمن
يوليو 17, 2023, 7:17 م - عبدالرحمن أحمد عبدربه الصغير
نبذة عن الكاتب

كاتب متخصص بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، ومهتم بريادة الأعمال والتوعية بمجالات الريادة المجتمعية، ويسلط الضوء دومًا على الحلول الناجعة في مواجهة المشاكل الاجتماعية المختلفة.