مهارات التفاوض في العلاقات

لايزال الإنسان رهن علاقاته في هذه الحياة، وهو بحاجة ماسة إلى علاقات متينة؛ لأنها وسيلة النجاح والفلاح، وعلى العكس تماماً فإن الرصيد المجتمعي لا يمكن أن يكون إيجابياً من غير وجود علاقات متينة. 

قد يهمك أيضًا الحنين.. خواطر وجدانية

مهارات التفاوض في العلاقات

الانتماء الفكري للبشر يجعلهم ينتهجون منحًى خاصاً في مزاولة الحياة ونظرتهم للتعايش مع القريب أو البعيد، ومهما تطورت أنماط المعيشة أو تخلفت فإن العلاقات هي الركيزة الوحيدة التي على أساسها يحكم الناس عليك بالوجود أو العدم.

وعلاقاتنا اليوم ومع تدخل المصالح، والظروف، والمطامع، والمناخات المجتمعية الأخرى المتعددة فإنها تمر على أوضاع شبه صعبة، إذ إن المعلومات وورودها وحجبها صارت سهلة وسريعة. 

فإنك ترى بلدانًا بحجمها ومكانتها العالمية تدخل في مختلف العراكات إلا أن الطريق الوحيد للمّ الشمل هو المفاوضات، والوساطات، وفتح قنوات الاتصال حتى يتمكّن كل فريق من إبداء رأيه، وإزالة الشكوك وإساءة الفهم، ويصلوا إلى نقطة اتفاق وتفاهم.

وعالمنا على مرّ العصور يمرّ على هذه الظروف، وجميع المجتمعات مهما كانت صغيرة أو كبيرة تمرّ على ظروف مشابهة في البيت، والسوق، ومكاتب العمل، والإدارات، والمؤسسات، والجمعيات، والأحزاب، والأوطان، والقارات.

وأصغر مثال على ذلك هو الأسرة والعائلة، فهناك اختلاف لا محالة بين الزوج وزوجته، والرجل وأولاده، وبين بقية أفراد العائلة، وبين الأخ وأخيه، والأخ وأخته وهلم جراً.

وهذا الاختلاف يؤدي إلى أمرين حقيقيين

أولهما

الاستفادة: فمن البشر من يستفيد من هذا الاختلاف، ويستعمله في الجانب الإيجابي، ولا يسعى إلى إلحاق الضرر والخسارة، ويسعى أن تكون الظروف مواتية دائماً، وصريحة، ونظيفة، ومتماشية، ومتعافية.

وثانيهما

الاستغلال: فمن البشر من يستغل هذا الاختلاف، ويستعمله في الجانب السلبي، ويسعى جاهداً لإلحاق الضرر بالمخالف، بل ويستمتع في ذلك، ويرى أن ذلك من الفطنة والذكاء.

وهناك من رزقه اللَّه سعة في العلم، والمعرفة، وطيباً في النفس، فلا يسعى جاهداً لقوقعة الأوضاع والتأزم، بل يحاول أن يكون متمرساً في المفاوضات، ويعطي لنفسه ولغيره فرصة طويلة، وأمداً بعيداً في حل الأمور.

قد يهمك أيضًا التوازن المطلوب في لعبة القلوب

إنهاء العلاقة ليس الحل دائمًا

ومن البشر من لا يعرف أن يعالج المشاكل والاختلاف بالمفاوضات، فيسعى جاهداً لاختيار طرق بديلة من ذلك أساسها الانتقام، والتأزم، ويرى برؤية التفوق والتعالي، فيجد نفسه أمام جبال من المصاعب والمتاعب التي هو في غنى عنها. 

وفي جميع الأحوال مهما كان بينك وبين خصمك من حالة، فاعلم أن أساس الحلول هو إبقاء خيط العلاقة وعدم قطع الخطوط كلها، ثم السعي نحو إيجاد وضع متماشٍ مع الظروف والاستطاعة، وانتظار الوقت المناسب لتعود المياه إلى مجاريها، ويعود كل شيء إلى مكانه المناسب.

إن حصل هذا فإن العالم سيصبح مكاناً جميلاً للتعايش والسلمية، وإن لم يحصل فإن المجاعات، ودمار المجتمعات، وانفكاك الأسر، وضياع الأرواح والنفوس، نتيجة حتمية لذلك، ونحن البشر من يتحمل العناء، والتعب، والألم، والنزيف.

قد يهمك أيضًا

-كتم السر صمام الأمان في العلاقات

-العلاقات الوجدانية في خضم المفاهيم التجارية

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة